حكومة ميقاتي تُصاب بالشلل و «الثنائي} يصر على تنحية بيطار

الأحد 17 تشرين أول 2021 336

حكومة ميقاتي تُصاب بالشلل و «الثنائي} يصر على تنحية بيطار
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
تضاربت الأنباء حيال موقف الثنائي الشيعي من الحكومة التي اعتراها الشلل بعد مقاطعة وزراء حزب الله وحركة أمل لجلساتها، فبينما أشارت معلومات صحفية في بيروت أمس السبت الى ان الثنائي ربما يعمد الى الاستقالة من الحكومة مالم يصار الى تنحية القاضي بيطار وهذا يعني حكماً افتقار الفريق الوزاري للميثاقية وبالتي إنهيار الحكومة، تؤكد مصادر أخرى أن الحزب والحركة لن يَقْدِما على قرار الاستقالة وسيكتفيا بالمقاطعة. 
فالثنائي ولاسيما حزب الله يدركان أن خطوة بهذا العيار الثقيل أي الاستقالة وما يتمخض عنها من إسقاط الحكومة جراء افتقارها للميثاقية ستدخل البلاد في دهاليز محنة سياسية كبيرة في الوقت الذي يرزح فيه اللبنانيون تحت وطأة أزمات اقتصادية وسياسية حادة، في هذا السياق لاحظت "الصباح" وجود تباين واضح بين موقفي حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر في مقاربة ملف المحقق العدلي القاضي بيطار. 
مراقبون يشيرون الى حسابات انتخابية وأخرى تتعلق برسائل سياسية يحاول التيار العوني إرسالها الى الفاعل الدولي والإقليمي بحيث يرسم التيار فيه موقعاً يتموضع فيه لا يتفق مع توجهات حزب الله لأسباب تتصل بمسألة العقوبات التي طالت رئيس التيار الوزير السابق جبران باسيل، وهو ما يجعل بعض المراقبين يرجحون فرضية استقالة وزراء الثنائي ونسف معيار الميثاقية في الكابينة الوزارية.
يذكر ان اللبنانيين توافقوا على مبدأ الميثاقية من خلال ما أسموه بتمثيل عادل للطوائف في السلطتين التشريعية والتنفيذية منذ بدء الاستقلال عام 1943 بحيث يتم فيه "التقاسم العادل" للمواقع الرفيعة بين الطوائف اللبنانية، كما أن الانتداب الفرنسي قد كرس في حينه مادة دستورية عام 1926 تنص على ما يلي: "التماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة من دون ان يمس بمصلحة الدولة"، وهي المادة التي حرص الفرقاء اللبنانيون على إبقائها سارية المفعول في عهدي الانتداب والاستقلال ثم جاء اتفاق الطائف في أعقاب الحرب الأهلية عام 1990 ليجذر ما أسماه بالميثاق الذي ينص على: "تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكل الوزارة"، وبالتالي فان استقالة الوزراء الشيعة - وهي مستبعدة حتى الآن- سيجعل الميثاقية غير متوفرة في حكومة ميقاتي وسيطيح بها.
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه يحاول إمساك العصا من الوسط فهو في الوقت الذي يطالب فيه بأن يسلك القاضي منهجاً دستورياً في تحقيقاته، يؤكد أن تغيير الأخير ليس من صلاحية الحكومة وهي مسألة قضائية صرفة، وجاءت الأحداث الكارثية في منطقة الطيونة وما أفرزته من دماء على خلفية الإعتراض على سلوك البيطار لتزيد الطين بلة، مصدر مقرب من حزب الله أكد أن "الحزب يتفهم أن هناك حسابات انتخابية للتيار وأخرى مرتبطة بموضوع العقوبات الأميركية وحتى الأوروبية، لكن هذا لا يعني التنازل عن مطلبه لجهة رفض العودة إلى الحكومة قبل إقالة البيطار".  الثنائي الشيعي الذي هدد بإقالة البيطار، لأسباب تتصل بـ (عدم مهنية الاخير ولجوئه الى تسييس القضية) سعى عبر القضاء الى كف يد بيطار وحين وصل بذلك الى طريق مسدود، أثار القضية في مجلس الوزراء عبر الوزير محمد مرتضى الذي قال انه "يتحدث باسم السيد نصر الله والرئيس بري بالمطالبة بـتنحية البيطار وبخلافه ستكون له وقفة في الشارع"، وهو ما حصل يوم الخميس وانتهى بمجزرة دامية، وهنا كان للرئيس عون موقف آخر يتعارض مع حزب الله بتأكيده أن الشارع ليس المكان المثالي لحل مثل هذهالمواضيع. 
في هذه الأثناء سجل الناطق باسم أهالي ضحايا مرفأ بيروت ابراهيم حطيط موقفاً لافتاً، في مقطع مصور أمس السبت طالب فيه بإقالة المحقق العدلي بالقضية القاضي طارق البيطار، مشيرا الى أننا "نحن وضعنا دمنا عندك ولكن ما حصل يشير الى تسييس واستنسابية فاضحة ووصلت الأمور الى إراقة دماء الأبرياء، لذا، نحن نطالبك بالتنحي لإفساح المجال أمام محقق عدلي آخر يكون أمينا على دمائنا".
في غضون ذلك خرجت المملكة العربية السعودية عن صمتها إزاء ما يجري في لبنان بتأكيد وزير خارجيتها فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود أن، "أحداث اليومين الماضيين تثبت أن لبنان بحاجة لتغيير حقيقي وجاد والمسؤولية تقع على عاتق زعمائه"، وأضاف: "قلقون بشأن الوضع السياسي والاقتصادي بلبنان والذي يتطلب تحركا فوريا".