اختطاف الشخص الخطأ ولغز الخمسين عاماً

الأحد 17 تشرين أول 2021 152

اختطاف الشخص الخطأ ولغز الخمسين عاماً
  جيما بيبلو
  ترجمة: شيماء ميران
 
كان اختفاء موريل مكاي في كانون الاول من العام 1969 أول قضية اختطاف عالية المستوى في بريطانيا مقابل دفع فدية. وبعد مرور اكثر من خمسين عاما، تأتي أسرتها لتتحدث وكأن شخصا ما أقدم على قتلها، على الرغم من عدم العثور على جثتها. فكيف اختفت سيدة من الطبقة الوسطى في المجتمع، وليس لديها أي أعداء في العالم؟.
ففي 29 كانون الاول، 1969، اُختطفت موريل مكاي من منزلها في ويمبلدن جنوب غرب لندن، ولم تشاهد على قيد الحياة بعدها، ولم يُعثر على جثتها.
أما داخل المنزل، فكان الهاتف مفصولا عن الجدار، وكانت محتويات حقيبتها الصغيرة مبعثرة، فضلا عن وجود لفة من الخيوط ومنجل مرمي على الارض.
اصبح الاختفاء اول ملف اختطاف مقابل فدية عالية المستوى في بريطانيا، وهيمنت القصة في الايام اللاحقة على عناوين الاخبار الرئيسية، حين تبيّن أن المجرمين طلبوا فدية مبلغ مليون باون، أي ما يعادل حاليا 20 إلى 15 مليون باون، مقابل عودتها سالمة.
كانت السيدة مكاي ربة منزل تبلغ من العمر 55 عاما، ومن مرتادي الكنيسة، وأم محبة لاطفالها الثلاثة. تزوجت من أليك مكاي نائب مدير مؤسسة «ليميتيد نيوز» العائدة لروبرت مردوخ، قطب الاعلام الاسترالي الذي تصدر العناوين الرئيسة وأعاد صدور صحيفة «ذا صن» قبل شهر من الحادث.
لقد كانت تتعلق بمسألة هوية الشخص الخطأ، إذ كانت المستهدفة هي «آنا» زوجة مردوخ. ورغم ذلك، واصل الخاطفون مكالمات المطالبة بالفدية، معرفين أنفسهم بأنهم مجموعة (أم ثري- M3)، وكتبوا رسائل للأسرة مطالبين بالنقود.
وقادت تحقيقات الشرطة إلى مزرعة يملكها «آرثر حسين» من ترينيداد، ووجه الاتهام له مع أخيه «نظام الدين» وإدانتهما بتهمة اختطاف مكاي وقتلها، رغم عدم عثور الشرطة على جثتها.
وتوضح جوانا بارثولوميو منتجة افلاما وثائقية، نشأت في ويبملدن وأمضت ثلاث سنوات في التحقق من القضية، انه حتى بعد مرور خمسين عاما على الحادثة، ما زالت هناك اسئلة بلا إجابة.
وقالت لتلفزيون سكاي نيوز: «لقد اصبحت القصة في طي النسيان تقريبا، لكنها كانت قضية كبيرة  وغامضة في حينها. فهناك الكثير من الغموض حولها، فالخاطفون لم يكونوا محترفين لانهم أخذوا الشخص الخطأ، وأن روبرت مردوخ كان متورطا. وأضافت جوانا، هذه المرأة تبخرت، فلم تقع حادثة اختطاف مقابل فدية سابقة مماثلة في بريطانيا، إذ يمكن ان تجد ما يماثلها في اميركا أو ايطاليا. وكل من يسمع بها يقول أنها ليست جريمة بريطانية، فنحن لم نواجه حادثة اختطاف، خصوصا مقابل مليون باون».
 
