الحقائق المغيبة.. بحاجة إلى شجاعة

الأربعاء 20 تشرين أول 2021 144

الحقائق المغيبة..  بحاجة إلى شجاعة
زيد الحلي
الحقائق المغيبة، أيا كانت، تستثير الانسان وتجعله في شوق لمعرفة سبب ذلك (التغييب) فهي ليست غائبة بفعل الزمن او الصدفة، او إنها دخلت سرداب النسيان، بل هي (غيبت) بفعل فاعل مجهول او معلوم، لذلك تتوق الانفس للمعرفة بنهم ورغبة.. 
وحين بدأت الفضائية العراقية الاخبارية بتقديم برنامجها الاسبوعي (حقائق مغيبة) سعد المشاهدون، وانا منهم، اذ داعب مخيلتنا فرح غامر، بأن كواليس السياسة في الحقب المنصرمة الغائبة عنا، سنشاهدها من خلال اشخاص كانوا في سدة المسؤولية او قريبين منها، لكن في حلقات عديدة من البرنامج، كان الضيوف، بقصد منهم او بسبب عدم معرفتهم بخفايا الاحداث يتحدثون بسطحية من دون أن يبحروا في قضايا مرت بنا وعشنا مخاضها، ورغم جدية وذكاء معد ومقدم البرنامج الاعلامي الكفء {احمد العذاري} ومحاولاته في سحب الضيوف الى الحقائق المغيبة، لكن محاولاته دائما بقت على ضفة الاحداث من دون الخوص في أعماقها، باستثناء حلقات يتيمة كانت تحمل صفات النجاح والصراحة، لكنها ضاعت في لجة حلقات سرابية في معلوماتها وعقيمة في رؤاها، فمعظم ضيوفه، وهم اسماء معروفة وجدناهم لا يفقهون عن ما هو أبعد من خبرتهم القليلة في الحياة، إنهم ينظرون داخل أنفسهم، فيستنتجون أنه لا يوجد شيء آخر خارج أنفسهم يجب عليهم أن يعرفوه... عجيب!.
وعند كل مشاهدة للبرنامج، كنتُ أمني النفس، أن ارى ضيفا، يحمل مسؤولية الجرأة في الحديث عما خفي من احداث، غير ان ذلك بقى امنية، ومثل من يحمل ماءً في قربة مثقوبة!.
إن هذا البرنامج الناجح جدا في فكرته، وفي جهد مقدمه وطريقة حواره، بحاجة الى ضيوف شجعان، لهم الجرأة في استذكارهم  للأحداث، لاسيما المخفية منها، فالجرأة من الصفات التي يمكن أن يتحلى بها الإنسان في قول 
الحقيقة..
فهل يُعقل ان مجلسا للحكم وحاكما اميركيا اوحد، وخمسة رؤساء وزارات، لم نجد (حقيقة مغيبة) تصبح حديثا للرأي العام؟.
وامامي مقولة للكبير دوستويفسكي تقول {اذا خسرت شخصاً لأنك كنت صريحاً بشأنه، فأنت الرابح، لأن العقول الصغيرة هي التي لا تستوعب الصراحة}.
نأمل أن نرى لاحقا، متحدثين يملكون الايمان بفكرة ما والدفاع عنها وامتلاك القدرة على ذكر الحقائق المغيبة، والتحدث عنها بالأسماء والمواقف من دون خوف وبصدق؟.