الأوضاع تتفاقم والدولار يعاود صعوده في لبنان

الخميس 07 تشرين أول 2021 280

الأوضاع تتفاقم والدولار يعاود صعوده في لبنان
 بيروت:جبار عودة الخطاط 
 
لم يكد اللبنانيون يلتقطون شيئاً من أنفاسهم بعد تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والانخفاض الملموس في سعر صرف الدولار الذي لامس في حينه عتبة 13000 ليرة حتى عادت العملة الأميركية إلى سابق جنونها في السوق اللبنانية لترتفع أكثر من 4000 ليرة وتلامس عتبة 18 ألف ليرة، بينما تشير التسريبات إلى أربعة شروط صعبة لصندوق النقد الدولي من شأنها صب مزيد من الصعوبات الحياتية الموجعة على المدى القريب، ولا يضمن الكثيرون قطاف نتائجها (الإيجابيَّة) البعيدة على حياة اللبنانيين.‬‬
"الصباح" وعبر حركة رصدها صباح يوم أمس الأربعاء لاحظت الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار لدى الصيرفة في بيروت ومناطق لبنانية أخرى، إذ بلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية أمس الاربعاء، 17850 ليرة لبنانية عند الشراء و17950 ليرة لبنانية عند البيع مقابل الدولار الواحد. 
على صعيد أزمة المحروقات تبدو محطات الوقود بعيدة حتى الآن عن زحام الطوابير وحين توجهنا بسؤال عدد من سائقي السيارات عن سبب ذلك أكدوا أنَّ عملية رفع الدعم عن سعر البنزين دفع بالكثير منهم للإحجام عن التوجه للمحطات لغلاء تعبئة السيارة، كما أنَّ الأسعار لم يتم التقيد بها من قبل بعض المحطات.
الحكومة اللبنانية التي تواجه منذ يوم تشكيلها الأول ظروفاً بالغة التعقيد تحاول من جانبها العمل بما توفر لها من أدوات وهي تعوّل كثيراً على ما ستتمخض عنه مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، بينما أشارت المديرة الاقليمية لبرنامج الأغذية العالمي كورين فيلتشر بعد لقائها رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، إلى أننا "ناقشنا عمل برنامج الأغذية العالمي الذي يدعم اللاجئين السوريين في لبنان منذ سنوات، وهو اليوم يضاعف مساعدته للشعب اللبناني المحتاج بواسطة برنامج مساعدة الأسر الأكثر فقراً، ومن خلال برامجنا الأخرى يمكننا الوصول مع نهاية السنة الحالية إلى مساعدة نحو 800 ألف لبناني، وهذا مهم جداً، ونحن على أتم الاستعداد للعمل مع الحكومة لدعم من هم أكثر حاجة إلى المساعدة".
في الموازاة، يعلق الكاتب اللبناني علاء الخوري على النتيجة التي يمكن أن يجنيها اللبنانيون في ضوء شروط الصندوق الأربعة بقوله: "صندوق النقد الدولي وضع أمام الدولة اللبنانية أربعة شروط للمفاوضة عليها، وهي توحيد سعر صرف الدولار وتحريره في الأسواق، إضافة إلى عرض الخسائر المالية بأرقام موحدة بين مصرف لبنان ووزارة المالية، إضافة إلى إقرار خطة إصلاح شاملة تتضمن إعادة هيكلة للقطاع العام وترشيقه، بينما وضع الشرط الرابع لتوفير شبكات حماية اجتماعية".
في هذه الأثناء، مازالت الأصوات ترتفع من قبل المعنيين لرفع الحد الأدنى من الأجور في لبنان بعد أن أصبحت أغلب القطاعات تتقاضى مرتباتها بالليرة اللبنانية وبما يقل شهرياً عن سقف 100دولار، بل ان هناك من الموظفين في قطاع التعليم وفي غيره لا تتجاوز مرتباتهم 80 دولاراً في الشهر. رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر علق على ذلك بقوله:"إننا وضعنا اللوائح لتحديد الحد الأدنى للأجور، وهذا يتبين بالنظر إلى أسعار التنقل، والمولدات الخاصة، والمياه، والسكن، وغيرها من الأمور الحياتية"، موضحًا "أنني أدعو إلى مناقشة مقترح الـ7 ملايين للحد الأدنى".‬
وأضاف، في حديث تلفزيوني أمس الأربعاء تابعته "الصباح" "أننا نتوجه إلى المؤسسات الفاعلة، لتنظر برفع الحد الأدنى، أما إذا كانت مفلسة سنراعي وضعها، ونحن نمنح الحكومة وأنفسنا مدة للمعالجة ولوضع حد لانهيار الليرة وسعر ثابت للدولار"، موضحاً أنَّ "سياسة المماطلة موجودة عند الجميع، وأغلبية الوزراء المتعاقبين، لم يدعوا لجنة المؤشر إلى الاجتماع"، وشدد الأسمر على "أننا بحاجة لمشروع انقاذي في لبنان، يمتد لـ5 سنوات، ومن ضمنه البطاقة التمويلية".
في حين أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان شارل عربيد، أنه "إذا لم يكن هناك نمو في البلد، فلن نتمكن من زيادة الحد الأدنى للأجور، وسيصبح هناك تضخم، وحان الوقت لنضع سياسة اجتماعية تؤمن استمرارية اقتصادية".