إنما المثقفون إخوة

الأربعاء 22 أيلول 2021 404

إنما المثقفون إخوة
د. أحمد الزبيدي 
سيكون المثقف العراقي ضيفًا على معرض الرياض للكتاب، بوصفه ضيف شرف اختارته المملكة العربية السعودية ليكون علامة كبرى لمعرضها الذي سيقام في مستهل شهر اكتوبر؛ وأعدت وزارة الثقافة العراقية وفدًا متنوّعًا يضم: شعراء وروائيين ومسرحيين ونقادًا وأكاديميين وفنانين ومفكرين... ليقدموا قراءات شعرية ومحاضرات نقدية وثقافية متنوعة تحاول أن تعطي صورة واضحة عن أبرز المظاهر الثقافية والإبداعية في العراق بعد انقطاع ليس بالقصير. وأكد السيد وزير الثقافة الدكتور حسن ناظم بأن رئاسة الوزراء ستمنح الوفد طائرة الرئاسة الخاصة كنوع من التكريم للوفد وللتعبير عن الدعم الكبير لهذه الخطوة الاستثنائية.  ولا أعني بالاستثنائية استضافة العراق في معرض الرياض، فالمنجز العراقي صالح ليكون ضيف شرف في أي معرض عربي ولكن حين أنظر إلى الدعوة الكريمة في ظل سياق زمني انحدرت فيه الهوية العربية ببعدها القومي بدءًا من غزو الكويت وأكذوبة حارس البوابة الشرقية أجد ثمة (عزلة) ثقافية تتسرب إلى المنجز العراقي لا تتوقف عند المستوى الإيديولوجي بل تتجاوزه إلى المستوى الاجتماعي والثقافي وأعني بذلك العزلة المؤسساتية.  
  فحين شهد المبدعون العرب في العقد السبعيني من القرن الماضي مهرجان (المربد الشعري ) بقي عالقًا في ذاكرة كبار الشعراء ونقادهم وإلى اليوم يتذاكرون أيامهم فيه.. أقول: ما بعد الغزو كادت تلك العلاقة أن تنقطع حتى على مستوى العلاقات الشخصية اللهم إلا من كان مغتربا أو خارج نطاق خارطة العراق! أو أعلن عن نفسه ثائرا أو رافضا أو معارضًا ثم جاء الاحتلال الأمريكي ليزيد القطيعة بلة وخاصة بعد هيمنة الخطاب الديني المتطرف وتشظي الهوية المركزية وضعف الهوية القومية العربية التي تعد الرابط الأهم مع الشعوب العربية الأخرى حتى بدأ السياسي يروج لمصطلح (الأمة العراقية) كرد فعل على (الأمة العربية) وكدنا أن نفقد الثقة بالثقف العراقي أن يكون قائدًا اصلاحيا أو منبرا تنويريا يعارض التيارات الساعية لفرض خطاباتها الإيديولوجية من جهة واللاهوتية من جهة أخرى ولكن مع ما شهده الشارع العراقي من وعي جديد شكل خطابا جمعيا متمردا على تلك الخطابات السياسية بدأ (الآخر) العربي يشعر بإحياء (الذات) العربية العراقية القريبة منه ومن هنا انفتحت النوافذ المعبرة عن عودة الثقة والطمأنينة ولاشك في أن التقنيات التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي اعطت للمثقف العربي صورة أخرى عن المثقف العراقي تختلف تماما عن الصورة التي يريدها المغرضون من الطرفين طبعًا! واعتقد أن هذه الخطوة الايجابية من قبل المملكة هي عتبة لبوابة جديدة سيكون المثقف فيها هو (حارس بوابة الثقافة) وسيكون في غنًى عن حارس سياسي يسعى لاحتكار صوته لمصلحة بندقيته.