الشهرة الكسولة

الأحد 19 أيلول 2021 166

الشهرة الكسولة
حسب الله يحيى 
 
في حياتنا الثقافية تسود الان ظاهرة تتعلق بالاهتمام بالاسماء اللامعة والمشهورة وتأطير كل ما تنتجه وكأنه يستحيل على الآخرين انجازه .
واذا سلمنا بأن هذه الشهرة لم تبن على فراغ ولم تلتصق بأصحابها لزمن ما وانها تستحق الرعاية والاهتمام، فان البعض منها سرعان ما يتم كشف حقيقته امام العطاء الفاعل والمزهر .
ان الشهرة لا بد أن تعطي استحقاق شهرتها الى 
الناس فان هي اخفقت فما جدوى أن نتعامل معها بالمعاملة نفسها مع القامات المشهورة والجديرة بالاحترام؟.
الشهرة ملزمة بتقديم كل ماهو جدير بشهرة صاحبها ومن الظلم مساواتها مع سواها من المواهب والاعلام المضيئة.
ان ارقى واهم ماهو جدير بالشهرة (الزائفة) أن تتوقف  ـ وهي متوقفة فعلا ـ ذلك ان ما تعطيه غير جدير بالاهتمام ولا الانتباه، ومن الخطأ الفادح أن نتعامل مع كل ما تنتجه وكأنه عطاء متكامل 
ومحترم، فهذا غير منطقي وغير معقول .
مهمتنا الانتباه الى المعطيات الحقيقية لا الشهرة المجردة، فمستوى العطاء هو الذي يقودنا الى احترامها وتمجيدها والا كنا قد اعطينا للشهرة ما لا تستحقه من غرور و وابهة زائفة معتقدة انها قد اعطت ما هو مثير للاعجاب والتقدير وهي ليست حقيقة ما اعطته.
ان الشهرة لها مقوماتها الداعمة والمؤثرة في حياة المتلقي وعندما تحقق هذه الاسماء التي بنت وجودها على الشهرة فان من حقنا أن ننبهها اولا الى أن ما قدمته في انتاجها الاخير لا يرقى الى معطياتها السابقة وعلينا أن نحول دون نشرها او تمجيدها، فاذا فعلنا مارسنا دور الزيف والبهتان، فمثل هذا الاجراء سيكون مفسدا للشخصية المشهورة وبعث الاسئلة في منجز منطفئ، بينما اذا كانت معمقة وموفقة فعلا فهي جديرة بصاحبها والعناية بنشرها ووضعها في المكان اللائق بها.
ان بعض هذه الاسماء قد تفقد بريقها وتتوقف عبر ما حصدته من شهرة لتقدم ما هو عابر لا يليق بصفاتها ما يتطلب تنبيهها وجعلها في موقعها الصحيح.