حريـة الــرأي

الأربعاء 06 تشرين أول 2021 953

حريـة الــرأي

القاضي د صفاء الدين الحـﭽـامي

الحرية لغةً تعني الحُر خلاف العبد والاسير، والرأي يقصد به العقل والتدبر، اما اصطلاحاً تعني حرية الرأي حق كل انسان في التعبير عن رأيه صراحةً، وبدون معوقات سواء كان هذا التعبير بالقول او بالكتابة او بغيرها من الوسائل المختلفة. والحريات الفكرية تعد من اهم الحريات التي يحتاجها الإنسان في حياته لارتباطها الشديد بجوانبه الروحية التي تسمح له بتكوين آرائه في مختلف المسائل، لذلك حرص المجتمع الدولي على حرية الرأي، ثم ظهر في النطاق الدولي الاهتمام بالحريات وحقوق الانسان، فنتج عن ذلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان وما تبعه من اتفاقيات دولية واقليمية، وقد عمدت الشعوب والحكومات إلى تضمين هذه الحريات في دساتيرها كفالةً لها وضماناً لممارستها، فالأنظمة الديمقراطية الحرة تمنح حرية الرأي لمواطنيها كافة من دون تمييز في حدود القانون، إي يجب ألا يؤدي التمتع بحرية الرأي إلى الفوضى، وعلى هذا الأساس كفل الدستور العراقي لعام 2005 حرية الرأي، حيث نصت المادة (38/ أولاً وثانياً) منه على حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر. على أن هذه الحماية مقيدة وفقاً للدستور العراقي بعدم الاخلال بالنظام العام والآداب، حماية للمصلحة العامة وإقامةً للتوازن بين الحماية الواجبة لحرية الرأي لضمان ممارستها الفاعلة تحقيقاً لغاياتها الاجتماعية، وبين منع تجاوز حدودها وإساءة استعمالها إلى الحد الذي يجعلها تقع في دائرة التجريم، من بعض الذين يحتمون وراء أسوار حرية الرأي وحمايتها الدستورية وهي منهم براء، وعلى أساس ذلك ينبغي أن يحقق التجريم غاية النص الدستوري، في حماية النظام العام والآداب، وتجريم التجاوز على هذه الحرية، وحماية ممارستها في حدودها المقررة بالدستور، وذلك بحرص المشرِّع الجنائي عند صياغة النصوص العقابية الخاصة بتجريم حرية الرأي ونقلها من دائرة الإباحة الى دائرة التجريم، على تحقيق غاية النص الدستوري، وإلا فإن القانون الذي سيصدر سيكون عرضة للطعن بعدم دستوريته امام المحكمة الاتحادية العليا التي توصف بأنها السور الحامي للدستور، فلا يمكن للمشرع أن يمس بأي حال من الأحوال جوهر الحق أو الحرية, فالمشرِّع محكوم بقيدين يجب ان يضعهما نصب عينه عند تشريع النص وهما حدود النظام العام والآداب، وإلا فإن جرم رأي لم يخالف النظام العام أو الآداب وقيده الى درجة المساس بأصل الحق فإن مصير ذلك الَّتشْريعُ بأن يعد غير دستوري، ويلاحظ بأن المشرِّع العراقي لم يعالج مسألة تنظيم حرية التعبير عن الرأي في قانون يكون هو المرجع الاساس لهذه الحرية، وانما جعلها متناثرة بين أكثر 
من قانون.
 لذا نتمنى على المشرِّع العراقي تنظيم أحكام حرية الرأي في قانون واحد يحتوي على فصول ومواد قانونية تتولى، تنظيم مسألة حرية الرأي بصورة كاملة و واضحة ودقيقة، وبيان حدودها بشكل يرفع اللبس ويكشف الغموض بما يضع حداً فاصلاً بين حرية الرأي وجريمة الرأي.