بطقوس الفرح والشموع العراقيون يحتفلون بولادة سيد الكائنات محمد (ص)

الأحد 17 تشرين أول 2021 140

بطقوس الفرح والشموع   العراقيون يحتفلون بولادة سيد الكائنات محمد (ص)
 بغداد: نوارة محمد
يوم متشح بالبياض، هنا تفترش الأرض شموعاً وتتزين الطرقات بالورود، وتتلون قبب المساجد بالاضاءة والزينة، وتقام الموائد وتوزع حلوى الفرح في الأحياء والأزقة، وهناك فرح يصيب الحضور، وبمكبرات الأصوات ثمة جو روحي خالص تتشاركه الأرواح وإن اختلفت الهويات، لتحلق الأفراح بعد أن يغمرها هدوء وسكينة، ما ان تطلق الأناشيد وتعلوها الدفوف.
مثل كل عام، تشهد بغداد احتفالات واسعة بذكرى المولد النبوي الشريف، اذ تتجدد الأمنيات وتوزع الهدايا وبعض الأكلات ارتباطاً بتقاليد وطقوس متوارثة عبر السنين، وفي الاعظمية يختلف الأمر، اذ تشهد هذه المنطقة حضوراً جماهيرياً واسعاً، وعند مسجد أبي حنيفة النعمان(رض) ترفع اللافتات وتتزين باحة المسجد بالمصابيح، معلقين على الجدران بعض الامنيات، بينما تنذر النذور وتنظف واجهات المنازل ويرتدي الشبان أزهى الألوان، استعداداً للحفل و تعبيرا عن شعور حقيقي نابع من ارتباطهم العاطفي بالرسول (ص).
أحمد الاعظمي وهو عضو في اللجنة المنظمة للاحتفالات وأحد سكنة الاعظمية، كشف لـ «الصباح» ان «اسر الاعظمية تستعد قبل حلول ذكرى المولد بأيام لتستقبل الوفود من كل انحاء بغداد، اذ يتشارك جميع العراقيين بهذه الفرحة، وتعد الأعظمية الآن مركز الاحتفالات في العراق، أو واجهته الرسمية، اذ التجمع يكون عند مرقد وجامع الإمام أبي حنيفة النعمان(رض)». وأشار الاعظمي الى أن مراسيم الحفل تبدأ بمنقبة ومنشدين ثم تقام مأدبة طعام لتفتح الأبواب بعدها لرؤية شعرات الرسول (ص). 
متابعا ان «هذا الحفل يقام تحت شعار (محمد قدوتنا)، وسيقام حفل آخر بالمناسبة تنظمه امانة بغداد عند المقبرة الملكية». 
وللحديث طعمٌ آخر مع المواطنة فاطمة نهاد التي تسكن الاعظمية، اذ حدثتنا معبرة عن طقوس هذا اليوم بالنسبة لها  فتقول: «يحتفل الناس بهذا اليوم بذكر الرسول، وتوزع الأكلات وتقرأ الاناشيد، اما انا فأعد حلوى(الزردة) وترتبط حلوى (الزردة)عادة بالفرح في الموروث العراقي، وأوزعها بين قريباتي والمارة والجيران».
خرجنا وهستيريا الحب الممزوجة بالفرح أصابتنا، كما الجميع، اذ لا بث حيا ولا مشاهد فيسبوكية ولا تقارير صحفية تترجم التلاحم الروحي بين أطياف الشعب العراقي. 
وكنت اتساءل كيف سأصف رائحة التراب المبلل وهي تمتزج بروائح اشجار الآس، والأزقة والبيوت ورائحة الدفء المنبعثة من جدرانها، وكيف سأصف بغداد في تلك اللحظات، وأي جمال هذا يا الله.