الكتاب وغياب العقل الوسطي

الأربعاء 06 تشرين أول 2021 128

الكتاب وغياب العقل الوسطي
 عصام كاظم جري 
 
قيل: لأرسطو 
كيف تحكم على الإنسان؟، فأجاب أسأله كم كتابا يقرأ؟، 
لا يخفى على أحد بأن ما من ذاكرة عراقية يمكنها ان تنسى او تتناسى الكتاب، وأهمية الكتاب، لقد تعرض الكتاب للحرق وللدفن وللغرق أسوة بالانسان!، وذلك لغياب العقل الوسطي، العقل التعددي والتداولي للسلطة، وغياب العقل الوسطي للتحاور واحترام الرأي. 
الكتابة أعظم ما توصل إليه العقل البشري على الاطلاق، وهي الوسيلة الوحيدة والمهمة في الاتصال والتفاهم بين الانسان وذاته من جهة وبين بني البشر من جهة اخرى، لهذا السبب دوَّن الانسان تاريخه، آدابه، فنونه المتعددة، وكذلك دوَّن لحظاته وحياته دوَّن كل اشتغالاته ومعرفياته. الكتاب واحد من الأنهار الخالدة التي تغذي معرفيات الانسان على مر التاريخ وقيل في الكتاب الكثير: (الكتب نوافذ تشرق منها النفس على عالم الخيال)، وقالوا (خير جليس في الزمان كتاب)، وفي اليابان تم نصب تمثال يمثل أن وزن الانسان وقيمته ليس بعدد الكيلو غرامات التي فيه وانما بعدد الكتب التي يقرؤها ويفهمها ويستوعبها، لا أحد يعترض حين نقول: الكتاب نافذة جديرة بالاهتمام، نافذة ترفع روح التفاؤل والحوار، ويعد الكتاب صديقا مخلصا ووفيا ورفيقا ومحاورا ومستشارا وقائدا، وكذلك إنه مواسٍ هادئ وبليغ، والقراءة رياضة نفسية تصنع أفكارا صحية وعميقة، وقال جون ميلتون (الكتاب قارورة تحتفظ بخلاصة العقل الحي ودم الحياة المنبعث من روح العظمة). وقال غارسيا غابريال ماركيز (كل رواية جيدة هي سبرٌ لأغوار العالم). ويذهب ابن طباطبا ليقول (الكتب حصون العقلاء التي يلجؤون اليها وبساتينهم التي يتنزهون)، ووصفت القراءة بأنها عبادة وتكريم للإنسان، الكتاب أنيس وجليس يسهم في كشف أسس معرفيات منها امتلاك البصيرة ومنها تهذيب النفس ومنها نافذة للإبداع وباب واسع النطاق للحوار، ويجعل من الإنسان قادرا على التعبير الفني والجمالي والابداعي والانشائي.  
وينمي العقل ويوسع المدارك، الكتاب هو وعاء من نور يقبع بين يدي المحب والعاشق، وكل قراءة تؤشر قيمة معرفية مصدرها الكتاب، وذهب المفهوم القديم (اقرأ كل ما ينفعك) وطرأ مفهوم آخر (كل ما تقرؤه ينفعك). ومن الاصلاحات المهمة التي نطمح ان تقوم بها وزارة التربية هي النهوض بواقع الكتاب لا سيما الثقافي من خلال التنسيق مع وزارة الثقافة لتسويق وتوزيع كتبها لتصل الى أبعد مكتبة مدرسية، ولأننا في ظروف من هذا النوع لا بدّ من اقامة جسر من المحبة والتودد بين الأجيال والكتاب الثقافي.