الوشم.. بين الصحة والجمال

السبت 16 تشرين أول 2021 318

الوشم.. بين الصحة والجمال
 أماني النداوي 
 
نقرأ في وجوه الجدّات ملامح الجمال وتغير الزمان عبر نقوش الوشم وخطوطه الخضراء، فالوشم أقدم أنواع التجميل التي استخدمتها النساء في أغلب الحضارات القديمة، وما زالت هذه الظاهرة مستمرة حتى اليوم، وقد انتشرت التسمية الانكليزية للوشم (تاتو) في الوقت الحاضر، وأصبح التجميل من خلال الرسم أو النقش على الجلد ليس محتكراً للنساء فحسب، بل هناك إقبال متزايد من الرجال، وخاصة الشباب على الوشم، وفق الأساليب الفنية والأدوات الحديثة، وإضافة رسوم غريبة وألوان متعددة.
 
 خلاف حول الوشم
 أصبحت ظاهرة الوشم في السنوات الأخيرة موضوعاً مطروحاً للمناقشة على الأصعدة الدينية والاجتماعية والطبية، وراحت وسائل الإعلام تهتم بموضوع الوشم وتحاول أن توضح إيجابياته وسلبياته، ففي الموقف الديني هناك مرجعيات دينية محترمة تجيز الوشم بذاته ولا تحرمه، إلا أنها تحذر من محتوى الرسوم ومعناها سواء كانت محرمة أم مسيئة، مثل مرجعية النجف الأشرف، وهناك من يحرم الوشم مطلقاً مثل الأزهر الشريف في مصر، وينبغي على المرأة اختيار الموقف المناسب، وفقا لتوجهاتها.
 أما في الجانب الاجتماعي فلا جدال أن الوشم يمثل نوعاً من الزينة النسائية، عبر التاريخ ولا شك أن قيام بعض الرجال بوشم أجسادهم برسوم وصور وأشكال مختلفة لأغراض غير جمالية، في الأغلب، ربما جعل من هذه الظاهرة موضع انتقاد ورفض من قبل المجتمع، وحتى أجهزة الدولة الرسمية أصبحت تنظر إلى الوشم الرجالي باعتباره شبهة أمنية، فالرجل الموشوم يرسل رسالة مستفزة للآخرين، ومن الصعب أن يثبت حسن السلوك!.
ورغم أن البعض لا يجد غضاضة في إظهار الوشم باعتباره فنا على الجسد، فإن القانون في بريطانيا والولايات المتحدة وغيرها من البلدان الغربية لا يمنع الشركات من انتهاج سياسة ضد الوشم، وبعض المؤسسات كالجيش الأميركي، تحدد قواعد مفصلة بشأن المقبول وغير المقبول من رسوم الوشم. 
قد يظن المرء أن البلدان التي ينتشر فيها الوشم ستكون أكثر قبولاً لهذا الفن، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فقد أظهر بحث أجرته كريستين بروسارد وهيلين هارتون لصالح جامعة شمال آيوا، أنه حتى في الولايات المتحدة قد يقترن الوشم الذي يغطي الذراع بالكامل بوصم صاحبه اجتماعيا، وعرض البحث على مجموعتين من الشباب صوراً لرجال ونساء موشومة أذرعهم، ثم عرض على المشاركين الصور نفسها بعد إزالة الوشم عن طريق الكومبيوتر، ثم طلب من المجموعتين تقييم الأفراد في الصورتين في 13 سمة شخصية، بينها الأمانة والنجاح والثقة والذكاء.
وباستثناء الطلاب الذين اعتبروا الوشم على أذرع النساء تعبيرا عن “قوة المرأة واستقلاليتها”، قيم المشاركون عموما الأفراد الموشومة أذرعهم بأنهم أقل درجة في عدة سمات، مقارنة بالصورة التي يظهر فيها الشخص نفسه بدون وشم، أي أن صورة الوشم الرجالي تبدو سلبية في نظر المجتمع!.
 محاذير طبيَّة
من وجهة النظر الصحية، هناك محاذير طبية من أضرار الوشم، الذي يمكن أن ينقل بعض الأمراض المرتبطة بالدم مثل التهاب الكبد الوبائي (فيروس بي ، سي) أو مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أو غيرهما من الأمراض المعدية في حال تلوث الأدوات المستخدمة، وذلك لأن الإبر المستخدمة في الوخز تدخل إلى طبقات الجلد العميقة، ومن ثم تختلط بالدم، ويرى بعض الأطباء أنه حتى إذا استبعد احتمال حدوث التلوث، أو إذا كانت الأدوات تستخدم لمرة واحدة وليس لأكثر من شخص، فإن هناك أضرارا أخرى، فالمواد المستخدمة الملونة في رسم الوشم قد لا يتقبلها الجسم، وقد تسبب مرض الإكزيما التلامسية، وهو التهاب سطحي للجلد ينتج عن ردة فعل الجهاز المناعي تجاه بعض المواد المهيجة، ومن أعراضه الهرش والاحمرار والتورم والبثور، ومن المعروف أن الإكزيما لا تعالج بسهولة وأحياناً تترك لوناً أو أثرا دائما، أما عند رغبة الشخص في إزالة الوشم، فإن الأمر لا يبدو سهلاً، وقد تظل آثار الوشم وندوبه على الجلد طوال العمر، خاصة الرسوم التي تغطي مساحات واسعة من جسم الإنسان.  الوشم في نظر الكثير من النساء ظاهرة جمالية، وفي نظر بعض الرجال قوة وحرية شخصية، ولدى غالبية المجتمع نوع من التلاعب بالجسد والاستعراض المظهري، ومن زاوية النظر الصحية فهو ممارسة لا تخلو من المحاذير الطبية، ومن ثم فإن على من يرسم الوشم تحمل عواقبه!.