البرامج الإعلاميَّة الهادفة لتمكين المرأة السياسي وفعّاليتها

الخميس 23 أيلول 2021 284

البرامج الإعلاميَّة الهادفة لتمكين المرأة السياسي وفعّاليتها
د. محمد وليد صالح 
إن أهمية الدور النسوي في بناء الإنسان والوطن، يتطلب منا النهوض الجاد بواقع المرأة صوب تحقيق ذاتها وتمكينها من المشاركة الفاعلة والحقيقية في مسيرة البناء الوطني، بعيداً عن الإقصاء والتهميش، لا سيما حضورها ومشاركتها في الشأن العام الاجتماعي والسياسي على أساس نظرة واعية ومعرفية وثقافية. 
وكانت التحولات السياسية التي شهدها العراق بعد العام 2003، ألقت على كاهل المنظمات غير الحكومية على الرغم من حداثة تجربتها، مسؤولية كبيرة على الصعيد الاجتماعي، منها معالجة آثار التهميش الذي تعانيه المرأة، فضلاً عن أداء دورها في التواصل مع الجمهور، بما يعزز من استقلالية هذه المؤسسات ويؤمن دورها في مراقبة مسارات واتجاهات السلطة، في مدى تعبيرها عن حاجات الأفراد وتلبيتها، لتكوين ما يشبه الجهد المستقل المتمكن من تغيير المسار العام وتعديله عبر وسائل الضغط الرسمية، لكسب ثقة الجمهور في إطار عملية البناء الديمقراطي. 
إنَّ تطوير قدرات المنظمات غير الحكومية خاصة العاملة في المجال السياسي، بهدف زيادة فعاليتها الداعمة للتمكين السياسي للمرأة وتمثيلها في المجال التشريعي، والتركيز على تحسين فرص التعليم لرفع مستوى الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي، للنهوض بالواقع التعليمي للمرأة، وهذه المسؤولية يمكن أن النهوض بها من طريق تنظيم الندوات والمؤتمرات وإلقاء المحاضرات، التي تسهم في زيادة الوعي السياسي لدى المرأة، فضلاً عن تعزيز الاتصال بالمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق المرأة، والإفادة من خبراتها وتبادل البرامج التنموية ودعم إقامة الفعاليات والأنشطة المشتركة، المتعلقة بنشر وترسيخ قيم المساواة في المجتمع، والمساهمة في تقليص الفجوة الحاصلة بينهما. 
وتعد التنمية السياسية بما تنطوي عليه من بناء للديمقراطية وتعزيز للمشاركة السياسية مطلباً أساساً لتعزيز حقوق الإنسان، إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعملية الديمقراطية بما تتضمنه من كفالة الحقوق والحريات العامة، التي تتيح للمواطن أقصى درجات المشاركة في الحياة السياسية، وذلك يتطلب التركيز على مجموعة عوامل مهمة في أداء عملية التنمية السياسية، وفي مقدمتها توافر الإرادة السياسية لدى النظام السياسي القائم تجاه تعزيز حقوق الإنسان واحترامها. 
إن تنمية الوعي السياسي لدى المرأة تعد الخطوة الأولى التي تحفزها للمشاركة السياسية الفاعلة، وينبغي ان تتضمن برامج التوعية السياسية للمرأة عدة محاور منها، الموقف السياسي الرسمي، التشريعات الدولية المنظمة، التشريعات المحلية المنظمة. 
فالتنمية السياسية تمثل دور الدولة في توسيع المشاركة السياسية، أي الحلقة الأساس لصناعة القرار وتبني مختلف السياسات، على قاعدة تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات في ظل حماية القانون، وذلك مرتبط بلا شك بمدى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان لدى المواطنين ومدى وعيهم بأهميتها. 
ويشير واقع المرأة العربية التعليمي وأثره في تعويق التنمية البشرية الإنسانية، بحسب الدكتور محمد عبدالمطلب البكّاء، إلى أن صورة المرأة في الواقع مغايرة لتلك التي تبثها الفضائيات العربية، وبذلك فاننا أمام صورتين مختلفتين للمرأة، أي صورة ترسمها الفضائيات العربية وأخرى يرسمها الواقع، واتجاهات المرأة إزاء الصورتين متباينة، فقسم من الاتجاهات تتناغم مع صورة الواقع وتجدها الصورة التي يتوجب الالتزام بحيثياتها، منطلقة من اعتبارات اجتماعية وأخلاقية..، بينما تتناغم اتجاهات أخرى مع صورة المرأة في الفضائيات بوصفها الصورة التي تمثل تطلعاتها ورغباتها. 
ان ما يعيق تنمية المرأة العربية بشرياً وإنسانياً يمكن تلخيصه ضمن محورين: 
المحور الأول: عوامل داخلية شعورية ترتبط بالمرأة العربية ذاتها، من طريق ضعف الوعي بالحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية والثقافية، بوصف الوعي إدراك المرء لذاته ولما يحيط به ادراكاً مباشراً وهو أساس كل معرفة، ويمكن إرجاع مظاهر الشعور إلى الإدراك والمعرفة، الوجدان، النزوع والإرادة؛ كذلك ان المرأة غالباً ما ترفض تحمل المسؤولية القيادية، لأن طموحاتها أقل مقارنة بالرجل، ناهيك عن التهيب والخوف. 
المحور الثاني: عوامل سياسية تضعها الحكومات والكيانات والأحزاب السياسية بوساطة عدم تشجيع المرأة على المشاركة السياسية والاجتماعية، على الرغم من ان هذه المشاركة حق كفلته دساتير اغلب البلدان العربية، فضلاً عن عوامل اجتماعية أخرى تؤكد عدم تقبل المجتمع لعمل المرأة ومشاركتها في الحياة العامة واضطهاد الرجل لها، وعدم المساواة بينهما في الحقوق تأثير العادات والتقاليد التي تنظر إلى المرأة نظرة دونية. 
 
