كولومبيا البلد الأكثر فتكاً بناشطي البيئة

الثلاثاء 19 تشرين أول 2021 287

كولومبيا البلد الأكثر فتكاً بناشطي البيئة
   آناس سانتولايا
  ترجمة: حميد ونيس
للمرة الثانية خلال عامين، تصدرت كولومبيا قائمة الدول الأكثر خطورة في العالم على دعاة حماية البيئة، إذ قتل 65 ناشطا بيئيا في تلك الدولة الواقعة شمال غرب أميركا الجنوبية خلال العام 2020، وهو العام الذي تميز بوباء فيروس كورونا.
ففي العام الماضي خلف العنف ضد المدافعين عن البيئة مقتل 227 شخصا في جميع دول العالم، وهو أعلى رقم مسجل بالمقارنة مع 112 شخصا قضوا في العام 2019. وبهذا دخلت كولومبيا والمكسيك والفلبين، المراكز الثلاثة الأولى ضمن القائمة السوداء التي يتم جمع معلوماتها في كل عام من قبل منظمات حقوق البيئة وحقوق الإنسان ومن قبل منظمة غلوبال ويتنس.
فقد ذكر تقرير منظمة غلوبال ويتنس انه وعلى الرغم من توصل الحكومة الكولومبية إلى اتفاق سلام مع المقاتلين السابقين لمنظمة «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (فارك) قبل نحو خمس سنوات، ما زالت أجزاء من البلاد تشهد أعمال عنف. وتعد كولومبيا، التي تلامس أرضها شواطئ محيطين، موطنا لنصف أراضي الأنديز على كوكب الأرض، وتغطي الغابات المطيرة 30 بالمئة من أراضيها، ما يجعلها واحدة من أكثر البلدان تنوعا بيولوجيا في العالم. 
أما دعاة حماية البيئة العاملون في كولومبيا فقد كثر حديثهم عن حملة العنف التي يتعرضون لها وافلات مرتكبي الجرائم ضدهم من العقاب، وهو أمر عجزت حكومة الرئيس الكولومبي إيفان دوكي عن منعه. ويضيف التقرير أن هناك صلة بين العنف المسلح ونمط التنمية الاقتصادية، ما يجعل كولومبيا البلد الذي يُقتل فيه أكبر عدد من قادة المدافعين عن البيئة.  
تتحدث الناشطة البيئية فرانسيا ماركيز، التي تخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2022 بأنه: «لا توجد إمكانية لتحقيق نظام العدالة، وإذا ما تحرك لذلك فيكون ذلك بطيئا وغير فعال».
ويذكر تقرير منظمة غلوبال ويتنس أن سيطرة الجماعات الإجرامية زادت في العديد من المناطق النائية من من خلال العنف ضد المجتمعات الريفية، حيث إن الهجمات ضد دعاة حماية البيئة تحدث في جميع أنحاء كولومبيا وتمثل «عنفا مستوطنا» على مستوى البلاد برغم اتفاقيات السلام الموقعة سنة 2016. ويعزو التقرير ضعف تنفيذ عملية السلام الى دور الحكومة المحزن وعدم اتخاذها إجراءات لحماية المجتمعات الريفية. أما أولئك الذين يسعون إلى حماية أراضيهم وبيئتهم فقد أصبحوا محاصرين بشكل متزايد وتحت مرمى نيران الجماعات المسلحة، بينما يتعرض عمال البيئة، وغالبيتهم من السكان الأصليين، للخطر بشكل خاص»، إذ وقعت نحو 17 جريمة قتل أثناء تنفيذ برامج تعزيز انتقال المزارعين من زراعة نباتات الكوكا إلى زراعة المحاصيل المجازة القانونية، وهي إحدى النقاط المنصوص عليها في اتفاق السلام.
وتسلط منظمة غلوبال ويتنس الضوء مجتمعات السكان الأصليين الكولومبية بوصفهم الأكثر تضررا من العنف، خاصة مع  تفاقم الوضع نتيجة لجائحة فيروس كورونا. وأدت عمليات الإغلاق الرسمية إلى استهداف المدافعين في منازلهم، وقطعت تدابير الحماية الحكومية لهم، بحسب التقرير. 
من جانب اخر شملت مؤسسة (أفكار من أجل السلام الكولومبية) عمال المتنزهات الوطنية في  منطقة الأمازون بمخاطر التعرض للعنف، وحذرت بالفعل في تقرير سابق من أن تحديات فيروس (كوفيد -  19) قد أثرت في عمال المتنزهات بتعرضهم لتهديدات المسلحين المنشقين عن تنظيم «فارك» الذي وقع اتفاق السلام مع الحكومة.
إحصائيات محزنة
ومع ذلك كله، ارتفع عدد القتلى من النشطاء البيئيين بمعدل أكثر من مرة في الأسبوع، وحاولت حكومة دوكي تقديم نفسها إلى العالم كمدافع عن عالم الطبيعة. ففي العام 2020، تم اختيار كولومبيا لاستضافة احتفال «يوم البيئة العالمي»، وهو حدث سنوي تدعمه الأمم المتحدة وقد أقيم فعلا في أيلول الماضي. وسلط رئيس الوزراء الكولومبي الضوء على جهود حكومته ضد إزالة الغابات، وأكد للمندوبين أن جهوه تشمل «الدفاع عن البيئة كمسألة أمن قومي»، وتم نشر 22 ألف عسكري لهذا الغرض. ومع ذلك، ووفقا للأرقام الرسمية، فقدت كولومبيا نحو 685 ألف هكتار من الغابات في العام 2020، بزيادة تبلغ 8 بالمئة عن العام الذي سبقه. وكانت غالبية الأراضي المزالة ضمن منطقة الأمازون جنوب البلاد.
وكانت المكسيك ثاني أكثر الدول التي تعرض فيها نشطاء البيئة للقتل خلال العام الماضي، مسجلة وقوع 30 جريمة قتل، بزيادة 67 بالمئة عن العام 2019. ويشير تقرير إلى أن ما يقرب من ثلث هذه الهجمات كان مرتبطا بقطع الأشجار، وأن نصف جميع الجرائم المرتكبة وقعت ضد مجتمعات السكان الأصليين. كما يؤكد التقرير أن مستوى الإفلات من العقاب لمثل هذه الحالات «لا يزال مرتفعا بشكل صادم لدرجة أن 95 % من جرائم القتل لا تؤدي إلى ملاحقات قضائية.
ما زالت أميركا اللاتينية من أخطر قارات العالم على حياة الناشطين في مجال البيئة، فقد سجل تقرير العام الماضي وقوع 20 جريمة قتل في البرازيل، و17 في هندوراس، و13 في غواتيمالا، و12 في نيكاراغوا وست في بيرو. ويشير التقرير الى أن مناطق غابات الأمازون المطيرة للبرازيل وبيرو شهدت نحو 75 % من جميع الهجمات المسجلة ضد دعاة حماية البيئة.