الدعاية والصورة ونظرية المؤامرة

الأحد 17 تشرين أول 2021 400

الدعاية والصورة ونظرية المؤامرة
 رزاق عداي
كانت نظرية غوبلز وزير الدعاية النازي المقرب جدا من الفوهرر - هتلر -   تقوم على السيطرة على العقول وفق نظرية التأطير. وهذه النظرية ما زالت فاعلة ومستخدمة بحيوية، وهي اليوم تطبق على نطاق واسع نظرا لتوفر وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها بشكل كبير في البيوت والمحلات والمكاتب وعلى اجهزة الناقل، وتعريف النظرية بكل وضوح ان يعمد سارد القصة او السيرة الشخصية  الى ابراز جوانب منها او تجاهل او طمس أجزاء اخرى، هذا في الجانب السردي 
او الخطابي.
اما الجانب الفاعل الثاني فينصب على حضور الصورة في كل الاماكن وحتى منها التي لا تخطر على البال مثل دورات المياه او بالقرب من المزابل والمكبات، او غيرذلك، فالصورة ضرورية جدا في العصر الراهن وهي تمارس قوة وحضور يفوقان السرد على مساحة العقل والذاكرة متابعة مقتضبة للكثير من الفضائيات  التي كانت تسمي نفسها محترمة وحيادية قبل الانتخابات، نجدها تحولت الى طبول  تقرع وتصم الاذان  بطريقة فجة ومكررة ومقززة،  فهي لا تؤطر العقل كما نظرية غوبلز، انها تفككه ثم تعود وتغلقه وترجمه، --كل نصف ساعة او اقل تسرد الاكاذيب لنفس الوجوه القديمة وتكررها، والغريب ان هذه الفضائيات تؤطر العقل المواطن العادي بانك  اما ان تختار فلان الذي تسرده هذه الفضائية الموالية له او القابضة للثمن منه او من ذاك المرشح الفاسد من الائتلاف او ذاك الائتلاف الاّخر في الفضائية المقابلة، لقد مورست على الناس اكبر عملية خداع وغسل للعقل وتزيف للوعي لدرجة جعلتهم يتقبلون الواقع المرير الذي اصاب البلد من خراب وتهجبر وتجويع، وتهتك في نسيجه المجتمعي، ويبررونه تحت عناوين وعبارات متعددة، هذا عدا عن اطلاق اخبار كاذبة، ونشر اقوال مشاهير لا سند لها، وتلفيق احداث لا اساس لها من الصحة، وزرع مفاهيم وقيم ومعتقدات وتقاليد بالية، لغرض تشويه الواقع، وافساد الوعي الجمعي.
اما نظرية المؤامرة فتستخدم على نطاق واسع في تفسير ظواهر مجتمعية، سياسية او احداث تراجيدية، او ازاء مواقف ربما تحمل في طياتها دلالة لا وجود لها، تأمر بدحض جميع البراهين والتفسيرات المحيطة بهذه الأحداث، ولكن عادة ما يكون محتوى تلك النظريات مبنيا على عواطف او قناعات مسبقة، حتى لو كان بعضها صحيحا او قريبا من الصحة لأن لعبة المصالح تقتضي بعض الصفقات، فهو لا يكفي سندا حقيقيا، ولعلنا في العراق نعيش نظرية المؤامرة على مدار اليوم او حتى الساعة، خصوصا في الازمنة المصحوبة باضطرابات، او وقائع مثل الحروب والثورات والاحتجاجات والانتخابات، والازمات السياسية، ويا لكثرها عندنا، وقد شهدنا هذا جليا مع حركة احتجاجات تشرين 2019  بمطالبها وشعارتها الاصيلة، اذ تم تسويق نظرية المؤامرة بغزارة  في وسائل الاعلام من اجل شيطنة المحتجين وتصويرهم بأنهم اعداء او خونة، وبالتالي شرعنة استخدام العنف ضدهم لكسر ارادتهم السلمية في التغير.
اما عبارات غوبلز الاثيرة فهي {كلما كبرت الكذبة، كلما سهل تصديقها} و{الدعاية الناجحة يجب ان تحتوي على نقاط قليلة، وتعتمد على التكرار} و{اكذب ثم اكذب ثم اكذب  حتى يصدقك الناس}، كل هذه العبارات مستخدمة في الحملات الانتخابية الجارية اليوم، كنسخة طبق 
الاصل.