حوار برطلّة

الأحد 17 تشرين أول 2021 188

حوار برطلّة
 عبدالزهرة محمد الهنداوي
نينوى، ام الربيعين، انما سميت بهذا الاسم بسبب طول فصلي الربيع والخريف، واعتدال درجات الحرارة فيها، ومرت هذه المحافظة بظروف قاسية، لا سيما بعد ظهور العصابات الارهابية التي عاثت فيها تخريبا ودمارا، فكان حجم الدمار الذي لحق بجانبي المدينة هائلا، خصوصا في الجانب الايمن الذي يمثل مدينة الموصل القديمة، بينما طال الدمار اكثر من 500 مدينة وقرية
وتقطعت اوصال المحافظة، بعد تدمير الجسور الرابطة بين جانبيها الايمن والايسر، وعندما تحررت نينوى من براثن الارهاب، كانت تئن من حجم الدمار الذي لحق بها، وظهر ان عددا من الاحياء السكنية قد دُمرت بالكامل، ليجد ابناؤها انفسهم في مخيمات وهم يواجهون ظروفا حياتية قاسية جدا، وفي ظل هذه الاجواء كان لا بد من استئناف عجلة الحياة، وطي الصفحة السوداء، والبدء بمسار ات جديدة عنوانها {التآخي والبناء} تحت خيمة نينوى، واذ انطلقت عجلة الحياة، بدأت المحافظة تشهد تغييرا في واقعها وهي تنهض من تحت ركام وغبار الدمار، الذي لحق بها، وإنْ كان هذا النهوض بطيئا.
اليوم وبعد مرور نحو اربع سنوات على التحرير، يلاحظ الزائر لنينوى، بوضوح نمو الحياة فيها، فثمة الكثير من الجسور عُمرت، والمشاريع التي أُنجزت، ولكن ما زال امامها الكثير، إلّا ان الاهم من ذلك كله، هو ان اهل نينوى تبانوا على التآخي، ليسيروا في دروب البناء معا، وهذا ما لمسته بنحو واضح خلال مشاركتي في {ملتقى نينوى 2021} بنسخته الاولى، الذي نظمته جمعية التحرير للتنمية، تحت شعار {اقتصاد- استقرار- مشاركة}، إذ شهد مشاركة واسعة وتفاعلا غير مسبوق من قبل جميع فعاليات نينوى، الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والاكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، بعد ان اختار منظموه المركز الثقافي لكنيسة {مارت شموني} بناحية برطلة مكانا لاقامته، في رسالة واضحة على التآخي بين ابناء المحافظة، فهذه الناحية كانت قد تعرضت لدمار وتهجير على ايدي الدواعش الارهابيين.
وجدتُ في الملتقى، المسلم والمسيحي والأيزيدي والكاكائي والتركماني، والشبكي، والعربي والكردي، والسني والشيعي، وجميع الالوان والاطياف.
وخلال مشاركتي في الملتقى، الذي يُعد خطوة متقدمة نحو فتح افاق الحوار بين اهل المحافظة وتسليط الاضواء على جميع الزوايا، سجلتُ نقطتين، الاولى دور منظمات المجتمع المدني في رسم مسارات جديدة للحياة، والثانية ان جميع فعاليات نينوى، كانوا يتحدثون بلسان نينوى، وهمهم الاول، هو كيف نبنى محافظتنا، في مشهد مطمئن يؤكد ان محافظة نينوى الى 
خير.