هل تشهد المنافسة الانتخابية غياب المنغصات التي شهدناها سابقاً؟ المرأة العراقية والسباق الانتخابي

الاثنين 13 أيلول 2021 200

هل تشهد المنافسة الانتخابية غياب المنغصات التي شهدناها سابقاً؟ المرأة العراقية والسباق الانتخابي
 نافع الناجي
 
تكثّف السيدة (ت) من جهودها، وهي المرشحة للانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في الثلث الأول من الشهر المقبل، فهي تتنقل من اجتماعٍ لآخر وتعرض برنامجها الانتخابي الذي تراه (واقعياً)، وتتفاعل خلال حملتها الانتخابية مع قواعدها من الناخبين، وتحدثهم عن أهدافها التي ستسعى لتحقيقها اذا منحوها أصواتهم، فهي أم وربة بيت بالرغم من تحصيلها العلمي، وتقول ان اسرتها هي السند الأكبر لها وتعينها على مواصلة العمل السياسي الذي بدأته منذ دراستها الجامعية وتريد تتويجه بعضوية برلمان بلدها، بهدف تمثيل بنات جنسها وباقي ابناء شعبها.
تخوض المرأة العراقية هذه الانتخابات مثل سابقاتها، بثقلٍ عددي محترم، فهناك المئات من المرشحات في هذه المنافسة الانتخابية، وهو حق لها كفله الدستور، اذ ينص على أن للنساء نسبة 25 %  من المقاعد في البرلمان العراقي مخصصة للمرأة، وتهدف معظم النسوة اللواتي رشحن أنفسهن مع تيارات وكتل وأحزاب وحركات مختلفة، الى أن تأخذ المرأة العراقية حقوقها كاملة، في المجتمعات المدنية المنشودة التي تساوي بين الرجل والمرأة في كل شيء من حقوق وامتيازات وواجبات بغية صناعة الوجه المشرق للبلد كي يتبوأ مكانته اللائقة بين المجتمعات المتطورة في العالم.
 
تطور نوعي
حول ماهية التطور المنشود، أوضحت الناشطة المدنية بتول الداغر لـ {الصباح} ان {التطور الاجتماعي الذي نرومه، يتجسد أولاً بالتطور الاقتصادي لتمكين المرأة من ضمان حياة لائقة لها ولاسرتها}، وأضافت {نساند كل الجهود الساعية لترسيخ الدور المتصاعد للمرأة في تنمية المجتمع كإنسان وعنصر مهم، لا يقل أهمية عن شقيقها الرجل ونتوقع دوراً اكبر وحضوراً أكثر تأثيراً للمرأة بعد هذه الانتخابات التي تعد بمثابة فرصة تستطيع أن تبرز المرأة من خلالها قدراتها في خدمة وطنها}.
احدى المرشحات ذكرت لنا، ان {الدستور العراقي يفرض وجود نسبة الربع من القوائم الانتخابية من العناصر النسوية بموجب الكوتا، لكن الإقبال والحماس من المرشحات والناخبات أيضاً جعل الكثير من القوائم ترشح ما يزيد عن هذه النسبة، لتتلون الحملات الانتخابية أكثر بوجود النساء الكفوءات}.
 
أساليب وخطط
بالرغم من التنافس الانتخابي والاختلاف في الرأي السياسي والتباين في الوضع الاجتماعي واختلاف الانتماء الحزبي، ورغم المعوقات الاجتماعية إلا ان المرشحات ومن خلفهن الناخبات العراقيات يلتقين في هدفٍ واحد وهو تطوير وتحسين وضع وحقوق المرأة العراقية لتمكينها من لعب دور أكثر فاعلية في بناء العراق الجديد الهادف الى ترميم النفوس والسعي لإعادة الأمجاد.
تقول الفنانة والأكاديمية لمياء محمد علي {شاهدنا على واجهات المتاجر والمباني في شوارع بغداد والمحافظات، اشارات وملصقات لمرشحات يسعين للوصول الى مقعد في البرلمان ولكل منهن وجهة وأسلوب وخطط مغايرة ترى انها تجعلها الأقرب للناخبين}. 
وتضيف {ثمة مرشحات تمسكن بالتقاليد والأعراف المألوفة ومنهن من أخفت اسمها ووضعت صورة زوجها أو شقيقها، وأخريات فضلن الظهور بأحدث صيحات الموضة}.
وتشدد محمد علي {اليوم نريد من المرأة أن يكون لها دور مهم على كل الأصعدة داخل قبة البرلمان، فهي لم تعد تمثل كتلتها فقط، وإنما تمثل نفسها كمواطنة وقطاعات واسعة وشرائح متنوعة من أبناء الشعب الذين وثقوا بها ومنحوها أصواتهم}.
 
سلوكيات مرفوضة
من جهتها تقول الأديبة سعدية ناجي {لا غبار على أن تترشح المرأة للبرلمان في العراق، فهذا حق دستوري مكفول، لكن أن تصل اليه فليس بالأمر الهيّن}، مضيفة {من جهة عليها أن تراعي أعراف العشيرة وتقاليدها خصوصاً في مجتمعات الفرات الأوسط والجنوب، ومن جهة أخرى عليها إثبات جدارتها إزاء حملات التشهير وربما التسقيط أيضاً، وكلنا نتذكر كيف طالت بعض المرشحات في الانتخابات الماضية الضغوطات والحروب اللاأخلاقية التي دفعت بعضهن الى الانسحاب من السباق الانتخابي}، مستدركة {لابد من مساءلة كل من يسهم في عملية التشويه والتسقيط لأغراض سياسية غير شريفة وجعله تحت المحاسبة القانونية كي نضمن تنافساً انتخابياً نزيهاً وشفافاً}.
 
المرأة بين اختبارين
طريق النساء نحو البرلمان ليس مفروشاً بالورود كما يعتقد البعض، هكذا كشفت الإعلامية المغتربة نجوى عبد الله الياسين، وقالت: ان {المرأة لم تصل بعد للمرحلة التي تكون فيها جزءا من القرار في العراق}، وأضافت {السيدة البرلمانية التي تمثل الآن النساء العراقيات لم تتصدر المشهد السياسي كما ينبغي فقد قوّض فرصتها وظهورها قادة الكتل وزعماء الأحزاب الذين لا يرون فيها سوى رقم حسابي حين التصويت}، لافتة الى أن {المرأة أصبحت بين اختبارين، اختبار من يمثلها في البرلمان واختبار أن تصل هي الى البرلمان وما بينهما، فالمرأة العراقية تريد أن تثبت انها ليست أبداً على هامش السياسة في العراق، لا سيما لو رجعنا للأمس وعرفنا نزيهة الدليمي وصبيحة الشيخ داود وزها حديد ونازك الملائكة ولميعة عباس عمارة ومئات الأسماء الخالدة لعراقيات ناضلن وأبدعن وصنعن أيقونة تليق بالعراق}.

آراء وتدوين


Banner