الانتخابات.. بوصلة التغيير

الأحد 26 أيلول 2021 183

الانتخابات.. بوصلة التغيير
 د .صادق كاظم 
 
ينتظر العراقيون يوم العاشر من الشهر المقبل للتوجه صوب صناديق الاقتراع للادلاء باصواتهم، على أمل أن تكون هذه الانتخابات مغايرة للانتخابات السابقة، من حيث كونها تأتي استجابة لمطالب شعبية وجماهيرية واسعة، اعقبت تظاهرات شهر تشرين من العام 2019  التي شكلت اوسع مطلبا احتجاجيا في تاريخ البلاد، اذ يرغب المواطنون بأن تكون الحكومة والبرلمان المقبلين على مستوى المسؤولية والتحديات، وأن تكون هناك إصلاحات جدية للعملية السياسية ومعالجات جادة للملف الخدمي المنهك منذ اكثر من 18 عاما، حيث تتفاقم المعاناة نتيجة لارتفاع معدلات البطالة، التي تتزايد من دون وجود برامج حكومية حقيقية لمعالجتها واستيعاب الاعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل، اضافة الى الملفات المتعثرة في قطاعات الصحة والاسكان والكهرباء التي تعاني من مشاكل عدة . صحيح إن أية حكومة مقبلة لا تملك العصا السحرية لحل كل هذا الكم الهائل والمتراكم من المعاناة والتحديات بسرعة خلال فترة زمنية قصيرة، لكن بالامكان اصلاحها اذا ما تم وضع الخطوات الصحيحة للشروع بعمليات الاصلاح وايجاد المعالجات الواقعية والجادة. يعد الفساد من أصعب الملفات والتحديات والذي يحتاج الى جهود وخطوات كبيرة لتقنينه والحد من خطورته، خصوصا أن البلاد تعاني ومنذ سنوات طويلة من استنزاف منظم وممهنج من قوى الفساد لنهب المال العام وتهريبه الى الخارج واستنزاف ثروات البلاد ومقدراتها.
البلاد تمر حاليا بلحظة مفصلية حاسمة تكون فيها كل الاطراف  مدعوة الى صياغة رؤية جديدة والتي منها تعزيز صلاحيات مجلس الوزراء ومنح رئيسه سلطة اوسع، فضلا عن اصدار تشريعات عقابية صارمة بحق الفساد والمفسدين وتعزيز هيبة الدولة وسلطتها، اضافة الى توحيد الجهود السياسية لدعم الوحدة الوطنية وتعزيز االمشتركات مع منح القيادات والكفاءات الشابة دورا اكبر في الحكومة ومنح النساء ايضا نصيبا وافرا في المناصب الحكومية وادارتها، مع تمكين الشباب وهم يمثلون الاجيال الصاعدة التي تملك الرؤية والطموح لبناء بلدهم بشكل افضل دورا ومساحة اوسع، من اجل تطوير العملية السياسية وازالة الثوابت والمرتكزات التقليدية التي ميزت الفترة السابقة .
إن اجراء الانتخابات لوحدها ليس كافيا للوصول الى التغيير المنشود ما لم تصاحبه رؤية سياسية من قبل الكتل والاحزاب صاحبة الحضور الاكبر في المشهد السياسي، لإعادة النظر بوضع العملية السياسية وابداء المرونة تجاهها مع دعم رئيس الحكومة المنتخب، لكي يقوم بالخطوات الضرورية للاصلاحات المطلوبة والتي ستسهم حتما في تعافي البلاد واستقرارها من خلال تخطيها الناجح للازمات التي تواجهها .