هل تقودنا الذاكرة الروائيَّة للانغماس بالماضي؟

الأربعاء 15 أيلول 2021 241

هل تقودنا الذاكرة الروائيَّة للانغماس بالماضي؟
  ضحى عبدالرؤوف المل
 
ولكنْ بعد كل هذا الالتفاف نحو العائلة اللبنانيَّة المسيحيَّة تحديداً، والتي كانت تحيا بوئام وسلام قبل الحرب اللبنانية وبتعايش مع الأديان الأخرى، والتي تستحق هذه الحياة المفعمة بالمحبة والسلام رغم المسعى العبثي الروائي، لتكون (سم في الهواء)، وهي الماضي الذي نفث على الشعوب شتى الأمراض من التشتت للتمزق للجوء والنزوح الفلسطيني بداية ثم النزوح الآخر وهو الشغف بتحقيق السلام القائم على العائلة اللبنانيَّة بداية، وقيمتها الاجتماعيَّة حيث لعبت قديماً دوراً مهماً في تشكيل الجيل القارئ، والجيل الساعي للتعلم الذي يفقد قيمته حالياً في مستقبل تركه «جبور الدويهي» في روايته مفتوحاً نحو الموت حيث العزلة التي فرضت نفسها على المثقف قبل غيره.
فهل كافح جبور الدويهي في الكتابة ضمن حياة عاشها هي الرواية الحقيقيَّة التي كتبها الزمن بعيداً عن غموض الخيال؟.
في هذه المقالة، أقترح وضع الأسس التفكيريَّة في هذه الرواية التي اختصرت أو اختزلت عدة أزمنة في مسار ذاتي استكشفنا من خلاله الأسلوب التحليلي المرتبط بالذاتيَّة الروائيَّة بعيداً عن السيرة، ولكنَّ أخلاقيات اللعبة الروائيَّة لروائي كرس حياته للقراءة والكتابة، ولممارسة الفن الأدبي وفق تطلعات مستقبليَّة مرتبطة بالماضي الذي يراه جبور الدويهي من منظار الزمن الذي يصحح الماضي، ويجعل منه مدرسة لجيلٍ جديدٍ ينغمسُ أدبياً بتاريخ الأوطان التي قدمت الكثير من التضحيات في سبيل الحفاظ على ذاكرة تنبه على الكثير من الأخطاء التي وقع فيها الجيل القديم ويجب أنْ يتجنبها الجيل الجديد.
فهل تقودنا الذاكرة الروائيَّة الى الانغماس في الماضي؟ وهل يقودنا الأدب الى عوالم متخيلة من ماضٍ عاشه الكاتب أو المؤلف؟ وهل (سم في الهواء) هي صدى كوروني فيروسي أصاب الكتاب بمقتل؟
رواية تمزج بين السرد الذاتي والتاريخي اللبناني لحرب هي كالخيال تمرُّ مرَّ الخاطر الضبابي غير المفهوم لماذا وقعت الحرب؟ وكيف؟ ولماذا الهجرة كانت قديمة في الشمال اللبناني تحديداً؟ فالرواية اتخذت شكلاً مثيراً للفضول من فكر دويهي المرتبط بعمل روائي أخير. ولدت فكرته من عزلة كورونيَّة، وعزلة مرضيَّة أضاءت الماضي وتركته يمر في ذاكرة الحاضر وفق التقاليد الأدبيَّة المختلفة التي تطور ت عند جبور الدويهي وفرضت هذا النوع من الروايات الحاضرة في الذاكرة اللبنانيَّة التي سنسميها روايات الذاكرة اللبنانية، حيث تتميز رواية في أسسها على الذاكرة في الحاضر والماضي، وبعدم التجانس بين الأزمنة المختلفة التي عاشها البطل الروائي الوحيد لعائلة كافحت لتعيش بكرامتها في زمن أنهكها، وتركها تتشرذم مع بطل أنهى حياته بالعزلة التي فرضت نفسها عليه. وهذه هي الحال مع الموقف الحياتي الذي يتخذه الفرد بعد مسيرة علمٍ أنهاها بطلها في سجن فجائي، وهو شبيه بالكتابة الأدبيَّة التي يعيشها الكاتب في حياته، ولا ينبغي للقارئ أنْ يعتقدَ أنها حياة تثير الانبهار، وتدهش من ينظر لحياة المؤلف بأنها صاخبة ومليئة بالتفاصيل.
فهل العمل الأدبي الذي يقدم نفسه كوثيقة حرب في ماضٍ يعيد نفسه بأشكالٍ أخرى هو رواية تنتهي بموت صاحبها أو كاتبها؟ وهل العمل الواقعي هو محاكاة مرجعيَّة للخيال الذي نسترجعه من خلال الذاكرة؟.