عن ضحايا سبايكر و11 سبتمبر

الخميس 16 أيلول 2021 130

عن ضحايا سبايكر و11 سبتمبر
 عبد الحليم الرهيمي
 
وقد اسفر انهيار البرجين بعد اختراقهما بطائرات يقودها ارهابيون من القاعدة عن سقوط اكثر من ثلاثة آلاف ضحية، اضافة الى آلاف الجرحى 
والمصابين. 
وقد أنطوى الاحتفاء بمرور عشرين عاماً على هذا الحدث الارهابي ترافقه برمزية مؤثرة، تمثلت بسحب ادارة بايدن بشكل فوضوي وغير منظم للقوات الاميركية من افغانستان، التي شنت الحرب عليها آنذاك بتحميل حركة طالبان التي كانت تحكم هذا البلد مسؤولية وجود القاعدة عندها وحمايتها. لقد تخللت استعادة هذه الذكرى اطلاق رؤساء وقادة وسياسيين أميركين آراء ومواقف في وصف هذا العمل الارهابي، بأن يوم حدوثه هو يوم حزين للأميركيين ولاميركا، الذين سيكونون غيرهم بعد هذا الحادث. وخلال هذا الاحتفاء الغاضب والحزين باستحضار ذكرى الحدث، توافد آلاف الاميركيين، وفي مقدمهم ذوو الضحايا الى النصب الذي أقامته الدولة، بهدف تخليد ذكراهم وتكريمهم، ليضعوا الورد على اسمائهم ويوقدوا الشموع لأرواح اعزائهم، الذين قضوا وفقدوهم على يد قوى الارهاب الظلامي.
لقد فرض الاحتفاء بهذه الذكرى وضحاياها متابعة العالم ووسائل الاعلام، لما يقال بشأنها من آراء ومواقف وتحليلات سياسية وستراتيجية، وخلال متابعة ذلك لفتني المشهد الانساني والعاطفي المثير للمشاعر تجاه ذوي الضحايا، الذين وقفوا امام النصب من الرخام الذي أقيم في مكان البرجين وكتب عليه اسماء الضحايا، وهذه المشاهد لا بد ان تدفع المرء لاستذكار ضحايا مجزرة معسكر سبايكر الذين تعددت الروايات حول عددهم ما بين (1700 و1977) بالرغم من مرور نحو سبع سنوات على فقدهم لم يشيد لهم نصب او مكان يخلد ذكراهم، بل اكثر من ذلك بقي أهلهم وذووهم يتظاهرون ويعتصمون ويناشدون الجهات الحكومية المعنية بإنصافهم ومنحهم الحقوق التي يستحقونها، فضلاً عن اقامة نصب للضحايا، واعتبار مكان استشهادهم المكان المناسب للنصب كمكان تخليد ذكراهم، تماماً كما هو نصب ضحايا 11 ايلول، بل ومكان وشواهد شهداء متحف حلبجة في اقليم كردستان العراق للذين استشهدوا بالسلاح الكيمياوي، الذي ضربهم به النظام الدكتاتوري السابق .
اذ قصرت الحكومتان السابقتان في القيام بهذا الواجب لتكريم شهداء سبايكر، كانت التفاتة ومبادرة رئيس مجلس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي مناسبة ومحقة للقيام بذلك، فخلال زيارته موقع الجريمة في سبايكر عند توجهه لمحافظة صلاح الدين في حزيران الماضي، اعلن من هناك التوجه لاقامة (متحف للذاكرة يمجد ويخلد تضحيات العراقيين ويؤكد تلاحمهم) وكذلك التأكيد على أنه سيشرف مباشرة على هذه الاجراءات، لأن الدماء البريئة لشهداء مجزرة سبايكر أيقظت الوجدان العراقي وعززت الهوية الوطنية العراقية ووحدت العراقيين.
إن سبب جريمة سبايكر، كما جريمة البرجين و(البنتاغون) انما يعود للسب ذاته، وهو الفكر المتطرف العنيف المؤدي للارهاب، وكما تعاطف العراق والعالم مع الاميركيين ضد العمليات الارهابية، فقد تعاطف معنا الاميركيون والعالم الذي حشد اكثر من سبعين دولة لاقامة (تحالف دولي) لمساعدتنا في تحرير ارضنا وشعبنا من غزوة داعش واحتلالها في حزيران 2014 .
وبينما يتجه علماء ومفكرو العالم للبحث عن افضل السبل لمواجهة الارهاب والفكر المتطرف ودراسة اسباب ظهور تلك العصابات وكيفية مواجهتها، لم يجد آخرون سواء في اميركا والغرب او في بلداننا سوى التعبير عن الشماتة بما حصل لاميركا في 11 ايلول. حيث جرى التعبير عن هذه الشماتة بإلحاق كل اسباب مشكلات العالم بالسياسات الاميركية والغرب، الذي تنسب اليهم كل الموبقات والسياسات التي بررت للقوى الغامضة والدوغمائية (اي الارهابية) أن ترد عليهم وتثأر بمثل تلك الاعمال الدموية المروعة. فربما يطلع علينا بوقت آخر من يقول إن داعش غزت العراق لتؤدبه على أخطاء وموبقات ارتكبها، كما ارتكب مثلها الاميركيون والغرب في افغانستان!.