حكومة ميقاتي.. إنقاذ أم تأجيل الانهيار؟

الخميس 16 أيلول 2021 256

حكومة ميقاتي.. إنقاذ أم تأجيل الانهيار؟
  د.نازك بدير* 
 
 ولدت الحكومة بعد ثلاثة عشر شهرًا من الفراغ، برئاسة نجيب ميقاتي. من البدهي أنّ من مهمّات الحكومة أن تضع خططًا، وتعمل على إنقاذ ما تبقّى من مؤسّسات، وإعادة بناء الهيكلية العامة للدّولة.
لكن، هل الحكومة الميقاتيّة على قدر هذا التحدي، وعلى قدر آمال الشّعب، وهل ستعمل على تنفيذ الوعود التي باشر الوزراء بقطْعها من على شاشات التّلفزة قبل بدْء عمليّات التّسلّم والتّسليم؟ منهم مَن تعهّد بإضاءة مزارع شِبعا، ونحن نعيش على ضوء الشّموع!
شَبعنا وعودًا فارغة لا تُغني ولا تُسمِن من جوع. الشّعب يريد حكومة أفعال، لا حكومة أقوال، وزراء يعرضون برامج عمل، يجدون مخارج فعليّة للأزمات التي غرق فيها البلد، وراح ضحيّتها المواطن، يجترحون طرائق بديلة تكفل عبورًا آمنًا يجنّبنا المزيد من الاستنزاف.
يبدو من الصّعوبة بمكان التّعويل على هذه الحكومة التي يبدو أنّها مرحليّة لتقطيع الوقت ريثما تنقضي ولاية رئيس الجمهوريّة، ومحاولة للجم الانفلات الأمنيّ، وتحضير الأسواق الداخليّة والخارجيّة للانتخابات النيابيّة في 8 مايو 2022 إن بقيت في موعدها المقرَّر. وكما أُعِيدَ إفراز الحكومة من الطّبقة نفسها، ولم يحصل غير (تبديل مكان هذا الطّربوش مكان ذاك) السّيناريو نفسه ينتظرنا مع استحقاق الانتخابات القادمة، لكن مع فوارق ضئيلة؛ في تأليف الحكومة تتخطّى المسألة البيت اللبناني، ثمّة أيد ملوّنة ضغطت لتوضع الأمور في نصابها. أمّا في انتخابات أعضاء مجلس النوّاب، فيعيد الشّعب انتخاب جلّاديه، ويأتي بالطّغمة الحاكمة نفسها، على الرّغم من وجود البديل للتّغيير، لكنّه مصاب بمتلازمة {ستوكهولم}، يقدّس سجّانه؛ هو ليس متعاطفًا معه فحسب، بل لا يسمح بانتقاد سلوكيّاته أو أخطائه أو توجيه سهام النقد إلى مكامن فساده، يتولّى مهام الدّفاع عنه، وتبييض صفحته، والدّعاء له. سرعة الإصابة بمتلازمة {ستوكهولم} أسرع من الإصابة بكورونا التي قد تُشفى منها، في حين تُلازمهم {ستوكهولم} مدى الحياة. ما إن أُعلِن عن تشكيل الحكومة حتى بدؤوا بالتّهليل لها، وكأنّ كلّ وزير يمتلك عصا سحريّة، أو أتى بمشاريع مموّلة من البنك الدوليّ، أو ثمّة خطّة اقتصاديّة لإعادة الأموال المنهوبة، والأملاك البحريّة، وتثبيت سعر الليرة اللبنانيّة، وحلّ أزمة الدواء والمحروقات لتعود دورة الحياة من جديد.
للأسف، اعتاد اللبنانيون تسيير أمورهم في ظلّ فراغ حكوميّ استمرّ أكثر من عام، فهل ستبقى الأمور على ما هي عليه، وتكون المحصّلة صورةً تذكاريّة، وبيانًا وزاريًّا للتّاريخ؟.
* أكاديميّة باحثة جامعيّة