تلتقط السيلفي مع قصيدتك اليتيمة

الخميس 07 تشرين أول 2021 130

تلتقط السيلفي مع قصيدتك اليتيمة
  جبار عودة الخطاط
 
إلى سلمان داود محمد 
في أربعينيته:
 
(1)
صوت الشاعر لم يعد موجوداً
قالتها صبية في ساحة الأندلس
ردت أخرى: ربما أدركته غواية 
 ديك الجن 
فاقتفى أثر صديقه العباسي 
طفل أدركه الشيب أشار لهما:
هو ذا يلتمع صوته
في الجهة الثانية من الشمس
ثم أطلق باتجاهه وردته القرمزية
(2)
تلتقط السيلفي مع قصيدتك
التي لم تبدأ بعد
تتساقط كلماتها من رأسك
لتملأ الأرض مثل حبات كرز صغيرة 
يحتشدُ عليها النمل
يحملها الى مساكنه
محتفياً بالشعر على طريقته
أما أنت فتدلف الى بيتك الجديد 
في مقبرة الغزالي 
مفكراً بقصيدة جديدة
لا يأكل كلماتها الدود الذي يعتقد 
أن الشعراء إذا دخلوا قرية أفسدوها
«من أنت”؟! 
يسألك المَلَكان هناك
في عتبة الضوء البعيد فتجيب:
ولد تايه في جيبه أغنية....
(3)
العراق علمه
أن ينام وهو واقف
هو لا يحتاج الى غرفة نوم
ولا  سرير
ولا مساحة أرض بحجم طوله
حسبه اطلاق جفنيه 
كلما داهمه النعاس في المصعد
أو في الباص أو في الشارع
وحتى.... 
حين كان 
يمارس لعبته العراقية في الطابور 
يغفو كثيرا ريثما يأتي دوره
....  في نومه الأخير
حين مات - وقوفا طبعاً -
أوصى بدفنه عمودياً 
أهله فرحوا بذلك
لأنه لن يكلفهم سوى ربع قبر
وربما يدفن في فوهة بئر عتيق
جفَ ماؤه ومات
......... 
الشاعر بئر المعنى 
يموت كما النخيل واقفاً
(4)
ذاهب أنتَ... أو آتٍ
لستُ أدري؟ 
وسواءٌ عدتَ 
او كنتَ ياصاحبي
تعاقرُ منفاكَ فرداً هناكْ
فليسَ في الأمرِ إلّا...
مفارقة نحن أبطالها
تدورُ الأماكنُ في الحالتينِ
ونحنُ الألى نغذو المسيرَ 
ونخطو خطاكْ
(5)
سنـلتقي ياصــديقي فانتظــرنا
نأتيــكَ أو تأتيــنا ســيَّان معنى
ترثينا أم نـرثيك من مات منّا؟ 
في لعبــة الأدوار من غاب عنّا؟ 
المـوتُ دنيـا بوجــهٍ قــد تمـنّى
يلبـسُ الضـوءَ قنــاعاً ثـم غنّى:
العيشُ مـوتٌ قـديمٌ فيه نُفـنى
ستعود يا سلـمانُ حــرفاً ولحنا
(6)
كلما أردت زيارتك 
هبت عاصفة رملية في المقبرة؟! 
قلت له..
أجابني سلمان:
 لا تعجب 
فالرمل دموع القبور
تذرفها حزناً عليك..