عبد المنعم إبراهيم «لوريل» السينما المصرية

الثلاثاء 12 تشرين أول 2021 364

عبد المنعم إبراهيم «لوريل» السينما المصرية
 غفران حداد
حين نتكلم عن فرسان الكوميديا العربية لا بُدَّ من تذكر وجه طفولي قادر على إثارة الضحك والبكاء في ملامحك مع كل تقلب لها، وتذكر ملامح كوميديان جعل من الأدوار الثانوية البسيطة بطولة مطلقة لمع اسمه بها وتمكن من حفر اسمه الفني بأحرف من ذهب على مدار أعوام وأعوام بفضل أعماله وتذكرها إلى اليوم جمهوره العربي خصوصا محبي السينما، انه الفنان المصري عبد المنعم ابراهيم الذي كان يسعده لقب «شارلي شابلن العرب».
 
يعدُّ عبد المنعم إبراهيم محمد حسن الدُعبشي من كبار نجوم الكوميديا الذين صاغها بأسلوب يصعب تقليده، ولد في 24 من تشرين الأول 1924 وكان في قرية ميت بدر حلاوة بمركز مسنود بمحافظة الغربية في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 1987.
حصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية 1949 ونجح في اختبارات القبول بالمعهد وكان أمام لجنة من كبار المسرح المصري والعراقي مكونة من نجيب الريحاني ويوسف وهبي وجورج أبيض وزكي طليحات وقد ضمه الأخير إلى فرقة المسرح الحديث ليبدأ إبراهيم مشواره الفني في أولى مسرحياته «مسمار جحا» ومن ثم مسرحية «ست البنات» لأمين يوسف غراب ليترك بعدها فرقة المسرح الحديث عام 1955 لينضم لفرقة إسماعيل ياسين ويقدم معهم مجموعة مميزة من المسرحيات مثل «معركة بور سعيد» 1956، «الخطاب المفقود»، و»جمهورية فرحات» وغيرها الكثير من الأعمال.
جاءت بدايته السينمائية عام 1951 من خلال فيلم «ظهور الإسلام» بطولة الفنان أحمد مظهر وعماد حمدي ثم فيلم «وداع في الفجر» أمام شادية ويحيى شاهين عام 1956، ولكن على الرغم من أدائه الأدوار الثانوية لكنه تميز بها، حيث أمتعنا بدور صديق البطل رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» وكانت أول بطولة مطلقة لإبراهيم كانت في فيلم «سر طاقية الإخفاء» 1959، إذ قام بدور الصحافي عصفور الفاشل في مهنته حيث تمر الأيام ليجد طاقية الإخفاء، نتيجة احتراق أحد العفاريت فوق طاقية أخيه الصغير ويحاول عصفور من خلال هذه الطاقية السحرية أنْ ينجح في عمله الصحافي ليسعى في ما بعد الزواج من حبيبته آمال (زهرة العلا) ويستمر الصراع والمشاهد الكوميدية الفكاهية مع أمين (توفيق الدقن) الذي يحاول هو الآخر أنْ ينافسه في غرامه لحبيبته آمال.
على الرغم من غرق الفنان الراحل عبد المنعم في قالب الدور الثانوي الذي فرضه عليه المخرجون والمنتجون ولكن تميّز بأداء الدرعميّ الفصيح أو الأزهري المعمّم وكان يؤدي الشخصيات بالوزن والقافية كما شاهدناه في فيلم «اسماعيل ياسين في الأسطول « وهو يؤدي دور شخصية الشيخ عبد البَر عبد الواحد المجند في «البحرية» وجملته الشهيرة في الفيلم «يالكَ من شنقيط» لتمتد أدواره الكوميدية باللغة العربية الفصحى من السينما إلى المسرح كما في مسرحية «حلّاق بغداد».
وتبقى في الذاكرة عدة مشاهد خالدة أبرزها مشهده الشهير بفيلم «إشاعة حب» للمخرج فطين عبد الواحد عام 1960 عندما فجأة غيّر صوته وحمل نبرة صوت الفنانة الراحلة هند رستم حين قال «كدة برضه ياسونة ياخاين، أحبك أعبدك، أموت في هواك».
كذلك جملته التي أصبحت من أيقونات السينما «اتعلم إزاي تعامل الجنس اللطيف يا بغل إنت» في شخصية «فتافيت السكر» التي قدمها في فيلم «سكر هانم» عام 1960 بمشاركة عدة نجوم منهم كمال الشناوي وسامية جمال وعمر الحريري. 
كما تميز بعدة أدوار نسائية حيث تنكر زغلول (عبد المنعم ابراهيم في فيلم «لوكاندة المفاجآت» بشخصية امرأة اسمها «نرجس ريحان» ثم شخصية سكّر هانم لفيلم ذات الاسم ليقدم بعدها دوره الثالث والأخير ضمن الأدوار النسائية في فيلم «أضواء المدينة» عام 1972 للمخرج فطين عبد الوهاب. 
أعماله الخالدة كثيرة بين السينما والمسرح و حتى أدواره التراجيديَّة في الدراما التلفزيونية وقد اثّر بنا وأبكانا في شخصية العم جعفر وهو مسن مغلوب على أمره ويشعر بالعجز من مساعدة ابنته زينب (عفاف شعيب) في مسلسل «الشهد والدموع» للمخرج إسماعيل عبد الحافظ.
كان الفنان الراحل عبد المنعم ابراهيم النجم «الضاحك الباكي» ولكن ربما الكثير من جمهوره وخصوصاً جيل الثورة الرقمية لا يعرفون أنه كان يخفي آلاماً وراء ضحكاته السينمائية فكانت وفاة والدته أول الأحزان التي مرَّ بها، ليأتي بعدها بسنوات رحيل والده ومن ثم العبء العائلي الذي كان يعمل ويكافح لتستمر حياته وحياة أولاده الأربعة الذي أصبح مسؤولاً عنهم بعد وفاة زوجته ثم وفاة شقيقه وهو بعقد الثلاثينيات تاركاً له أبناءه الستة ووالدتهم.
غادرنا صاحب الثلاثمئة عمل فني وكانت وصيته أنْ تخرج جنازته من المسرح القومي ودفن في مسقط رأسه في قريته ميت حلاوة إلى جوار والده ووالدته وشقيقه.
وقالت سمية عبد المنعم إبراهيم في حوار صحافي بإحدى الصحف المصرية إنَّ والدها كان يتمنى في المدة الأخيرة من حياته تجسيد شخصية «البخيل» لموليير وبدأ العمل مع الفنانة سميحة أيوب على هذا الدور ولكن الموت لم يمهله.