التمثيل السياسي للمرأة
وتوضح دراسة احصائية أعددتها لمستوى التمثيل السياسي للمرأة في العراق بعد عام 2003، وأعقبه الإعلان في 13 تموز/ يوليو 2003 عن تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وبلغ عدد العضوات فيه (3) من مجموع (25) عضواً وبنسبة تمثيل 12 %، وأعطى قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية لعام 2004، فرصة للمرأة للترشيح إلى الجمعية الوطنية، والمساهمة في الحكم بنسبة لا تقل عن 
25 %، إذ أسهمت المرأة في العملية الانتخابية التي جرت في 30 كانون الثاني/ يناير 2005 لانتخاب الجمعية الوطنية.. وبلغت نسبة مشاركتها في عملية التصويت
65 %.. وحصلنَّ على نسبة من المقاعد بلغت (75) عضوة من مجموع (275) عضواً أي بنسبة تمثيل 27 %.. وانخفضت حصة المرأة في المشاركة في مجلس النواب عام 2006، وبلغ عدد العضوات فيه (72) عضوة من مجموع (274) عضواً وبنسبة تمثيل 26 %. وأسهمت في التشكيلة الوزارية للحكومة، إذ ضمت تشكيلة الحكومة المؤقتة التي أعلنت في 1 حزيران/ يونيو 2004 (6) عضوات من مجموع (33) عضواً وبنسبة 
تمثيل 18 %. 
وقد ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في الحكومة بعد ان ضمت تشكيلة الحكومة الانتقالية التي أعلنت في 3 ايار/ مايو 2005 (6) عضوات من مجموع (30) عضواً وبنسبة تمثيل 20 %. 
وانخفضت حصتها بعد ان ضمت تشكيلة الحكومة الدائمة، التي أعلنت في 20 ايار/ مايو 2006 (4) عضوات من مجموع (37) عضواً وبنسبة تمثيل 10.8 %، وكان تمثيل المرأة في مجلس النواب عام 2010 وبلغ عدد العضوات فيه (74) من مجموع (357) عضو، وبنسبة 20.7 %، وفي الدورتين التشريعيتين المتتاليتين لعام 2014 وعام 2018، بلغ عدد العضوات فيهما (83) من مجموع (329) عضوا، وبنسبة 25.22 %، مما يعبر عن تراجع الالتزام بالدستور وانعكاسات العنف الأسري وحماية المرأة والطفولة، واحياناً تحصل المرأة على نسبة أقل من (5) الآف صوت في مناطق يبلغ تعداد سكانها (30) ألف نسمة من أجل تمرير نسوة غير فعّالات وعدد غير نوعي للتمثيل النسوي في البرلمان، على وفق رغبة كيانات وارضاء رغبة الجمهور المتعطش للحرية. 
 
