بقايا غدٍ

الخميس 14 تشرين أول 2021 143

بقايا غدٍ
 جبّار الكواز
 
متى يكون اليومُ غدا؟!
ومن يحثُّ الخطى وهي تتسارع للنيل من ساعاته؟!...
والساعات في زحفها القديم
تدقّ كلّما حطّت عقاربُها في مكان ما..
 ترابيا 
 رمليا
 مائيا
 زجاجيا
 خشبيا
أو جسدا له خوار الساعاتِ
فالساعاتُ
أجراسُها أرواحُ من مسكوا الزوالَ نكاية بالغد...
أقلّبُ أوراقَ حياتي حين أرى واحدةً منها رفعت رأسَها لتحرّفَ مسارَ الوقت.
- الوقت جغرافيا
والأوراق تاريخ
والأقلام خوفٌ-
وما من قلمٍ يكتبُ تأريخَنا إلّا بنقيعِ تمرٍ ودمٍ..
من سيرمّم ما ضاع منّا في آبار الرؤيا وفي مكائد الايام؟
أغدُنا؟! 
أم اليومُ؟!
أم الأمسُ؟!
  فالكلّ بلا استثناءٍ نائمون في إسطبلات الزمن.
وبلا كأس ملأته الشظايا في خاصرة الحروب.
ظلّ الغدُ واقفاً في انتظارنا
بابتسامته الخفيّة
وبدموعه المزيفة
يدركُ قبل رحيله
أنّ عمرَه قصيرٌ.
وإنّ أربعا وعشرين ساعةً كافيةٌ لنقله الى مقابر الضباب
وهكذاااا
أبقى
 أُقلّب أوراقَ أيامي بلا أوهام
 أو اعتماد على فكرة التأجيل.
فالتأجيلُ وثاقُ للأيام
 الأيام التي تلتفّ حولنا لترتديَ مظهرَها الزائفَ المسمّى (غدا)
فما عادت أياما بل حجاراتٌ سجيلٍ
تورث الارضَ لعنةَ (ابليس). أوشكّ (عطيل) 
أو حَيرة (أوديب)
أو جنون (قيس)
حين لم يوشموا أيامه بعقابيلَ عشقه الصوفي. في متاهات (الربع الخالي).
كلّ ذرة رمل تحيطني هي الغدُ
 وأنا الزائلُ قبل اندثار أسوار (بابل)
أو احتراق (بغداد)
 في خضمّ ظنون (كانون)
فلستُ سادرا في غيّي أنا دائما ما أكرّر لعبةَ الأيام وما زلتُ
 أخشى الغدَ
المجهولَ الواقفَ في الطرف الآخر من (المتوسط).
وهو ينذرنا بانحدار التكنولوجيا 
واحتراق أجنحة بساط الريح السحريَّة
 وتهشّم درّةَ الرؤيا
في محافل سحرة الخطب الهوائية.
أيّها الغدُ
اِبقَ واقفا حتى تهزمَ ابتسامتك الماكرةَ التي تعدّ الايامَ
عكس عقاربِ الساعة
وتحيل الغدَ الى أمسٍ مظلمٍ 
في كلّ أركانه