الكليم والروح والحبيب

السبت 09 تشرين أول 2021 335

الكليم والروح والحبيب
 لينا وهب
 
بين الواقع والمأمول والمرتجى نبحث عن راحة البال ورغادة العيش والمحبّة والسلام والتسامح بين الإنسان وأخيه الإنسان، بحيث يكون الحدّ الأدنى تحقيق العدالة، اذ يأخذ كل ذي حق حقه من دون التعدي على حقوق الآخرين وإلحاق الجور والظلم بالبشرية، من هتك للمحرمات وفتك للدماء ونشر الفساد في الأرض والبحر، كما هو واقع الحال للأسف اليوم، فمن منّا لا يحبّ أن ينعم بالهناء والسعادة؟!. 
في هذا السياق أقف لحظات تأمل أثناء قراءة كتاب {الإعلام والأمل الموعود} للكاتب العراقي المخضرم صباح محسن كاظم الذي يتحدث في طيات سطوره عن وجود شخص كشخص الرسول موسى كليم الله يقف بوجه فرعون زماننا أو بالأحرى فراعنة زماننا من الظالمين والمنافقين وأهل الفساد في الأرض والبحر، أو شخص كعيسى روح الله الذي كان يرفض الظلم وينصر الحق وأهله وهو على ذلك كان رمزا للتواضع، أو شخص كالمصطفى الحبيب محمد صلوات الله عليه الذي احتوى في رسالته التوراة والإنجيل وأكمل بالحكم بما أنزل الله عليه في كتاب القرآن الكريم كما قال في القرآن الكريم {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (سورة المائدة، الآية3)}، وفي كل مرحلة من المراحل السابقة كان للإعلام دوره واليوم الإعلام يلعب دورا ذا أهمية كبرى في تحقيق الوعي والتقارب بين الأديان ونشر المحبّة والتسامح والسعي بنوايا صادقة بانتظار المخلّص الموعود الذي سيملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً حيث لا حياد في الأديان السماوية بنصرة الحق وأهله، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه وتحقيق السلام المأمول بعيداً عن هذا السلام المزيف الساري اليوم في الشرق أوسط من احتلال واعتداءات وحروب وصفقة قرن وصفقات سلام قائمة على اغتصاب حقوق الآخرين وهذا ما لا يمت لأديان المحبة السماوية الثلاثة بصلة، وفي هذا المضمار أذكر ما جاء في القرآن الكريم كمصداق على قولي فيما سبق{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فأولئك هُمُ الْكَافِرُونَ (44،المائدة) }. 
وفي ذكرى المبعث النبوي الشريف لا يمكن إلا أن نذكر فضائل النبي محمد صلى الله عليه وآله التي نتمناها اليوم في أي إنسان، من مكارم الأخلاق، اذ نزلت فيه الآية الكريمة {إنك لعلى خُلُقٍ عظيم (القلم،4)} ونزلت فيه الآية الكريمة أيضاً {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ (الإسراء، 1) }والآية الكريمة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء،107)}، انطلاقاً من تلك الآيات وأديان ورسل المحبّة حريٌّ بنا أن ننظر في أنفسنا ونصلح ما فسد منها لعلّ ذلك يشفع لنا لنكون من أهل الحق الذين رفضوا الفساد والظلم وأخذتهم غيرة الدين في نصرة الحق وانتظار المخلص بعمل المصلح المجّد الواعي.