أهداف ممارسة العَلاقات العَامّة في المنظمات غير الحكومية
إن مسح أساليب الممارسة تعني في الدراسات الإعلامية منهجة الأساليب الإدارية والتنظيمية، التي تتبعها أجهزة الإعلام وإدارته في المجالات الإعلامية المختلفة، وبهدف تطوير الواقع التطبيقي الفعلي والتعرف على الطرائق التي تتبعها هذه الأجهزة في ممارسة نشاطاتها المختلفة، إذ إن نجاح الجهود الإعلامية يبنى أساساً على مدى فاعلية الجوانب الإدارية والتنظيمية لها، بهدف الوصول إلى تقديم بيانات دقيقة فيما يتعلق بممارسة أساليب العَلاقات العَامّة وأهدافها ووظائفها بما يؤدي إلى ديمومة النشاط الاتصالي بين الطرفين، كونهما يسعيان إلى النهوض بمكانة المرأة في المجتمع وتوسيع مشاركتها في الشأن العام والسياسي. 
إن تراجع مستوى برامج المنظمات غير الحكومية الهادفة لتمكين المرأة يعود لأسباب عدم ممارسة نشاطات العَلاقات العَامّة وعدم اهتمام الإدارة العليا، فضلاً عن ضعف إمكانية المنظمة من الناحية المادية في تقديم الدعم أو القيام بنشاطات مشتركة مع منظمات أخرى، أو لقلة المعلومات التي تتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة وضعف الاتصال ما بين المنظمات غير الحكومية، يتضح مما تقدم أن زيادة الاهتمام بشؤون المنظمات غير الحكومية ومعالجة قلة المعلومات المتعلقة بنشاط المرأة في الحياة السياسية من أبرز الأسباب، التي تحول دون ممارسة نشاطات العَلاقات العَامّة. 
إن ممارسة العَلاقات العَامّة في المنظمات غير الحكومية هدفت إلى إعلام الجماهير النسوية بسياسة المنظمة، وتعزيز التعاون مع المنظمات غير الحكومية في حين أن إرشاد إدارة المنظمة لاحتياجات الجماهير وكسب ثقة الجماهير النسوية بالمنظمة نقطة أساسية. 
ويتضح من ذلك أن اعتماد التحصيل العلمي المتقدم والكفاءة في ادارة المنظمات غير الحكومية يأتي بصورة محدودة، إذ يتطلب عمل هذه المنظمات اعداد خطط وبرامج عمل قد تكون طويلة الأمد أحياناً لتنفيذ أنشطتها المختلفة، لا سيما التي تتعلق بدعم المشاركة السياسية للمرأة كونه يحتاج إلى توعية وتثقيف على مستوى عالٍ من الخبرة لتوضيح حقوقها للنهوض بمستوى مشاركتها في الحياة السياسية، لا سيما ان إعطاء المرأة دورا أكبر في قيادة المنظمات المدنية المهتمة بشؤون المرأة كونها الأكثر شعوراً وتقديراً لموضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية. 
 
البحث العلمي
إن إجراء البحوث المشتركة بين المنظمات غير الحكومية يتم بصورة مستمرة، ما يدل على أن اعتماد وظيفة البحث العلمي بحاجة إلى تفعيل وتطوير كون البحث العلمي يسهم في بلورة الخطط وبرامج العمل لغرض النهوض بواقع المرأة، ومن الأسباب التي تحول دون إجراء بحوث علمية مشتركة تتمثل في عدم وجود مبادرات لإجرائها وعدم إطلاع المنظمات على برنامج عمل مشترك، فضلاً عن قلة الدعم المادي المخصص لعملية البحث العلمي في ما يتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة، وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات كفيلة بتطوير عملية البحث العلمي كونها تساعد في معالجة المشكلات وإعداد الخطط والبرامج التي يسعى الطرفان لتنفيذها. 
 
