الانتخابات العراقية بين الدرسين الأفغاني والمغربي

الاثنين 13 أيلول 2021 291

الانتخابات العراقية بين الدرسين الأفغاني والمغربي
ابراهيم العبادي
 
لم يكن اشد الناس تشاؤما من توقع انهيار حكومة حزب العدالة والتنمية المغربي بانتخابات نموذجية، إذ كانت التوقعات تشير الى ان الحزب سيحصد المركز الاول، استنادا الى الاستطلاعات والرصد الاعلامي، وان اشارت هذه التوقعات الى ان العدالة والتنمية قد لايحقق العدد ذاته. حكم الحزب ثمانية اعوام، واجه خلالها ازمات البطالة والفقر وكورونا وصعوبات الاستجابة لمشكلات مجتمعية واقتصادية متراكمة، نجح في بعضها ولم يحقق اهداف (البديل) الاسلامي الذي كان يعد به الجمهور، حتى مع تنازل كبير بمستوى التطبيع مع اسرائيل، فلم تشفع له هذه التنازلات في كسب الدعم الدولي الذي يمكنه من استرضاء الجمهور،  المتحفز لاختبار قدراته الادارية وادواته السياسية.
هكذا بسهولة انتهت التجربة السياسية للعدالة والتنمية المغربي، بعد ان جاء ترتيبه في ذيل قائمة الفائزين في الانتخابات البرلمانية، خاسرا (113) مقعدا مرة واحدة، بالمستوى الذي لا يؤهله لأي دور سياسي في المرحلة المقبلة.
العقوبة التي تلقاها اسلاميو المغرب ديمقراطيا وشعبيا، اهون بكثير في نتائجها السلبية مما جرى في تونس، ابتداءً من 25 تموز 2021 بالقرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، والتي اخرج فيها حزب النهضة من دائرة التأثير الحكومي والسياسي، وترك الحزب يصارع داخليا وخارجيا بين جيلين من قادته، جيل الشيوخ الذي تجمد فكرهم واداؤهم السياسي (الغنوشي نموذجا)، وجيل الشباب المرن الذي بدأ يتعلم من تجاربه السياسية وتجارب الاخرين.
تجربة ضخمة ينبغي ان يلتقطها الاسلام السياسي العراقي بجميع اطيافه، القديمة والجديدة، المتشددة والمعتدلة، فقد ظهر بوضوح ان نجاح الاسلاميين (باستثناء التجربتين الماليزية والتركية، بسبب اختلاف المسار السياسي والرؤية الايديولوجية) رهين بمعركة حاسمة ذات مضمون ايديولوجي كبير، ينجح الاسلاميون في التعبئة ذات المضمون الرمزي والايديولوجي/ احتلال/استعمار، جهاد /مقاومة، لكن النجاح يكون ضئيلا أو معدوما حينما تصل النوبة الى تحقيق مضمون الشعار الاثير، الاسلام هو الحل، فنادرة هي تجارب النجاح التنموي والسياسي والثقافي، برؤية معاصرة متصالحة مع ذاتها ومع محيطها الخارجي.
ينجح الاسلاميون في لعبة حمل السلاح وتصوير الصراع، صراع ايمان وكفر، استكبار واستضعاف، لكن هذا النجاح يصطدم بصعوبات اليوم الثاني بعد الانتصار، كيفية ادارة المجتمع وتلبية الاحتياجات وضمان العيش الكريم والتنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية، وفي ادارة العلاقات الداخلية والخارجية في لحظة معقدة ملتبسة.

 

صار واضحا ان حظوظ الاسلاميين مع السلاح اكبر منها بكثير مع برامج السلم والانتخابات والديمقراطية وتحديات اقناع الشارع والاجيال بفكرهم وشعاراتهم. لقد تغيرت وتعقدت الحياة المعاصرة واستنفد شعار (الاسلام هو الحل) اغراضه بعد حصاد تجارب كثيرة، ويتعين على الاسلامي الذي يريد البناء والسلام والتنمية ان يفكر بشعاراته ومضمون افكاره وايديولوجيته كثيرا، نحو مضمون يركز على مقاصد الشريعة لامظاهرها وصورها الخارجية، مقاصد الشريعة قد يحققها من لا يعرفها ولا يتبناها شعارا، وهي مقاصد تلبي حاجات المجتمع الانساني في ان يعيش آمنا بلا تهديد ولا قلق، محافظا على نفسه ودينه وعقله وعرضه وماله.