خبراء: على العراق استغلال ارتفاع النفط في المشاريع الاستثمارية

الأحد 17 تشرين أول 2021 648

خبراء: على العراق استغلال ارتفاع النفط في المشاريع الاستثمارية
 بغداد: هدى العزاوي
 
دَعا خبراء ومختصون في الشؤون الاقتصادية والمالية إلى الاستغلال الأمثل للفائض المتحقق من ارتفاع أسعار النفط في الفترة الحالية في إكمال المشاريع الاستثمارية لا الاستهلاكية والتشغيلية فقط، وفيما أكدوا ضرورة إيجاد "صندوق سيادي" لاستثمار الفائض الحالي والمقبل، بينوا أن التفاؤل بأمر ارتفاع أسعار النفط ينبغي أن لا يكون مفرطاً لأن التقلبات هي التي تحكم السوق العالمية.
مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الدكتور مظهر محمد صالح، بين في حديثه لـ"الصباح"، أن "الارتفاعات الحاصلة في أسعار النفط الخام تخضع لثلاثة عوامل؛ الأول المتوسطات السعرية على مدار السنة المالية، والثاني الكميات المصدرة، والعامل الثالث التحوط من تقلبات السوق النفطية لكون دورة الاصول فيها محفوفة بالمخاطر، فبمجرد ارتفاع العرض فوق الطلب يحصل ما يسمى (بالتخمة النفطية) التي تقود الى انهيارات خطيرة في أسعار النفط الخام".
وبين أنه استنادا الى (قانون الادارة المالية) النافذ الذي يحث على اعتماد متوسط سعر لبرميل النفط لأغراض احتساب العوائد النفطية في الموازنة بصورة عقلانية ومتحفظة، "صممت الموازنات العامة لجمهورية العراق على أسعار نفط أقل من سعر السوق وتوليد عجز احتمالي أو افتراضي تحيطه مصدة مالية تتولى تجميع الإيرادات النفطية التي تفوق سعر برميل النفط المحدد في الموازنة لتغذية المصروفات من دون اللجوء الى الاقتراض في حالةكون العجز فعليا".
وأوضح أن "المشكلة في الموازنة دائماً في الإيرادات (غير النفطية) التي لا تصل إلى سقف التوقعات المستهدفة"، وبين "اننا إذا توقعنا على سبيل المثال (50 دولاراً) كسعر برميل لموازنة العام المقبل 2022 فيجب أن نحصل على متوسط عائد سنوي من صادرات النفط بواقع تصدير اكثر من ثلاثة ملايين برميل وبسعر لبرميل النفط لا يقل متوسطه السنوي عن 75 دولارا، وفي حال تحقق فائضات بسبب ارتفاع متوسط سعر البرميل الى ما فوق 75دولارا كمتوسط سنوي خلال السنة المالية فيجب أن يوظف للموازنة الاستثمارية وتشغيل المشاريع في السنة اللاحقة 2023".
المستشار المالي للأمين العام لمجلس الوزراء عبيد محل، بين في حديث لـ"الصباح" أن "موضوع ارتفاع اسعار النفط الى اكثر من 80  دولارا للبرميل وتداول الاخبار الدولية والمحلية ومواقع التواصل الاجتماعي ذلك، فان المواطنين منقسمون ما بين متفائل يعتقد أنه أتاه الفرج وآخر يائس لأنه لم ير شيئا غير الفقر والبطالة وتردي الخدمات، وأنا شخصيا لست متفائلا بزيادة أسعار النفط لأنه لا يعبر عن نمو اقتصادي ولا تنمية اقتصادية انما كلما ازدادت الموارد النفطية وبسبب سوء الادارة يزداد الانفاق الاستهلاكي ويزداد الفساد، اضافة الى أن أسعار النفط عبارة عن لعبة يتحكم بها الكبار من الدول ولا يؤتمن جانبها".
فيما أكد الباحث في الشؤون المالية الدكتور عماد الحرش التميمي في حديث لـ"الصباح" أن "ارتفاع أسعار النفط سيصب في مصلحة اقتصادنا لأن الايرادات المتأتية عن طريق هذه الزيادة إذا ما استثمرت بشكل صحيح ووفقاً لبرنامج اقتصادي تنموي متنوع حقيقي لخلق تنمية على أسس اقتصادية سليمة أساسها القطاع الخاص؛ فستمكننا من مواجهة المخاطر المالية التي تواجه السياسة المالية للفترة القادمة, بما في ذلك الناشئة من التغيرات في سعر النفط وانتاجه".
وأضاف "من الممكن استخدام الفائض لتغطية بعض النفقات العاجلة غير المتوقعة والطارئة، وتفعيل المشاريع الاستثمارية المؤجلة والمتلكئة منذ مدة ليست بالقصيرة نتيجة نقص الأموال، فضلاً عن تغطية العجز المتوارث والمستمر بشكل متزايد الذي يدعى أو يسمى بالمخطط، وقد نصل في يوم ما الى إلى الحدود الطبيعية له والتي حددها قانون الادارة المالي رقم (6) لسنة 2019 المعدل بـنسبة لا تتجاوز (3 %) من الناتج المحلي، فتقليل العجز في الموازنة العامة من ناحية، وعدم اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي (سداد الديون المترتبة علينا) على أقل تقدير إن لم نقل نسدد بعض ما ترتب علينا من ديون وبالنتيجة زيادة احتياطيات البنك المركزي من الدولار من ناحية أخرى".
وتابع: إن "خير ما يمكن أن يستثمر في هذه الزيادة الركون الى الصندوق السيادي الذي ورد بنص أحكام المادة (19/ثانياً) والذي يشير الى أنه عند تجاوز الايرادات الفعلية التقديرات في قانون الموازنة، وبعد تغطية العجز الفعلي إن وجد يتم توفير الفائض لاستخدامه في موازنات السنوات التالية في صندوق سيادي".