القضاء يطالب الجهات الأمنية بالتصدي لـ «الدكة العشائرية}

الأربعاء 22 أيلول 2021 493

القضاء يطالب الجهات الأمنية بالتصدي  لـ «الدكة العشائرية}
 بغداد: هدى العزاوي
عقب انحسارها قبل سنتين من الآن؛ عادت ظاهرة "الدكة العشائرية" المحكومة قضائياً بجرم "الإرهاب" لتهيمن على سكون ليالي بعض مناطق العاصمة بغداد وبعض المحافظات الجنوبية والوسطى، لتقلب أيام المواطنين الآمنين في تلك الأحياء إلى ساعات مرعبة وحزينة ومكللة بالخوف من الرصاص الطائش.
 
وتعليقاً على هذه الظاهرة المتخلفة، قال قاضي أول محكمة تحقيق الكرخ الثالثة القاضي محمد سلمان لـ"الصباح": إنه "قبل صدور إعمام مجلس القضاء الأعلى المتضمن ان (جريمة فعل الدكة العشائرية هي جريمة إرهابية لتأثيرها في أمن المجتمع وسلامته) أخذت (الدكة العشائرية) منحىً خطيراً جداً"، مبيناً أن "هذا العمل لم يعد يقتصر على إطلاق النار فقط، وإنما وصل مرتكبوه إلى استخدام الأسلحة المتوسطة والرمانات اليدوية والقاذفات المضادة للدروع".
وأضاف، "لذا فقد تشدد القضاء في هذه الجريمة بشكل كبير واتخذ إجراءات واسعة بحق المتهمين وفق قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، ما أدى إلى انخفاض كبير في هذه الظاهرة وبشكل ملحوظ"، مؤكداً أن "القضاء مستمر في نهجه بخصوص التشدد ضد مرتكبي الجريمة".
وفي ما يتعلق بمسألة تزايد الظاهرة في الوقت الحالي، أوضح القاضي سلمان من مجلس القضاء الأعلى أن "الظاهرة تشهد تذبذبا واختلافا بين منطقة وأخرى تبعا للمستوى الثقافي والاجتماعي للمنطقة التي تحصل فيها، وفي أي حال من الأحوال؛ لا يشكل ارتفاعها بصورة ضئيلة صورة لشكل الظاهرة كالسابق".
وبين "أن هذه الجريمة تتطلب استجابة سريعة من قبل الأجهزة الأمنية والقوات المتواجدة، إذ ان هذه الجريمة تعد من الجرائم المشهودة ويجوز لكل شخص القبض على مرتكبها استنادا للمادة ( 102/أ / 1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 والتي تنص على أن (لكل شخص ولو بغير أمر من السلطات أن يقبض على أي متهم بجناية أو جنحة في إحدى الحالات الآتية.. إذا كانت الجريمة مشهودة)، وبالتالي فان النص أعلاه يعطي الحق لكل شخص القبض على المتهمين حتى  من دون أمر قضائي".
وفي ما يخص الأجهزة الأمنية فان المادة ( 103 / 2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تلزم الجهات الأمنية وأفراد الشرطة وجميبع أعضائها بالقبض على الأشخاص في حالة حملهم سلاح ظاهراً أو مخبأً وكذلك من ارتكب جناية أو جنحة، وبالتالي فان الأجهزة الأمنية مدعوة للاستجابة وبسرعة للقبض على كل من يشترك بهذه الجريمة وعرضه على القضاء، ولا يمكن التذرع بعدم وجود أوامر قضائية بالقبض على المتهمين, لذا ندعو الأجهزة الأمنية للتحرك بسرعة والقبض على الأشخاص المسؤولين في حال  ورود معلومات حول هذه الجريمة والقبض عليهم متلبسين في محل الحادث, ومن ثم عرضهم على القضاء بعد ذلك لتقرير مصيرهم وفق المادة (الرابعة وبدلالة المادة ( 2 / 1) من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005".
من جانبه، أكد الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا لـ"الصباح" أن "دور وزارة الداخلية كونها على تماس مباشر مع المواطنين و ضمن مسؤوليتها الاجتماعية، فقد عملت على هذا الملف الذي يشكل تهديداً خطيراً لنسيج المجتمع العراقي ويتسبب بهلع كبير في بعض المناطق التي تكثر فيها النزاعات".
وأضاف أن "الوزارة اتبعت نهجين في التعامل مع (الدكة العشائرية)، الأول هو تدعيم المديريات الضبطية والتأكيد عليها لمكافحة هذه الظاهرة والتعامل معها بكل قوة وإرسال قوات من النخبة في وزارة الداخلية لضبط هذه الحالات وضبط الاسلحة المستخدمة في النزاعات العشائرية وضبط الأشخاص الذين يقومون بالتهديد العشائري"، لافتاً إلى أن "القوات الأمنية تمكنت في مناطق جنوب العراق من ضبط هذه الأحداث التي تفاقمت في وقت من الأوقات وألقت القبض على عشرات الأشخاص".
وقال المحنا: "أما النهج الثاني للوزارة، فهو التأكيد على المديريات الخاصة بشؤون العشائر ومديرية الشرطة المجتمعية ودوائر العلاقات والإعلام بضرورة وضع البرامج من أجل تثقيف وتوعية أبناء العشائر".