الكتاب الالكتروني وأزمة الزمن الورقي

الأربعاء 20 تشرين أول 2021 545

الكتاب الالكتروني وأزمة الزمن الورقي
 عمار عبد الخالق
مع مزاحمة الفضاء السيبراني للعالم الواقعي تغيّر شكل النشاطات البشرية. هذا الأمر أصبح أكثر وضوحاً في زمن الجائحة، إذ تحولت الوسائط الرقمية إلى مساحة لإقامة الندوات الثقافية والمعارض الفنية، ومن المعلوم أن المكتبات التي تسع للعناوين المتعددة من جميع الاختصاصات متوفرة على الشبكة العنكبوتية، ومن الطبيعي أنْ تثير هذه الطفرة سؤالا بشأن مستقبل الكتاب الورقي.
 
إنَّ وجود الكتب بنسختها الالكترونية لا يؤدي إلى نهاية القراءة الورقيَّة، بقدر ما يخدم النشاطات المعرفية وينتقل بعملية القراءة إلى مديات أوسع، وفي الآونة الأخيرة أصبحت الدور الالكترونية تطبع الكتب العلمية، لذلك طرحنا سؤالاً على نخبة من الأكاديميين والنقاد حول هل الكتب الإلكترونية أصبحت تضاهي الكتب الورقيَّة في مجال التسويق؟
 
العصر الرقمي
يرى الأكاديمي والناقد طه جزاع: «لا شك أنَّ الكتاب الإلكتروني قد فرض حضوره القوي في عالمنا المعاصر، وذلك بسبب مميزاته التي لا يمتلكها الكتاب الورقي، ومنها سرعة التداول والانتشار وسهولة الحفظ والحمل، وإمكانية القراءة السهلة والواضحة في أجهزة الآي باد واللاب توب والهواتف النقالة وغيرها من مبتكرات العصر الرقمي، فضلاً عن إمكانيَّة الحصول على الكتب الجديدة بكل يسر وسهولة».
وأضاف: هذه حقائق لا بُدَّ من الإقرار بها، لكنها لا تعني انتهاء عصر الكتاب الورقي الذي له ايضاً مميزاته التي تلائم ملايين القراء في العالم، لا سيما من الذين يشعرون بحميميَّة الكتاب الورقي ويحسون بوجوده الى جانبهم أو في مكتباتهم أو في المكتبات العامَّة.
مؤكدا أنَّ هذا الأمر سيبقى مستمراً إلى زمن غير منظور، وإنْ كانت الغلبة تبدو ظاهرياً للأجيال الجديدة التي اعتادت التعامل الإلكتروني في جميع تفاصيل حياتها، لكن ذلك لا يعني في الأحوال كلها انتهاء الكتاب الورقي، وإلا ما كثرت دور النشر والطبع والتوزيع، ولما كثرت معارض الكتب الورقيَّة التي تجد اهتماماً متزايداً في مختلف عواصم العالم المتحضر.
 
الاستسهال
من جانب آخر قال الناقد والإعلامي أحمد طه حاجو: أكيد الكتب الالكترونية باتت الأكثر انتشاراً والأكثر تسويقاً بسبب الجائحة وبسبب عصر السرعة، لا سيما في ما يخص البحث العلمي، إذ إنَّ هناك مصادر قد لا تتوفر ورقياً، لكنها متوفرة الكترونياً وبالتالي يمكن الحصول عليها وسحبها ورقياً، لكن تبقى قيمة الكتاب الورقي الأكبر والأهم.
وأضاف: أنَّ هذا الانتشار يعودُ الى الاستسهال من قبل القارئ في الحصول على الكتاب، فضلاً عن ضوابط أغلب دور النشر الربحيَّة، مما ينعكس على الكاتب. لكن يبقى الكاتب المقروء الذي يتجاوز كل ذلك، لأنَّ دور النشر ستقدم له عروضاً مجانية لطباعة منجزه.
 
مزايا الكتاب الالكتروني
وتحدث الكاتب والأكاديمي خالد خليل هويدي: «لا شك في أنَّ الكتاب الرقمي أصبح يوازي في أهميته الكتب الورقيَّة. فعصر المعلوماتية الذي نعيشه فرض ظلاله على هذه القضية، ووفّر مزايا للكتاب الألكتروني تتلاءم وروح العصر، القائم على سهولة الوصول للمعلومة وسرعتها، وقلة التكلفة أو انعدامها بالأحرى، فأصبح بإمكان الباحث تحميل مكتبة كاملة ومتنوعة في جهازه المحمول، وهذه المزايا لا نجدها في الكتاب الورقي، الذي يكون مكلفاً، بالنسبة لكثير من الباحثين».
وأضاف بالقول: «إننا نجد في الكتاب الرقمي انتهاكاً واضحاً لحقوق النشر، فأي كتاب يمكن نسخه وتوزيعه، حتى إذا كان صدوره حديثاً. ونتيجة لهذه المعادلة تتضح أمامنا صورة هذه الظاهرة، والتي كانت سبباً لجعل عددٍ من دور النشر تستسلم أمام تحديات الكتاب الرقمي، فعمدت إلى تقليل مطبوعاتها الورقيَّة، والبعض الآخر انسحب من سوق المنافسة».
وتابع: «ولعلَّ هذا التحول الرقمي الرهيب يفسّر قلة عدد الباحثين الذين يعمدون إلى شراء كتبٍ ورقية، فالعالم كله يسير في اتجاه رقمنة كل شيء، وكل العلوم أدركت هذه الحقيقة؛ لذلك تجدها تسخر إمكانياتها لخدمة هذا التحول والرضوخ إليه».
 
البحث المعرفي
وقال الكاتب والأكاديمي أ. د. مؤيد آل صوينت حول المجال العلمي: «كجانب تجاري، الكتاب الالكتروني بالآونة الأخيرة أخذ الكثير من جرف الكتاب الورقي والقارئ بصورة عامة، أما الجانب المعرفي المستقبلي فهو للكتاب الالكتروني بشكل أو بآخر».
وأضاف «ما يحفظ للكتاب الورقي هو العلاقة الحميمة بينه وبين القارئ.. أما الكتاب الالكتروني ضروري عندما يكون لديك بحث معرفي أو فكري بقضية ما ويصعب عليك الكتاب الورقي فيصبح ضروريًا».