دعم الصناعة الوطنيَّة

السبت 25 أيلول 2021 565

دعم الصناعة الوطنيَّة
محمد الموسوي
 
يعد القطاع الصناعي في العراق من القطاعات الحيوية المهمة في السياسة الاقتصادية، وكل بلدان العالم تستثمر هذا القطاع الحيوي، لتشغيل آلاف الأيدي العاملة وتوفير فرص عمل لهم، وأن قطاع الصناعة الوطنية ودعمها، بشقيها العام والخاص كونه مصدرا اقتصاديا كبيرا لا تقل أهميته وإيراداته عن مبالغ بيع النفط الخام للدول المنتجة المستهلكة ويوازي إيرادات المنافذ الحدودية.
يمثل قطاع الصناعة والتكنولوجيا الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد وطني معافى وقوي لتبنيه اتجاها ثابتا وغير متذبذب بشكل كبير، وشهد القطاع الصناعي في العراق تدهورا واضحا بعد عام (2003) لعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة، والاعتماد على الاستيراد فقط وإهمال الجانب الصناعي المحلي، ما يجعل البلد مستهلكا وغير منتج ويستورد السلع الرديئة، ما يغير في البنية السياسية والاجتماعية والثقافية للبلد، فضلا عن البطالة البالغة نسبتها حاليا 14 %. 
إذا ما أردنا نهضة صناعية وطنية شاملة بواقع الصناعة المحلية فينبغي دعمها وإحياء الصناعة الوطنية من جديد وتحمل كل منتج محلي (صنع في العراق) بدل الاعتماد على الاستيراد المفرط.
لقد وجه الباحثون بالشأن الاقتصادي والتجاري والصناعي الحكومة المركزية أن يستغلوا ارتفاع أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية وزيادة إيرادات المنافذ الحدودية والجمارك، فضلا عن إيرادات الضرائب والقطاعات الخدمية والإفادة من هذه الثروات في تدعيم ورفع مستوى اقتصاد العراق بشكل كبير.
إن الخروج من هذه الأزمة والفوضى لتحقيق استقرار اقتصادي يحتم رسم سياسة اقتصادية تندرج ضمن أولوياتها إعادة وتأهيل القطاع الصناعي العام، والتأكيد على دعم القطاع الصناعي الخاص والنهوض به مع فتح باب الاستثمارات؛ لانه لا نهضة اقتصادية من دون صناعة وطنية فاعلة!.
من الممكن أن تقوم الحكومة بالعمل الجاد على إعادة بناء ما دمر من مصانع وشركات القطاع العام، وتشريع القوانين والأنظمة التي من شأنها أن تكون ركيزة لحفظ وحماية المستهلك وتسويق السلع المنتجة محليا، وذلك من خلال العمل بالتعرفة الجمركية وضبط الحدود من تدفق السلع الرديئة من البلدان الأخرى وفرض الضرائب على المستورد لزيادة الإيرادات المالية، وإيجاد أسواق لتصريف المنتج المحلي، لدوره في تحسين اقتصاد البلد والمشاركة في بنائه وإعماره بتطوير معامل السمنت والحديد والصلب والزجاج، بعد إعادة معاملها وتأهيلها، لتكون رافدا اقتصاديا قويا لميزانية الدولة.
وعلى الحكومة المركزية أن لا تنسى دور القطاع الخاص في رفد الاقتصاد الوطني وتشغيل الأيدي العاملة وتحريك عجلة الإنتاج المحلية، كما كان في الماضي، وإن كل ذلك لا يتحقق إلا بوحدة الطبقة العاملة واستمرارها في الاحتجاجات والتظاهرات لنيل حقوقها المشروعة، وإعادة الحياة للصناعات العراقية بشقيها القطاع الصناعي العام والقطاع الخاص من جديد.