صغار السن أقدر على نشر فيروس كورونا

السبت 25 أيلول 2021 153

صغار السن أقدر على نشر فيروس كورونا
   إيملي أنثس
   ترجمة وإعداد: أنيس الصفار         
من المعلوم أن احتمال نقل الأطفال والرضع فيروس كورونا من الخارج الى بيوتهم وأسرهم أضعف من احتمال نقل الفتيان واليافعين إياه، بيد أن دراسة حديثة اجرتها وكالة الصحة العامة الكندية تفيد بأن هؤلاء الصغار متى ما أصيبوا هم انفسهم بالمرض فإن احتمال نشرهم الفيروس داخل الأسرة يكون عالياً. 
يقول الخبراء إن ما خلصت اليه الدراسة يمكن تفسيره من خلال العوامل السلوكية، مثل حقيقة ان صغار السن لا يمكن عزلهم في حالة المرض بسبب حاجتهم الى العناية المباشرة عن قرب.
   لا تحسم الدراسة الجدل الدائر بشأن ما اذا كانت لدى الاطفال المصابين بالفيروس قدرة البالغين نفسها على نقل العدوى، كما انها لا تحاول الايحاء بأن الرضع وصغار السن هم من اسباب انتشار الجائحة، كل ما تثبته الدراسة هو ان حتى الاطفال يمكن ان يكون لهم دور مؤثر في ذلك.
تقول «زو هايد»، المتخصصة بالأوبئة من جامعة استراليا الغربية: «النقطة الاساسية التي نخرج بها من الدراسة في نظري هي انها تظهر بوضوح ان عملية انتقال المرض من الاطفال الى بقية افراد الاسرة ممكنة الحدوث فعلاً. ومعنى هذا ان علينا التفكير بسرعة في كيفية التصرف لتوفير اجواء الحماية في المدارس عند افتتاحها قريباً».
في الاشهر الاولى لظهور الجائحة تراءى لبعض العلماء أن من النادر ان يصاب صغار الاطفال بالفيروس، لا سيما الصغار جداً، او ينقلونه الى غيرهم، بيد ان تلك الملاحظات ربما تكون قد حادت عن الصواب، لأن معظم الأطفال آنذاك لم يكونوا يتعرضون لاحتكاكات اجتماعية حقيقية، بل انهم كانوا يمنعون حتى من اللعب مع اطفال الجيران او الذهاب الى المدارس.
اعتمدت الدراسة الجديدة سجلات الاصابة بفايروس «كوفيد- 19» وفحوص فيروس كورونا الموجبة في منطقة أونتاريو للفترة بين 1 حزيران الى 31 كانون الأول 2020، وقد حدد الباحثون جميع الحالات الموجبة لدى هذه الاسر جميعاً ومن بعد ذلك حددوا «الحالة الدالة» في كل أسرة – وهو أول شخص ظهرت عليه اعراض المرض او أول من جاءت نتيجة فحص الفيروس لديه موجبة.
صار التركيز على 6280 أسرة تميّزت بأن اول المصابين بالفيروس فيها كانوا أطفالاً دون 18 عاماً، ومن بعد ذلك نظر الباحثون الى الحالات الثانوية، أي افراد الاسرة الاخرين الذين انتقل اليهم المرض على مدى الاسبوعين التاليين لإصابة الطفل الأول، فوجدوا ان سلسلة الانتقال في معظم الحالات قد توقفت عند الطفل المصاب. بيد ان الفيروس في 27 % من الاسر التي وصل اليها استطاع ان ينتقل من الطفل المصاب الأول الى شخص آخر على الاقل ضمن الاسرة.
 
دور الأطفال
وجد الباحثون أن اليافعين هم أصحاب الاحتمال الأعلى في إيصال الفيروس الى منازلهم، حيث مثل اليافعون ما بين 14 و 17 عاماً نسبة 38 % من «الحالات الدالة». أما الاطفال بسن 3 سنوات او اصغر فقد مثلوا نسبة 12 % كأول اصابات في الاسرة، غير أنهم شكلوا النسبة الاعلى كعامل نشر للفيروس داخل الاسرة عند اصابتهم. تظهر الاحصائيات ان نسبة انتشار المرض بين افراد الاسرة كانت أعلى بنسبة 40 % تقريباً عندما كان الطفل الأول المصاب بسن 3 سنوات او اقل مقارنة بمن كانت اعمارهم بين 14 و 17 عاماً.
يقول الخبراء إن تعليل هذه النتائج قد يكون له ارتباط بالتفاوتات السلوكية ما بين صغار السن واليافعين، وهذه التفاوتات هي التي جعلت اليافعين والمراهقين اكثر قدرة على حمل الفايروس الى منازلهم، لأن الاطفال الصغار قليلو التواصل اجتماعياً مع الخارج وهذا يجعلهم أقل نقلاً للفيروس عند الإصابة، في حين أن تماسهم الجسدي القريب مع بقية أفراد الاسرة يتيح لهم سرعة نشر الفيروس.
الاحتمال الآخر هو ان صغار السن يحملون مستويات من الفيروس أعلى مقارنة باليافعين، وقد توصلت بعض الدراسات الى أن الاطفال الصغار حين يمرضون بشدة تكون مستويات الفيروس لديهم مساوية لمستوياتها عند البالغين وربما أعلى منها.
يبقى أن نعلم أن ديناميكيات انتقال المرض معقدة بطبيعتها وبالتالي فإن دور الاطفال في نشر الفيروس يبقى محاطاً بالتساؤلات. 
رغم ان الاطفال دون سن 12 عاماً ليسوا مجازين بأخذ اللقاحات، بعد فإن الحرص على تلقي جميع من سواهم في الأسرة لقاحاتهم له اثر مساعد في تقييد انتشار المرض بين افراد تلك الأسرة كما يعتقد الخبراء.
كذلك فإن المدارس ومشاغل الحياة اليومية يمكن ان تساعد في منع اصابة الاطفال بالمرض أصلاً وذلك من خلال إشاعة مجموعة من الاجراءات الوقائية متى ما بلغ الأطفال سناً تسمح بذلك، مثل التباعد الاجتماعي والتهوية الجيدة وإجراء الفحوص وارتداء الكمامة.
من غير الواقعي طبعاً توجيه القائمين على رعاية الاطفال والعناية بهم بالبقاء على مبعدة عن الطفل المريض، ولكن باستطاعة هؤلاء أن يمارسوا قواعد النظافة والعناية الصحية السليمة، كما تقول الدكتورة «سوزان إي كوفن» من مستشفى فيلادلفيا للاطفال.
تقول الدكتورة كوفن: «من المعتاد لكل من يرعى رضيعاً او طفلاً صغير السن، أن يبتل كتفه باللعاب الذي يسيل من فم الطفل، وهذه مسألة لا مفر منها. ولكن باستخدام المناديل الورقية ثم إلقائها وتنظيف اليدين فوراً بعد تنظيف انف الطفل، كلها أمور تساعد القائم على رعاية الطفل المريض على الحد من انتشار المرض ضمن نطاق الاسرة».