مدن في حياتي

الاثنين 04 تشرين أول 2021 143

مدن في حياتي
  شكر حاجم الصالحي 
 
المدن كالنساء لكل منها طعم ورائحة ولون، هكذا بدأ الباحث المترجم صلاح السعيد في مقدمته الموجزة الوافية لكتابه (مدن في حياتي) والباحث السعيد مثابر على البحث والحفر في تفرعات المعرفة الانسانية، وهو يميل في اكثر بحوثه الى الكشف عن المأثورات والعادات والتقاليد السائدة والموروثة، وقد بذل جهوداً واضحة في تأليف اكثر من عشرة كتب في هذا المجال، لكنه يدهشك في كتابه الجديد (مدن في حياتي) باحثاً عن مواطن الجمال والمعرفة في كل ما يوثقه، واصداره هذا توكيد على ما يتمتع به من مقدرة توثيقية من خلال إصراره على البحث والتقصي في الكشف عن مخابئ مجهولة للآخر، استطاع بدأبه من إلقاء ما تيسر من أضواء تتيح للقارئ الرؤية القريبة والواضحة من
مصادره الممتعة.. والباحث السعيد في جهده هذا يمنحنا إشراقة من الأمل في تكريس ما شاهده من صور مدهشة وتواريخ موثقة لمدن زارها سائحاً وعاش في ربوع بعضها مقيماً كتدريسي لفترات مختلفة، و(مدن في حياتي)، هي بمجملها سرديات العارف المتمكن من أدواته، وإن توزعت موضوعاتها بين ما هو يقترب من أدب الرحلات أو يتماهى مع تدوين المذكرات الشخصية، وفي كلا النوعين يمنح القارئ فسحة من التأمل والالتصاق بمسروداته التي عرضها في اطار قصصي مشوق وممتع، مع أني أرى ان الباحث السعيد مال الى الايجاز المبتسر في مواطن عدّه في حين استغرق في الحديث المدون والتفصيلي في مواطن أخرى، وليس في هذا التنويع والطول والقصر ما يؤاخذ عليه، فما كتبه عن هذه المدينة أو تلك يرتبط كما هو واضح بالفترات الزمنية التي أمضاها فيها ملتقطاً جواهرها وعارضاً غرائبها وبعض ما استطاعه من تواريخها
وجغرافيتها. 
وعلى أية حال ان (مدن في حياتي) محاولة كاشفة عن ثراء التجربة الانسانية وغناها لعارضها صلاح السعيد، وهي شهادة إنجاز تضاف الى ترجماته وبحوثه التي قدمّها الى قراء العربية ونال عنها الإعجاب والثناء، ولا أريد أن أستعرض
تفاصيل هذا الاصدار حتى لا أفسد على القارئ متعة الاكتشاف اللذيذ، وسأشير فقط الى بعض المدن والمواقع التي كتب عنها الصديق السعيد وهي: طهران، موسكو، اللاذقية، القاهرة، بون، طرابلس الغرب، برلين، نيويورك، اسطنبول، 
أصفهان، لندن، دبي، ديترويت، باكو، شنغهاي، كوالا لامبور، مشهد، كييف، جكارتا، يريفان، و... و ... وقد زاد السعيد في كرمه اذ أرفق بعض الصور الفوتغرافية عن تلك المدن التي أمتعنا برؤيتها، وفي الختام أحرض على قراءة هذا الاصدار النافع لما فيه من الغنى ودقة الاستقصاء وجمال الأسلوب وسلامة اللغة
وعذوبتها.