شهر صفر في التاريخ وقائع وأحداث

الخميس 16 أيلول 2021 382

شهر صفر في التاريخ وقائع وأحداث
باسم عبد الحميد حمودي
 
يعدُّ شهر (صفر) واحداً من شهور السنة الهجريَّة المهمة، إذ وقعت فيه مجموعة من الأحداث المفصليَّة في التاريخين العربي والإسلامي.
وللتاريخ الشعبي دوره الكبير في تكوين العقائد والأعمال الإنسانيَّة الضاربة تفاصيلها في عمق الوجدان البشري, وقارئ التاريخ يقف طويلاً إزاء ما جرى في العشرين من صفر من عام (61) للهجرة، حيث سميت تلك الزيارة التي قامت بها السيدة زينب الكبرى وابن أخيها الإمام السجاد "ع" بزيارة (مرد الراس) أو زيارة اليوم الأربعين على استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
يقول التاريخ الشعبي إنَّ زينب الكبرى عادت من الشام مع موكب الأسرى الى العراق حاملة رأس الحسين الشهيد ورؤوس الشهداء الآخرين لدفنهم في قبورهم الشريفة في كربلاء بمساعدة بني أسد, لذلك تسمى هذه الزيارة الأربعينية بذلك الاسم المتصل بالرأس الشريف, في اليوم العشرين من شهر صفر, وللزيارة المباركة طقوسها الشعبيَّة التي توالى تطبيقها عاماً بعد عام.. حتى يومنا هذا.
تفاؤل وتشاؤم
اختلف الناس في استقبالهم للشهر الهجري الثاني بعد شهر محرم الحرام, وهو شهر (صفر)، فمنهم من وقف عنده متشائماً، منذ زمن الجاهليَّة, ومنهم من تفاءل بمقدمه, ولكل فريقٍ آراءٌ وأخبارٌ لا نؤيدها, بل ندعو الى اعتبار الشهور الهجريَّة شهوراً جرت فيها أحداثٌ لا دخل للشهر فيها سوى التسمية وموعد الحدوث.
ولعلَّ إصرار بعض الاخباريين قبل الإسلام على التشاؤم من (صفر) جاء بسبب كثرة الرياح فيه وبقاء مضارب القبائل في الصحراء تصفر فارغة من رجالها الذين خرجوا للغزو.
ولا بُدَّ لنا من الإشارة ونحن في 2021 الميلادي سنة 1493 للهجرة أنْ نستذكر وقائع شهر صفر عبر التاريخ الهجري ومنها:
وقائع الرسول
في 12 صفر من العام الأول للهجرة النبويَّة قام الرسول "ص" بقيادة غزوة الإيواء وصل فيها الى (مدان) ثم عاد الى المدينة المنورة به, وهناك غزوة (ذي أمر) وغيرها من الغزوات السابقة للمعارك الكبرى مع قريش.
ومن وقائع عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) زيارة وفد بني عذرة للرسول معلنين إسلامهم بوصفهم الأقرب للرسول من سواهم فهم أخوة جده قصي من أمه, وقد رحب بهم الرسول وأرسل معهم من يثقفهم في دينهم.
ومن وقائع عهد الرسول في صفر أنه خرج من مكة سراً في السابع والعشرين من صفر ووصل يثرب في ربيع الأول, وأنَّه تزوج قبل ذلك من السيدة خديجة في العشرين من صفر.
وفي السنة الثانية للهجرة احتفى الرسول (ص) بزواج الإمام علي بن أبي طالب من ابنته السيدة (فاطمة) تبارك اسمها وقد ولدت لعلي ولديه الأثيرين: الحسن والحسين سبطي رسول الله.
كان النبي الأكرم محمد صلى الله عيه وسلم يحب سبطيه حباً لا يوصف فهو – كما يشهد التاريخ الشعبي - كان لا يفارقهما إلا لصلاة أو أمر إرشاد أو توجيه, وكان إذا لم يقصد المسجد للصلاة صلى عند فاطمة, فكان الإمامان الصغيران يداعبانه ويصعدان على ظهره الشريف أحياناً من دون وعيٍ منهما لمكانة جدهما الراسخة.
كان محمد (ع) لا يمنعهما, وقد حدث يوماً أنْ مرَّ به رفيقه أبو بكر الصديق فابتسم وهو يرى الرسول منحنياً لسبطيه فقال: (نعم الجمل جملكما) فردَّ عليه الرسول مبتسماً (والجمال) بتشديد الميم ويقصد الحسينين.
وكانت العرب ترى في الجمل الراحلة المثلى.
مرض الرسول ووفاته
في (22) صفر مرض رسول الله "ص" الأخير وتوفي في (12) ربيع الأول من العام الحادي عشر للهجرة, وهو بذلك يتكرر في تاريخه المبارك تواجد (صفر) حيث غادر مكة في (صفر) سراً ليصل (المدينة) في ربيع الأول أيضاً, ولتبدأ بعد وفاته عليه السلام تواريخ جديدة لشهر (صفر) فيها وقائع كغيره من شهور السنة الهجريَّة الشريفة. بعضها ممتع ومفرح كولادة الإمام الكاظم في السابع من صفر وبعضها مزعج لا يحبه الناس ولكنه متوارث في تاريخهم الشعبي.
ويظل شهر صفر شهراً للإيمان واجتلاء مكامن الخير والسعي من أجله, وما الزيارة الأربعينية إلا صورة لتأكيد الحق وانتزال الدعاء لآل بيت الرسول شهداء يوم الطف يوم دفنهم المهيب.