رواية اللغة الشاعريَّة وفلسفة القمع معاً

الخميس 16 أيلول 2021 139

رواية اللغة الشاعريَّة وفلسفة القمع معاً
  حاورها: ضيف يزن
عندما أقرأ عملا روائياً هو الأول لكاتبه أكون حذراً جداً، حذراً أكثر وأنا أعد أسئلتي وانطباعاتي عن العمل الروائي كونه الأول، (شيزوفرينيا جسد) هي بحق شيزوفرينيا الواقع المر الذي يعيشه الفرد العربي بالخصوص والإنسان بالمطلق، رواية «شيزوفرينيا جسد» للروائية وسام المدني وهي من القطع المتوسط وتقع في 256 صفحة ومن إصدار المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولى 2020، رواية تأخذك لمكنونات النفس البشرية تغوص في دواخلنا لتقدم نصاً أشبه بالتراجيديا الشعرية.
 
عملٌ أراهنُ على أنَّه لن يكون الأخير للروائيَّة الفلسطينيَّة الشابة وسام المدني، التي أجريت معها هذا الحوار الافتراضي عبر الفيض الرقمي، فكانت الأسئلة كالتالي..
* مرحباً، حدثينا عن الرواية كسرد؟ وما تقدمه للإنسان؟
- شيزوفرينيا جسد، هي مرآة تعكس سوءة مجتمعنا المختبئة خلف عادات بائسة نتناقلها جيلاً بعد جيل. مُثل ظنناها عليا لكنها في الحقيقة سوطٌ نجلد أنفسنا به يوماً بعد يوم. لذلك يحتاج مجتمعنا إلى أدب يجلده ويعريه ومن هنا كانت هذه الرواية صوت من لا صوت لهم. تصرخ بواقع حال طالما تجاهلناه وأنكرنا وجوده (الآخر المختلف).
باختصار يمكن القول إنَّ الرواية تركز على ضرورة فهم الآخر المختلف وإعادة النظر في طريقة التعامل مع أنفسنا والآخرين كما أنها تسعى لفهم النفس البشريَّة وصراعاتها الداخليَّة والخارجيَّة.
* ماذا يمكن أنْ تقدمه وسام المدني للمغترب العربي على وجه الخصوص؟ والمتلقي العربي بالعموم؟
- في أحد فصول الرواية تطرقت لفكرة السفر إلى أوروبا، والطريف أنني كتبت هذا الفصل قبل سفري لأوروبا بفترة ليست قصيرة. طرح هذا الفصل قضية الانتقال من مجتمع مغلق تماماً إلى آخر مفتوح على مصراعيه، بحيث يشكل فخاً للقادمين الجدد قد يبلعهم فيه مما يتسبب في ضياع أهدافهم وفشلهم في الوصول إلى الحياة الكريمة.
* قسمت روايتك على 8 كذبات، وبعض حقيقة كاملة في ثلاثة أقسام، هل نعيش الكذب أكثر من الصدق؟
- إجابة هذا السؤال تحمل كثيراً من الألم. لقد أصبحنا نعيش اليوم حياتنا تلك التي نجاهر بها إرضاءً لمجتمعنا وأخرى التي نكون فيها على حقيقتنا. ليس بالضرورة أنْ تكون الأولى صحيحة والأخرى خاطئة أو العكس، لكنَّ المشكلة تكمن في ازدواجيَّة هذه الحياة. إنَّ روايتي مبنيَّة على قصص حقيقيَّة جمعتها طيلة ما يقارب ثلاثة أعوام، لذا أغلب هذه الشخصيات واقعيَّة. كذلك الرجل الذي يتبنى الخطاب الديني في الصباح وفي المساء يتحول هو نفسه إلى النقيض. والشاعرة التي التقت بها نور البطلة في أوروبا والتي كانت تعيش أمام المجتمع الحياة المتوقعة والمقبولة، بينما تعيش حياتها الحقيقيَّة في الخفاء.
* تبدئين أقسام روايتك بأشهر عبارات كتاب عالميين بورخيس وموراكامي وسوفوكليس، وهذا يدلُّ على قراءة عميقة ومطولة لأدباء كبار، ما هو السبب والغاية من ذلك؟
- هي محاولة تحفيز القارئ على القراءة واستفزازه للبحث عن أصل هذه الجمل وتغذية مكتبته الثقافيَّة.
هؤلاء الكتاب هم من أهم الكتاب الذين أثروا بي ووسعوا أفقي بحيث تغيرت أفكاري 180 درجة وما زلت أتطور منذ قرأتهم في المرة الأولى. أنا صناعة هؤلاء، فضلاً عن استخدام عبارات من بعض أصدقائي الكتاب من الجيل عينه والتي أحببتها وتناسبت مع محتوى الفصل.
* تتحدثين عن الروح ومتلازمة الجسد ومفهموم كتلة الطاقة في الهواء، هل لمتلازمة الروح والجسد قانون فيزيائي غير السماوي المعروف لدى الكل؟
- طالما شكلت الروح سراً عجز العلماء والأطباء عن تفسيره، وجاءت الأديان بمحاولات لشرح ماهيته. وحاولت أنا الاقتباس من هذا وذاك لذا سأترك لقارئي فرصة الإجابة على هذا السؤال بالشكل الذي وصله.
* أرى أنَّ لغة الرواية بمجملها شاعرية، هل تكتبين الشعر؟ أم هي الصدفة التي حولت حديثنا لجمل شعريَّة؟
- لقد كانت بدايتي مع الشعر وما زلت أكتبه كما وترجمت بعض قصائدي للغة الانكليزيَّة كنص «رسالة إلى صديقتي الحرب» والذي نشر في كتاب يسمى «الأصوات الممنوعة في وقت الأزمات». الشعر يمنح الفرصة لإعادة صياغة التفاصيل القبيحة بشكل جميل. ويفسح المجال للرمزية التي يمكن من خلالها الحديث عن التابوهات والموضوعات الممنوعة بشكل مستساغ يقبله القارئ.
* ماذا في جعبة وسام من جديد؟ هل نرى رواية جديدة في الأفق القريب؟
- طالما شغلتني الموضوعات والقضايا المحيطة بنا. وكان موضوع الرواية أحد هذه الموضوعات، فضلاً عن موضوعات أخرى أعمل عليها من بينها مجموعة قصص قصيرة تحت النشر بعنوان «هكذا تركتني الحرب على قيد الحياة» هي مجموعة قصص تتطرق للحرب من جانب مختلف عما طرح من قبل بمعالجة مختلفة. في ذلك الكتاب لا نلتقي بالحرب بل بأثر الحرب في الأشخاص المختلفين من حيث الأدوار في الحياة كما نلتقي بأشياءٍ ماديَّة تحكي لنا رؤيتها الخاصة عن الحرب مثل «الصاروخ». وذلك كي يدرك القارئ أنَّ للحرب وجوهاً وتأثيرات متباينة تختلف تماماً عما تنقله نشرات الأخبار.
ـ