بيروت هادئة بعد مواجهات عنيفة أوقعت قتلى وجرحى

السبت 16 تشرين أول 2021 294

بيروت هادئة بعد مواجهات عنيفة أوقعت قتلى وجرحى
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
عادَ الهدوء أمس الجمعة إلى شوارع بيروت بعد مواجهات الخميس العنيفة في منطقة الطيونة وامتدادها في شارعي الشياح وعين الرمانة من بيروت والتي أعادت الى الوجدان الجمعي اللبناني الذكريات الموجعة للحرب الأهلية الطاحنة التي انطلقت شرارتها من خط التماس نفسه، الشياح - عين الرمانة، والمفارقة هو التأريخ نفسه إذ اندلعت مواجهات أمس الأول يوم 14 تشرين الأول فيما ابتدأت الحرب الاهلية يوم 13 تشرين الأول عام 1975.
 ولاحظت "الصباح"انتشاراً مكثفاً للجيش اللبناني في منطقة الطيونة، كما انتظمت مسيرات مؤللة للجيش على امتداد الطيونة وحتى منطقة مار مخايل في أطراف الضاحية الجنوبية في بيروت، فيما عادت حركة الناس شبه طبيعية حيث استفاق اللبنانيون أمس الجمعة على الآثار التي تركتها المواجهات الدامية على واجهات المباني التي شوهتها العيارات النارية التي توزعت بين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة. ورصدت "الصباح" لدى زيارتها مستشفى الساحل في بيروت أن معظم الإصابات التي وصلت المشفى من منطقة الطيونة كانت في الرأس بعيارات قناصين يبدو انهم تمركزوا في مناطق مرتفعة تشرف على الساحة، وكانت مجاميع من المحامين والمحتجين قد توجهوا عند الساعة العاشرة من صباح أمس الأول الخميس الى منطقة العدلية للاحتجاج على (الاسلوب الاستنسابي للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار في ملف التحقيق الجاري بشأن تفجير مرفأ بيروت)، وقد تعرضوا لدى وصولهم لمنطقة الطيونة لرشقات نارية كثيفة في شارع بدارو ما جعل الجيش يطوق المنطقة والانتشار في أحيائها وعلى مداخلها وسيّر دورياته وشرع بالبحث عن مطلقي النار لتوقيفهم، فيما سمع دوي قذائف "آر. بي. جي7" في محيط الطيونة واستمرت المواجهات لأكثر من ثلاث ساعات وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وجرح أكثر من ثلاثين آخرين. وقد سارع الرئيس اللبناني ميشال عون لإجراء اتصالاته مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزيري الدفاع موريس سليم والداخلية بسام مولوي وقائد الجيش العماد جوزيف عون للعمل على تطويق المواجهات واعتقال المتسببين فيها.  وألقى الرئيس عون كلمة متلفزة للبنانيين أكد فيها أنه "ليس مقبولاً أن يعود السلاح لغة تخاطب بين الفرقاء اللبنانيين، لأننا جميعاً اتّفقنا على أن نطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا". في السياق، أكد وزير الداخلية اللبناني بسام المولوي في أعقاب اجتماع مجلس الأمن المركزي الذي انعقد بشكل عاجل لتدارك الأزمة أن "المجلس شدد على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي الذي هو أقدس الأقداس"، مشيراً الى أنه "حتى الآن هناك العديد من القتلى والجرحى"، وشدد على أن "الذين حضّروا للتظاهرة أكدوا لنا أنها ستكون سلمية وإطلاق النار بدأ بعمليات قنص على الرؤوس، وتم إطلاق قذائف (آر. بي. جي 7) في الهواء".
وكانت قيادة الجيش اللبناني قد أعلنت أنه خلال توجه محتجين الى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة- بدارو، وقد سارع الجيش الى تطويق المنطقة والانتشار في شوارعها، كما أكدت أن وحدات الجيش المنتشرة سوف تقوم بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرقات، وطلبت من المدنيين إخلاء الشوارع، وذكرت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أمس الجمعة، أنه تم توقيف تسعة أشخاص.  الى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن "أحداث يوم الخميس هي انتكاسة للحكومة، لكن سنتجاوزها"، وأضاف أن "عزل قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، ليس بيد السياسيين ونحن سلطة تنفيذية والأمر بيد القضاء اللبناني". في غضون ذلك، اتهم "حزب الله" و"حركة أمل"، حزب "القوات اللبنانية" الذي يرأسه سمير جعجع، بالاعتداء المسلح على تظاهرة سلمية ضمت عدداً من مناصري الحزب والحركة، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين، وفقاً لإحصاء للصليب الأحمر اللبناني، وأشار البيان المشترك للثنائي إلى أن مسلحين وقناصين من "القوات اللبنانية" انتشروا في الأحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارسوا عمليات قنص مباشر للقتل المتعمد، ما أوقع هذا العدد من القتلى والجرحى. وشكلت قضية القاضي البيطار الشرارة التي أشعلت الأزمة، حيث طالب الثنائي الشيعي بتنحيته إثر إصداره مذكرات مساءلة وتوقيف بحق عدد من المسؤولين الكبار الأمر الذي اعتبرته أوساط لبنانية مؤثرة خطوات مسيسة وغير قانونية الهدف منها جر البلاد للفتنة.
وأكدت مصادر مقربة من حزب الله أن "المطالبة بإقالة المحقق العدلي طارق البيطار مستمرة وصولاً الى تحقيقها بالطرق السياسية والقضائية ولتصحيح وضعه الشاذ"، كاشفةً عن "مخرج يعمل عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وينص على نقل ملف الادعاء على الرئيس حسان دياب والنواب الثلاثة علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، والوزير السابق يوسف فنيانوس، الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهو من اختصاص مجلس النواب، بينما يتابع البيطار تحقيقاته في الملف ومن ضمن رقابة وضوابط قضائية وعدلية".