كيف انتهت لعبة دق الجرس إلى حادثة قتل؟

الأربعاء 06 تشرين أول 2021 1014

كيف انتهت لعبة دق الجرس إلى حادثة قتل؟
  إيناس جبار 
 يمارس العديد من الأطفال مزحة ثقيلة وهي لعبة دق الجرس والهروب، وهذه المزحة تسبب عادة العديد من الخلافات بين سكان المناطق والمنازل وبين البيوت المتجاورة، الا انها لم تتطور يوما الى جريمة قتل كما حدث في هذه القضية.
 
في أحد أحياء بغداد الشعبية وفي وقت ظهيرة يوم شتائي بارد، كان الجار جالساً في بيته يتناول الغداء مع عائلته بعد عودته من يوم شاق كان قد قضاه في عمله في محل بسيط للعطاريات في السوق القريب من داره، وبينما هو جالس سمع رنين جرس الباب فخرج ولم ير احدا، وحال عودته لإكمال غدائه دق مرة أخرى ولم يجد احدا أيضا، وفي المرة الثالثة عندما دق الجرس هرول مسرعا ليرى مجموعة من الأطفال يلعبون بالقرب من داره، ولمح ابن جارهم الصغير قريبا على جرس الباب محاولا دقه مرة رابعة فامسك به ليوبخهه ويهدده بإخبار أهله في حال تكرار ذلك مرة أخرى. 
 ذهب الطفل وهو مذعور ويبكي لأهله فخرج والده معاتبا الجار، وبعد فترة تفاقم الخلاف فحضرت الى داره نساء من أهل الطفل قمن بتهديده وحصلت مشاجرة بالكلام بين الجار ووالد الطفل وتدخل الجيران، وفضوا النزاع الا أن الامر لم يتوقف الى هذا الحد بل تطور النزاع الى ابعد من ذلك اذ بعد مدة وجيزة من فض النزاع، فوجئ الجار بوصول سيارة زرقاء اللون نازلاً منها أربعة أشخاص يحملون أسلحة بنادق كلاشنكوف وتجمعوا في دار الطفل ثم هجم المسلحون على دار الجار وحاولوا عبور السياج الخارجي، فخرج إليهم والده وهو رجل كبير في السن وحاول تهدئتهم الا أنهم قاموا بالسب والشتم وضربوه وقاموا بإطلاق العيارات النارية على داره، فقام بالرد عليهم وأطلق رصاصة واحدة في الهواء من شباك الغرفة بالطابق الثاني من الدار لتخويفهم من دون أن يعرف مصير تلك الطلقة، التي استقرت فيما بعد بصدر عم الطفل الذي كان واقفاً في الخارج وأدت إلى وفاته بالحال. 
تجمهر الناس حول الجثة ونقلوه الى المستشفى وتم التحقق من الجار، الذي أصبح جانيا بحكم القانون ودونت أقواله وسرد تفاصيل الحادثة كاملة معترفاً بما 
ارتكبه. 
 مثل الجار أمام القضاء واطلعت المحكمة على محضر الكشف والمخطط على الحادث والذي أيد وجود آثار إطلاق نار على دار الجار وعثر على ظروف فارغة لبندقية كلاشنكوف قرب داره.
إن اعتراف المتهم والأدلة المتحصلة في القضية المعززة بأقوال المدعين بالحق الشخصي والشهود، اعتبرتها المحكمة أدلة كافية ومقنعة لسجنه لمدة ست سنوات استناداً لأحكام المادة 405 من قانون العقوبات حكما وجاهيا قابل للتمييز أمام محكمة التمييز الاتحادية.