دليل جديد
انتجت بارثولوميو فيلما وثائقيا جديدا بعنوان «قصة اختطاف ويمبلدن» حول اختفاء السيدة مكاي، وتحدثت بناتها خلاله للمرة الاولى، كما تحدث نظام الدين الذي تم ترحيله إلى دولته في البحر الكاريبي عقب إطلاق سراحه من السجن بعد مرور اكثر من عشرين سنة، بينما توفي آرثر حسين في السجن عام 2009.
يسلط البرنامج ضوءا جديدا على القضية ما أربك الشرطة حينها، فبالنسبة لجريمة وقعت قبل سنوات من اكتشاف أدلة حمض دي أن أي والهواتف النقالة، يشير الفيلم الوثائقي إلى أخطاء ارتكبها المحققون الحريصين على الوصول إلى الادانة، وسط توترات بين الشرطة وجيل ابناء المهاجرين من جالية «ويندراش».
وحين تحدثت بارثولوميو إلى بعض ضباط الشرطة الذين عملوا في الحادثة، اخبروها بأن هذه القضية تطاردهم اكثر من أي قضية أخرى.
أما «ديان» و«جينفر» ابنتا ماكاي، فقد تحدثتا عن محاولاتهما اليائسة للتعامل مع مطالبات الفدية على أمل انقاذ والدتهما.
تقول بارثولوميو: «لم يكن لأسرة ماكاي اي تصور لنهاية القصة، وانا كرهت تلك الكلمة، فلم تعثر أسرتها على إجابات لاسئلتها. ففي هذه الأيام يناهز أبناء هذه السيدة السبعينيات والثمانينيات من العمر، وكلما تقدموا في السن يسترجعون حياتهم على امل الوصول إلى حل لبعض الأمور التي اثقلت تفكيرهم. وربما هناك شعور بمحاولة العثور على أمر ما قد يساعدهم إلى إنهاء هذا الفصل من حياتهم».
شهدت أسرة ماكاي، تحول والدتهم الى ضحية، كشخصية معرفة من خلال صورة او صورتين نشرتها الشرطة للناس، في حين أنها مفقودة، ولا تنتهي القصة بإعلانها ضحية، فقد  كانت هناك إمرأة، وأم محبة لاطفالها، تحب السفر، وتستقبل زوجها واصدقاءه القادمين من شارع فليت بلندن، وتسعى أسرتها لاستعادة الذاكرة، فهي اكثر من كونها ضحية، بحسب بارثولوميو.
 
حديث لأول مرة
حاولت منتجة الفيلم معرفة المزيد عن حسين، فأمضت عدة ايام وهي تتحدث معه في بلده الكاريبي، إذ كان نظام الدين بعمر 22 سنة حين وجه الاتهام اليه، وهو أصغر 12 سنة من أخيه حسين، ويصوره الفيلم الوثائقي بأنه شخص يسيطر عليه أخوه، لكن أبنة ارثر حسين تكلمت بجرأة، ورغم انها لم تتحدث بإيجابية عن والدها، لكنها كانت واضحة بأنها لا تعتقد ان عمها قادر على القتل.
وهناك دليل في الفيلم يشير إلى احتمالات تورط اخرين في الحادثة. وتتساءل بارثولوميو: «لماذا يُقدم شخصان غير محترفين على فكرة طامحة ومجنونة على إختطاف زوجة روبرت مردوخ، من قبل نظام الدين الذي لم يزر البلاد إلا لبضعة أشهر.. انه امر غريب».
وتضيف بعد لقائه: «بعض النواحي تطابق توقعاتي عنه، وبعضها الآخر مخالف. فهو رجل كبير السن، ويغلبني شعور بتفهم محاولته لكي يستوعب ما حصل في حياته. ولعل هذا ما دفعه للحديث لاول مرة، لأنه لم يتحدث مطلقا قبلها، وهو يبدو مهوما جدا، ولا يشبه من تتوقعه رجلا شريرا. فربما قام هو وأخوه بأمر ما أو لم يقوموا به، والأمر لا يعدو عن كونه مستمرا بالغموض.
 
عن سكاي نيوز