كلّما قلتُ قالتْ إلى أين؟

الخميس 30 أيلول 2021 192

كلّما قلتُ قالتْ إلى أين؟
 ناجح المعموري 
 
لم يكشف الشاعر أنمار مردان عن الذي قاله وماذا قال؟ ومن هي قالت وردت عليه. عنونة مجموعته الشعرية (كلّما قلتُ قالت إلى أين) منفتحة على السرد، غير قادرة على لملمة التفاصيل المتقشرة عنها، بتفصيل واحد فقط. لكنها تظل قائمة في مرآة نصوصه كلها وتقول بحضور هي تعرف بشكل جيد بالمكان الذي يفضحه كلاهما، هو وهي. مكان فردوسي ضيق، ومتسع، مستمر أو خريفي أنه يليق بالقول الذي صرح به وهمستها استجابة لمكان تدب اليه وتهبد عليه لا تعرف غيره ولن يليق لها مماثل آخر. قول يضم ثنائية النوع من هو الأول والآخر. لهما حضور متوتر جعل من عنونة الديوان سردية لم تتعلق بل انفتحت ضامة للاثنين مشحونة منذ الابتداء الذي قالته اسطورة مكان له زمان انطوت عليه حكايات شهرزاد في لحظة البدئية الاولى وهي تقص عليه ارتعاشات الجنون لحظة لن تنفصل بل تبقى متحركة مستجيبة لسيرورة ازلية تُذكر بالأين الأول في فردوس الرب المضيء للعتمة كي تلتمع فاكهة اللحظة التي عرف كل منهما الآخر واختبرا استجابات السردية الفياضة بالجسد والملتمة على الرعشة غير المعطلة بل المتدفقة بسيلانها العسلي كلما قلت قالت إلى أين؟ عنونة تأخذني منذ المبتدأ الذي تلمست عيناي قوته لا على جبروته فأنا مأخوذ بالعنونات الهارب وحيدا بها. نعم مجنون الوحدة منذ سنوات اخترت العنونة التماعة كشوف عن سحريات شعرية واساطيرها لا اكتفي بذلك بل اتمدد معها واضيء عتماتها وامنحها كل ما في خزانتي من اسرار واجعلها ذاكرة غير معطلة لأنها غابة هي شجرتها تعجبني وهذا ما ذاهب اليه هدية لمن يستحق من الشعراء الذين كتبت عنهم. عنونة لم تفصح بل تعاند بالتكتم والمكامن والمسكوت عنه لذا تفيض عليّ بالعسل والزلال كلما قلتُ قالت إلى أين؟ الاسرار شفافة لائقة للاثنين والمسكوت عنها والخفايا اسرار حكمة جسدها الذي يستدعي الآخر وهو يصرخ بصوت عال ويقول هناااااااااااك متوترة في وحشتها غارقة وسط فردوس تومئ اشجاره كلها إلى ثمارها وهو لا يدري بسبب الدهشة وهو يستمع لقولتها: إلى أين؟ سردية الأسئلة وسردية الشعرية.. عندما تستمتع له حتما وان كانت في حلم يعيد عليه محكية لا تتماثل مع التي كانت مع التي قبلها.. تردد كلاماً عرفته الأنثى تقول سردية الكلام او الاشارات والرمزيات لكنها تقول ما يفهم ويهرع بكل ما حاز عليه الاله انليل حتى يدمر العالم يفكك ويمنح الحياة فرصتها الجديدة لمعاودة البناء وصعود الغابات من جديد. تعرف الانثى الملكية مكامن الانطراح وتومض له بهمس شعرية السردية تقيض لديها ليل الفراش كله تسكب الأهازيج الملونة على طولِها وتتركُ قميصَها بلا شراع، هي وحدها تعرف جيدا حين استحم بقبلتِها تفر الأرض مني عنوة وأصبح دباً روسياً في حضنِها والعالم يمارس نزوحَهُ إلى الهلاك ص48.
الاسطورة البدئية الازلية صاغت عنونة الديوان ونثرت تفاصيل شعرية السرد التي استعادت محكيات الاثنين التي تسترت برماد لياليها كي تقود الآخر وتتذوق المذكر وهو يرسم بشفتيه شجرة يختار منها فاكهة ويقضم. العنونة مجاز انثى في تفاصيل الشعرية السردية والتقاطع ذات الامتداد القوي وكأن الشاعر يبلغنا برسالة تفصح الجنون ولا حول ولا قوة لهما، ولا غرابة إذا قلنا بان الجسد الرطب مثير وخائف من الفيضان هي خجلة تقرأُ ما يدور في رأسِ أولِ غيمة يتيمة خلقَها الرب ولا تمطر. قد يصاب جسدُنا برعشة نخط لهُ لحناً سريعاً ونبتكر دعاءً يأكل الخوف بسرعة البرق ونثمل حتى مطلع الفجر. / ص49.
استوعبت السرديات اسطورة الانثى وقداسة الآخر المذوب في أصغر معبد وهو يزاول أعظم ما في القداسة الفتح والغزو انها أول
حرب. 
اعترفت الأنثى المخلوقة توًا بجنون الجسد وقال ما ابتكر من سرديات تمثيل لحظة الفردوس الاولي التي فتحت منها الحياة ضبابها قربانًا وأضحية للإله العظيم الذي صار غابة، اشتهى المذكر كل الفواكه فيها، جسد يحتضن تفاصيل الآخر ويسجلها محكيات على اوراق الأش الخضراء الهامسة بالمكان الذي ذبت فيه وذابت فيه لأنها صرحت عندما قال لها: مجنون ومنبهر، مندهش، مرتبك، متوتر لحظة مدونته على شفتيها ورعونة قميصها الممزق من قبل.. لكنه استفاق لأن الجدران مكسورة من عنف اشتباكهما. سأخطط السماء حسب شهوتي وأغسل كل هذا الطين عسى أن تنجب لي الشمس أعني هي طفلًا بلا شائبة شرط أن يكون شاعرًا وبشيرًا ونذيرا
/ ص51.