التحرش في بيئة العمل العراقيَّة.. الواقع - التحديات - الحلول

السبت 02 تشرين أول 2021 342

التحرش في بيئة العمل العراقيَّة.. الواقع - التحديات - الحلول
 مسرور اسود محيي الدين
يعد التحرش من اهم التحديات التي تواجها المرأة العاملة في بيئة العمل العراقية والعربية، ويعد من اخطر الامراض والآفات الاجتماعية، فهو داء مزمن يتفشى أثره المادي والنفسي والمعنوي بشكل كبير في نفوس النساء العاملات، وكذلك يعمّ هذا الأثر ويؤثر بشكل كبير في شريحة مهمة في اي مجتمع، خاصة العراق، التي تمثل نسبة النساء فيها النصف تقريبا في اخر احصائية من وزارة التخطيط العراقية عام 2020، حينما اعلنت ان عدد سكان العراق بلغ 40 مليوناً و150 ألف نسمة، وان نسبة الذكور هي 50.5 %، و49.5 % من الإناث. 
 
فهذا الفعل يعد من أشد انتهاكات حقوق الإنسان، لما يحمله من حساسيّة خاصّة في المجتمعات المحافظة مثل العراق والدول العربية، ولدى الرجوع الى التشريعات الوطنية العراقية التي تطرقت الى التحرش ضد المرأة في بيئة العمل، نلاحظ انه كان هناك قانون وحيد هو قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 قبل تشريع قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015، فلم يورد المشرّع العراقي في هذا القانون تعريفاً محدداً للتحرش فيه، ولم يورد لفظ التحرش مطلقاً، بل اورده ضمن الباب التاسع منه في الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة، وفي الفصل الثالث الفعل الفاضح والمخل للحياء فقد نصت المادة «402» من قانون العقوبات العراقي على أن: 
1 - يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على ثلاثين ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين.
 أ- من طلب أموراً مخالفة للآداب من آخر ذكر كان أو أنثى.
 ب- من تعرض لأنثى في محل عام بأقوال أو أفعال أو إشارات على وجه يخدش 
حياءها.
2 -  وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تزيد على مئة دينار، إذا عاد الجاني الى ارتكاب جريمة أخرى من نوع الجريمة نفسها التي حكم من اجلها خلال سنة من تاريخ الحكم السابق.
أشار النص الى أنه يتضمن طلب أمور مخالفة للآداب من آخر ذكراً كان أو أنثى أو قد يتضمن التعرض لأنثى في محل عام بأقوال وأفعال أو إشارات على وجه يخدش حياءها، نلاحظ هنا أن قانون العقوبات يُعنى بالحد من الأفعال والسلوكيات المندرجة تحت مفهوم التحرش سواء أكان في الأماكن العامة كالشارع والمدرسة والمطعم أو الأماكن الخاصة او في بيئة العمل، ولكن بعد تشريع قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 ورِدَ تعريف التحرش الجنسي بشكل
واضح.
حيث إنه أشار الفصل الثالث المتضمن المبادئ الاساسية للقانون وفي المادة 10 الفقرة ثالثا بأن التحرش الجنسي «أي سلوك جسدي أو شفهي ذو طبيعة جنسية أو أي سلوك آخر يستند الى الجنس ويمس كرامة النساء والرجال ويكون غير مرغوب وغير معقول ومهيناً لمن يتلقاه ويؤدي الى رفض أي شخص أو عدم خضوعه لهذا الوضع صراحة أو ضمناً لاتخاذ قرار يؤثر على وظيفته».
كما نص في الفقرة ثانياً من المادة «11» منه على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مليون دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المواد الواردة في هذا الفصل والمتعلقة بتشغيل الأطفال والتمييز والعمل القسري والتحرش الجنسي وفق كل
حالة».
 وهنا نجد أن قانون العمل أكد محاربة هذه السلوكيات إلا أن نطاق تطبيقه يكون في بيئة العمل ويمس المرأة والرجل على حد سواء، بل ان المشرع العراقي وفي القانون نفسه وفي المادة 10 / اولا حظرَ التحرش الجنسي في الاستخدام والمهنة، سواء كان على صعيد البحث عن العمل أو التدريب المهني أو التشغيل أو شروط وظروف العمل، اي لم يقتصر اثناء تأدية العاملة عملها في بيئة العمل، بل حتى اثناء صعيد البحث عند التقدم للعمل او حتى عند دخولها في دورات تدريبية في مراكز التدريب وعندما نقارن هذا القانون مع قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، نلاحظ أنه اكثر شمولية وتوسعا وتشدداً في التعريف والوصف والعقوبة، الا ان هنالك مجموعة من التحديات ما زالت تواجهها المرأة العاملة في آليات تنفيذ هذا القانون او الى ان تلجأ للقضاء. 
ومن أهمها:
1 -  عدم معرفة العاملات في القطاع الخاص بقانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 وهنا بالاضافة الى العاملات في المصانع، فإن هذا القانون يشمل المحاميات في الشركات الاهلية الخاصة والمدرسات والمعلمات والاكاديميات في المدارس والكليات الاهلية، وضرورة واهمية وجود عقد عمل اصولي وقانوني قبل البدء بالعمل مع صاحب العمل، وكيفية تقديم الابلاغ لجريمة التحرش والخطوات اللازمة لفعل ذلك
2 -  الخوف من العرف الاجتماعي 
ورغم تعرض العاملات للتحرش الجنسي في بيئة العمل، الا أنهن يفضلن الصمت خشية «الفضيحة» أو ردود فعل الأهل، أو «خوفاً» من العقاب الذي سيتعرضن له كالطرد من العمل من قبل من يقوم بهذا العمل بحكم موقعه الوظيفي، او ان يكون صاحب العمل هو نفسه.
3 -  نظرة المجتمع «السلبية» التي يُنظر بها إلى تلك التي تتعرض لتحرش 
الجنسي. 
حيث إنه لم يتم استلام اي شكوى تحرش في مكان العمل، سواء للقضاء او وزارة العمل، بالرغم ان الوزارة على علم بأن حالات التحرش والتمييز في مكان العمل كثيرة ولا يتم التبليغ عن معظمها.
4 - النصوص والمواد القانونية لجريمة التحرش غير مشددة مما يشجع المتحرشين الى عدم الخشية من القانون .
ولعل اهم الحلول للحد من التحرش هي 
1 - اقامة دورات تثقيفية وتوعوية بمضامين قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 للعاملات في بيئة العمل. 
2 - اقامة ورش عمل توعوية للفرق التفتيشية التابعة لوزارة العمل لغرض تفعيل مهامهم. 
  تشجيع المانحين الدوليين والمنظمات الدولية والمحلية للبدء بمشاريع ونشاطات تركز على التحرش ومخاطرها ضد المرأة. 
4 -  تشديد عقوبة التحرش وتشجيع العاملات للتقدم بالشكاوى امام محكمة العمل، بصفتها الجزائية لغرض عدم افلات مرتكبي التحرش من العقاب.
 مفوض حقوق الانسان