ذاتٌ ممزقة

السبت 25 أيلول 2021 146

ذاتٌ ممزقة
قاسم موزان 
 
معظم السلوكيات الفردية المعيبة والخادشة للذوق العام،يبدو للعيان سلوكا شخصيا بحتا، والاجدر عدم الالتفات اليه الا في إطار ضيق لكونه قد يمثل تصرفا فرديا ينم عن كنه ذات مضطربة، الا ان هذا السلوك المدان سرعان ما تتسع رقعته بفعل عاملي التأثر والتأثير، ليشكل في ما بعد ظاهرة اخرى تضاف الى سلسلة الظواهر المجتمعية، التي يصعب معالجتها، إن لم تتخذ اجراءات وقائية لتطويقها والحد منها، قبل أن تكون الحلول عسيرة وغير مجدية، ولعل الظاهرة اللافتة منذ زمن ليس بالقصير تتجلى في تأخر المراهقين والاولاد الصغار، دون سن الرشد خارج المنازل الى ساعات متأخرة من الليل في تجمعات صغيرة او كبيرة والتجوال في الشوارع وبأصوات صاخبة، في اسلوب استفزازي مقرف وغير مريح يعبر عن مكنونات نفسية عميقة.
اذ يحاول الشخص افراغها بوجه المجتمع بصور تعبرعن ذات ممزقة. 
الكل يدرك خطورة بقاء الابناء في اعمار قلقة خارج سيطرة الاسرة، ما يعرضهم الى انتهاكات صادمة ويجعلهم فريسة سهلة الاصطياد من محترفي الجريمة والاحتيال والسرقة وتجار المخدرات واشياء اخرى غير لائقة، ولعل المرونة والتساهل في التعامل الجدي من قبل الوالدين او السكوت عن الافعال المشينة او الدفاع عن سلوكهم المدان يضر بكيانهم في المجتمع. فالمنظومة القيمية المتعارف عليها في مجتمعنا المحافظ على تقاليده واعرافه التي تحث على الفضيلة وحسن التصرف، وتحاول الأسر قدر تعلق الأمر بها وبمنهجها التربوي من ترسيخ تلك الثوابت الاخلاقية، لبناء جيل واع يمتلك ارادته الصلبة في مواجهة الزوابع الوافدة، وقادر على التطوير والابداع.. في عتمة ما تقدم من سلوكيات أين يكمن الخلل في اشكالية وجودية كهذه التي لا تتوقف عند حدود معينة، بل تستقطب مراهقين آخرين للمنزلق ذاته؟ والسؤال الذي يبحث عن اجابة هل يكمن في التشرذم الأسري وضعف تعليمها، او الانشغال بامور جانبية من دون الالتفات الى امور جوهرية تمس صميم الأسرة باعطاء حرية كاملة غير منضبطة لابنائهم، ويحسب الأبناء أن أي تصرف منهم يكتسب مشروعيته الزائفة من صمت الاسرة او التغاضي عنه، أم أن المشكلة تستقر في جانب غياب دور العملية التربوية في النصح والارشاد لجيل هم ذخيرة مستقبل الوطن، ام ان الفراغ الذي يعاني منه الشباب في غياب مشاريع تنموية تتطلب المزيد من الطاقات في العمل؟ ما زالت الحلول الفردية عاجزة عن ردم الهوة التي تتمدد بسرعة ما يستدعي تدخل علماء النفس والاجتماع ومنظمات المجتمع المدني وجهات حكومية للوقوف على اصل المشكلة ووضع الحلول لها قبل ضياع شبابنا.