غرباء في الوطن

السبت 16 تشرين أول 2021 267

غرباء في الوطن
 رعد أطياف
 
منذ مدة وأنا أبحث عن بيت للإيجار يناسب دخلي الشهري البسيط فوجدت أن أسعار العقارات تقتضي مني أن أفتح نادياً جديداً 
للغرباء!.
وبهذا ستتكون لدينا فئتان؛ الأولى غرباء عن الملك الصرف للعقار، والفئة الثانية غرباء عن الحصول على عقار متوسط المواصفات لتأجيره بسعر 
مناسب.
وجدير بالذكر أن معدّل هاتين الفئتين من الغرباء يتزايد باستمرار.
والمطّلع على أسعار العقارات في العاصمة بغداد، سواء كانت بيعاً أو تأجيراً، سيندهش من هذه الأرقام الفلكية ويصاب بالصدمة وخيبة الأمل.
وبحسب هذه الأرقام لا أظنني، أنا وكل الأعضاء، يمكننا أن نحظى بحياة مستقرّة في يومٍ ما أللهم إلا عن طريق المعجزة أو المصادفة.
بل أصبح شراء عقار في بغداد بمواصفات متوسطة ليس متاحاً إلا للأثرياء.
بل اطلعت على عقار في منطقة الجادرية تبلغ مساحته 600 متر كان معروضًا بخمسة مليارات دينار!.
ماذا يعني أن تبلغ قيمة عقار متوسط المواصفات في الأحياء الراقية مليار دينار؟! وماذا يعني أن تبلغ قيمة تأجير عقار لا تتعدّى مساحته 50 متراً في أحد الأحياء المتميزة نسبياً في قاطع الرصافة أكثر من خمسمئة ألف دينار؟!. 
مختصر الكلام: ثمّة جنون وفوضى عقارية تحدث في العاصمة بغداد جعلت منها العاصمة الأغلى مقارنة بالدول المجاورة على ما
 أظن.
وقد أكد لي أكثر من صديق أن قيمة العقارات في بغداد، شراءً وتأجيراً لهي أكثر بما لا يقاس مقارنة ببلدان المنطقة.
بل شمل بعضهم حتى بلدان أوروبا وأميركا!.
حين يذهب العراقيون كسائحين للدول المجاورة يكتشفون حجم الفارق الكبير في أسعار العقارات ولذلك أضحى هذا الموضوع شبهارئيسي على طاولة الحوار اليومية لعموم 
العراقيين.
معلوم أن البلدان ذات الكثافة البشرية إن لم تعطِ الأولوية للبناء العمودي فستواجه أزمة من هذا النوع.
وقد اعتاد العراقيون، وبحكم العادات والتقاليد، على رفض البناء العمودي، فأدى ذلك إلى مراكمة الأزمة وتفاقمها خصوصاً بعد الأعوام التي تَلَت 2003 وما رافقها من ازدياد في حجم الكتلة السكانية. 
فكيف لبلد يمكنه استيعاب 40 مليون نسمة وسط هذا التلكؤ والتباطؤ الشديد في حجم إنجازات البناء العمودي؟
لقد أصبحنا الآن نتاجاً للنفور الذي كان يبديه أسلافنا من البناء العمودي، أو لنقل إن حجم السكان لم يكن بهذا الحجم الكبير.
وأياً كان الأمر فقد استبدلت، بحكم الحاجة الماسّة، فئات واسعة من العراقيين عاداتها القديمة في ما يخص نوعية السكن، وأضحى الإقبال على شراء الشقق السكنية ذات البناء العمودي أكثر من ذي قبل، إلّا أنه يعوزنا التوسع في البناء العمودي لشمول أكثر عدد من المحرومين من نعمة السكن، فهل علينا أن نلفت نظر الجهات المعنية بهذه المعضلة العويصة التي تتفاقم يوماً بعد يوم؟.