الحوار وخيارات العقل السياسي

السبت 16 تشرين أول 2021 467

الحوار وخيارات العقل السياسي
علي حسن الفواز
الحوار هو لغة المنطق، وهو  الخيار العقلاني لمعالجة الأزمات، مثلما هو المساحة التي يمكن أن يتحرَّك فيها المختلف والمشترك، لاسيما حين يكون هذا الحوار مفتاحا لمواجهة مشكلات وطنية تستدعي المسؤولية المشتركة، والرؤية الواضحة لتجاوز أي عقدة او صراع يهدد السلم الاهلي.
ما حفل به المشهد الانتخابي من نتائج ومن اعتراضات، يتطلب واقعية ذلك الحوار بين القوى السياسية، وباتجاه معالجة المشكلات اولا، وعدم تصعيد اي موقف إلى حدود الخلاف ثانيا، والبدء بمقاربات تخص المكاشفة، والبحث عن اطار سياسي وطني لحوار التحالفات ثالثا، إذ لا يمكن لاي قوة سياسية، وعلى وفق النتائج الاولية أن تملك خيار تشكيل الكابينة الحكومية وحدها، وهو مايعني انضاج مقدمات تلك التحالفات، ومن خلال الحوار المسؤول، مقابل العمل المشترك على معالجة المشكلات التي حدثت في المشهد الانتخابي وبشفافية واضحة، وحتى التعاطي مع الطعون التي قدمتها الكتل السياسية بتعالٍ ووعي، بعيدا عن اي تدخل خارجي.
لقد بات واضحا امام الجميع أنَّ مسؤولية الحوار تقتضي وجود الارادة الوطنية، وأن يمارسوا ضبط النفس والمواقف، وتغليب الحكمة، فالحدث الانتخابي يتحمل مراجعات واجراءات ومعالجات، وهو ليس غريبا، فكثير من "الديمقراطيات" في العالم واجهت ازمات واعتراضات بعد انتخاباتها، وحُسمت المواقف المتعارضة من خلال اللجوء إلى الخيارات الدستورية والديمقراطية، وبما يحفظ الحق الانتخابي من جانب، والحق الاهلي للمجتمع من جانب آخر، وعلى وفق سياقات العمل التي يمكن من خلالها الرد الموضوعي والمهني على تلك الطعون التي قدمتها الكتل السياسية، وضمن السقوف الزمنية المحددة، وبما يجعل الجميع اكثر ثقة بالانتخابات وبالمسار الديمقراطي.
الحوار هو مسؤولية ثقافية ووطنية، وشرعية، لأنه الضامن، ولأنه جوهر في  الرهان على الديمقراطية، مثلما هو التمثيل الحقيقي لنضج العملية السياسية، ولقبول الفرقاء بخياراتها، وباجراءاتها، وبالعمل المشترك على تطوير الياتها، وتقاناتها، إذإنَّ الثقة بالديمقراطية هي استشراف اجرائي للمستقبل، فالنظر إلى النسب المنخفضة للمشاركة في الانتخابات يعكس مزاجا عاما، لعدم الثقة بكثير من السياسيين، أو بالخوف من تغوّل الانسداد السياسي، وتكرس مظاهر الفساد والعجز والفشل، وهذا ما يجعل النجاح الديمقراطي هو الخيار الذي ينبغي الركون اليه، لكي ترتبط زيادة نسب المشاركة بالوعي والمسؤولية، ولكي تكون هذه المشاركة هي الدافع لمواجهة الفساد والفاسدين ولاعادة تاهيل العملية السياسية وانجاح خطواتها باتجاه المستقبل.