القهوة بين التقاليد.. والألفة الاجتماعية

الثلاثاء 12 تشرين أول 2021 539

القهوة بين التقاليد.. والألفة الاجتماعية
 نهضة علي 
تزامناً مع الاول من شهر تشرين الاول اليوم العالمي للقهوة نذهب الى عالم القهوة والتي اصبحت مؤخرا تنافس الشاي لدى معظم الناس، فهي احدى دلائل كرم المضايف وشموخها للعشائر العربية الاصيلة في العراق قديما وحديثا، واليوم تصدرت ما تتناوله الاسرة اثناء (الكعدة) الاسرية والجلسات للمجاميع في المقاهي الشعبية، ومضايف شيوخ العشائر، وكثيرا من المثقفين والمبدعين، حتى ان منهم من يذهب بعشقه الى تناول فنجان القهوة في بيته وغرفته الخاصة وانفراده.
 
مبيعات البن
صاحب مركز السدرة لبيع الاعشاب والقهوة عمر فاروق اكد لـ «الصباح» بأن مبيعات القهوة بانواعها ارتفعت في الفترة الاخيرة لتتصدر على مشروبات اخرى تستخدم من قبل الاسرة، موضحا انها تأتي اليهم غير متيبسة وخضراء، ويتم تحميصها وتباع بالكيلوغرام، او تكون جاهزة تباع بشكل مباشر، وكانت في السابق النوعية المفضلة او الارقى هي اليمنية والبرازيلية وانواع اخرى كالهندية، وتطلب حاليا من الكثيرين وهناك اشخاص يترددون على شرائها من اصحاب المقاهي والبائعين لها.
واضاف: ان من اهم اسباب الاقبال على تناولها مؤخرا بشكل واسع بالرغم من كونها معروفة قديما، هي المخالطة بين الريف والمدن بعد فترة النزوح وهجرة الاسر من الريف الى المدينة، واشار الى انه يبيع كذلك الدلال بانواعها والفناجين والتي غالبا ما ترتبط بالقهوة، وبحسب قوله ان احسن الدلال في الصناعة هي السورية والهندية والتي تتحمل الحرارة والرائجة دائما للشراء هي الدلال الصغيرة والمتوسطة. 
واما الكبيرة فيطلبها اصحاب المضايف والشيوخ واغلبها للزينة في الوقت الحاضر، بينما تتفنن الشركة المصنعة في انتاج انواع الفناجين ونقوشها.
 
ترسيخ القيم الاجتماعية
وبحسب ما كتب في غوغل، فان اول من عرف القهوة قبيلة الاورومو في اثيوبيا بعد اكتشاف الاثر المنشط لنبات حبوب القهوة، فهناك رواية يذكر فيها عن ملاحظة راعٍ لقطيع من الغنم في إحدى هضاب اثيوبيا ان احدى الماعز من القطيع كانت تقفز بنشاط غير معهود وتتسلق الصخور بسرعة غير مألوفة كلما أكلت من ثمار هذه الشجيرات، فبادر هو إلى تذّوقها وراح يشعر بحيوية زائدة وطاقة قوية لم يعهدها من قبل، وكان ذلك في مطلع القرن السابع عشر، وروايات اخرى ترجع اكتشافها عند قبائل اليمن، احد شيوخ القبائل السيد ابو حديد اكد لـ «الصباح» أنه عادة ما ترتبط القهوة بعمرة المضيف لشيخ القبيلة قديما، ويتم تخصيص قهوجي لتقديمها للضيوف، ويتباهى صاحب المضيف بطعمها من حيث طريقة اعدادها بثلاث دلال على الاقل، وبمراحل وكلما كثر عدد الدلال يدل على جودة طعمها وتركيزها (هناك اهمية للتحميص والاعداد على نار هادئة)، ولهم دلالات لابد للقهوجي من الالتزام بها، وخلاف ذلك يعاب المضيف وهي هز الفنجان من الضيف يدل على امتناع الاستمرار، ولابد أن يكون الصب كمية قليلة في اسفل الفنجان وما علاه فهو مؤشر غير مرغوب، واضاف بان للقهوة دورا مهما قديما وحديثا في ترسيخ القيم الاجتماعية في مجالس الشيوخ وبلورة المنظومة السلوكية لدى الافراد، وهي رمز الصلح العشائري والخصومات والمسامحة وفض النزاعات وتجاوز الثأر وخطبة النساء وجلسات المسامرة، وتبادل الآراء والنواميس العشائرية في المضايف.
 
استرخاء
الباحث الدكتور عبد الكريم خليفة بين لـ «الصباح» أن الكتاب والمثقفين والشعراء والذين يبدعون فكريا يعدون القهوة العامل الرئيس لتهيئة اجواء تبعث على الايحاء الايجابي لدى الكاتب، وانطلاق نحو خلجات النفس بعد هدوء يرافقه ارتشاف القهوة حسب ما يفضلها المثقف الحلوة او المرة، وعادة ما تعد في المنزل او مكتب العمل وهي تختلف عن قهوة المضايف بالاعداد، وكتب عنها الشاعر محمود درويش قائلا: القهوة لا تشرب على عجل، اخت الوقت تحتسى على مهل، القهوة صوت المذاق، صوت الرائحة، القهوة تأمل وتغلغل في النفس وفي الذكريات، واضاف بان لها فوائد في تنشيط الفكر واسترخائه، وتحسين
المزاج. 
 
قراءة الفنجان
ومن فوائد القهوة فسحة للامل والتفاؤل كون الكثير من السيدات يستخدمنها في قراءة الطالع والمستقبل، وبالرغم من انها قد تكون محرمة وبذلك تكون ممنوعة الا ان البعض من النساء تجعلها مصدر رزق عبر قراءة الفنجان للاخريات (الخيرة)، فقد اوضحت الشابة سما قد لا تعد قراءة فنجان القهوة محرمة، لانها وصديقاتها يشربن القهوة اثناء جلسة تجمعهن وتقرأ الفنجان بعد قلبه وظهور الخطوط والرسوم التي توحي للمتمرسة في القراءة، احداثا وشخوصا واشكال حيوانات وطيور لها معان، وغالبا ما تكون لاشباع الفضول او تهدئة النفس عند الهم او في سبيل
المزحة.