تكامل الأساليب
إن الاعتماد على التخطيط في ممارسة العَلاقات العَامّة في المنظمات غير الحكومية يتطلب مستوى من التنسيق، وان ضعف مستوى التنسيق بين المنظمات ينعكس على طبيعة علاقات التعاون المشترك في ما بينهما، فضلاً عن وظيفة الاتصال بين المنظمات غير الحكومية واحياناً تكون بصورة محدودة مما يدلل على ضعف تحقيق هذه الوظيفة الحيوية في ما بين المنظمات غير الحكومية وبالتالي فان ذلك يعيق عمل العَلاقات العَامّة كونها نشاطاً اتصالياً، ان الوسائل الاتصالية المستعملة في مجال العَلاقات العَامّة في المنظمات غير الحكومية تشمل على الاتصال الهاتفي والبريد الالكتروني وزيارات المؤسسة والمراسلات، ومتابعة ما تنشره الصحف اليومية والاجتماعات الدورية والإذاعة والتلفزيون ولوحة الإعلانات، والملصقات والمجلات العامة والفاكس وصفحات التواصل الاجتماعي وتقانتها المعروفة، يشير إلى أن وسائل الاتصال هذه الأكثر استعمالاً في مجال العَلاقات العَامّة بالنسبة للمنظمات النسوية، وبالتالي لا بد من تفعيل وسائل الاتصال الأخرى كونها تسهم في بناء صورة ذهنية ايجابية لمشاركة المرأة السياسية وزيادة مستوى وعيها 
السياسي. 
إن دور العلاقات العامة في مجال دعم المشاركة السياسية للمرأة يبدو ضعيفاً، إذ يتطلب من المنظمات غير الحكومية وضع خطط لتطوير تنفيذ برامج التوعية والتثقيف في مجال الحقوق السياسية للمرأة تمهيداً لتوسيع مشاركتها في الحياة العامة بشكل عام والسياسية بشكل خاص فضلاً عن الوصول إلى مواقع صنع القرار.
 
حدود أسباب التراجع
من بين الأسباب البارزة التي أدت إلى ضعف دور العَلاقات العَامّة في مجال دعم المشاركة السياسية للمرأة، هي قلة توظيف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية عبر توجيه البرامج والموضوعات، التي تسهم في نشر ثقافة مشاركة المرأة السياسية، وقلة تنظيم المؤتمرات والندوات لتعريف المرأة بحقوقها السياسية وقلة الدعم المادي، الذي تحظى به المنظمات وتوجهات بعضها محصورة في نطاق رسمي محدود، فضلاً عن قلة الكفاءات المختصة في مجال العَلاقات العَامّة، مما يدل على أن ممارسة العَلاقات العَامّة بحاجة إلى تأهيل وتطوير بوساطة إعداد خطط ووضع البرامج، التي من شأنها النهوض بهذا الاختصاص لتأدية دوره بعملية الاتصال ما بين المؤسسة وجمهورها، لتحسين صورة المنظمة لدى ذلك الجمهور وتفعيل دورها في مجال النهوض بواقع المرأة وتمكينها من الإسهام في النشاطات السياسية والوصول إلى مواقع 
صنع القرار. 
 
نحو مشاركة سياسية جديدة
لا تزال المنظمات غير الحكومية تعاني من رؤية غير واضحة في ما يتعلق بالمشاركة السياسية، وهذا ما يشكل عائقاً أمام وضع خططها وتنفيذ برامجها الداعمة للتمكين السياسي للمرأة ووصولها إلى مواقع صنع القرار، من طريق التركيز على وضع برامج للعَلاقات العَامّة في المجال السياسي للمرأة، لبلورة صورة ذهنية ايجابية عن واقعها وقدرتها على المشاركة في الشأن العام والمساهمة في الحياة السياسية، عبر توجيه الرسائل الإعلامية في التوعية والتثقيف بحقوقها، فضلاً عن الاعتماد على البحث العلمي في وضع الخطط ومواجهة الأزمات والمعوقات التي تواجه عمل المؤسسة، وتوسيع التعاون بين المنظمات غير الحكومية في إجراء البحوث العلمية التي تتعلق بالنهوض بواقع المرأة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بهدف معالجة النقص الحاصل في المعلومات التي تتعلق بنشاطات المرأة ومشاركتها العامة، بما يسهم في تطوير قدرات المنظمات غير الحكومية، لزيادة فعاليتها الداعمة للتمكين السياسي للمرأة وتمثيلها في الحياة السياسية. 
وكذلك التركيز على تحسين فرص التعليم لرفع مستوى الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي كون النهوض بواقع المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية، يتطلب النهوض بواقعها التعليمي في المجالات شتى، بوساطة تنظيم الندوات والمؤتمرات وإلقاء المحاضرات كونها من وسائل الاتصال في العَلاقات العَامّة التي تهدف إلى زيادة الوعي السياسي عند المرأة. 
 
كاتب وأكاديمي

آراء وتدوين


Banner