دروس مدربي كرة القدم

الخميس 21 تشرين أول 2021 175

دروس مدربي كرة القدم
 حميد طارش
 
لطالما أبهرنا مدربو كرة القدم الاوربيون بما يقدمونه من دروس تصلح كدروس للحياة على الصعيد الفردي، فضلا عن الاصعدة الاخرى وما يعنيني هنا الصعيد السياسي وضرورة استفادة الساسة وفي مقدمتهم رئيس الوزراء، اذ عليه أن يراقب لاعبيه ومستوى مثابرتهم في الملعب، فالمدرب دائماً لديه خطة ويسعى لتحقيق هدف من خلال لاعبيه وهو يدقق باستمرار مدى ملائمة الخطة، ويكون جاهزا لتغييرها لضمان تحقيق الهدف، بل وتغيير بعض لاعبيه وكثيراً ما شاهدنا انقلاب النتائج من الخسارة الى الفوز. 
لذلك طلب رئيس حزب العمال المعارض في مجلس العموم البريطاني من رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي بأخذ النصائح من مدرب ليفربول يورغن كلوب، حول كيفية الحصول على نتيجة جيدة في أوروبا وردت عليه رئيسة الوزراء بالمنطق نفسه عندما قالت له تحقق فوز ليفربول عندما تجاوز سلبياته.
نرى المدرب يطلب من لاعبيه التركيز وكثيراً ماعلل المدرب الخسارة بفقدان التركيز. وهذا يذكرني بجواب طارق عزيز عما آلت اليه ظروف النظام السابق فأجاب بأن رئيسه قد فقد تركيزه في المدة الاخيرة وبدا شارد الذهن!، كما يوصيهم بعلاج سحري فيقول لهم اذا كنتم غير قادرين على مجاراة خصومكم ما عليكم الّا أن تمّرّروا الكرة الى زميلكم بسلام، وهنا يقصد التعاون والاستعانة ببعضهم للتغلب على خصومهم!.
وكثيراً ما شاهدنا اللاعب يرفع يده للمدرب لغرض التبديل أو قيام المدرب باخراج اللاعب غير المثابر وغير القادر على القيام بما أوكل اليه. فالأمر لا يتعلق بأشخاص وانما بمصلحة النادي والمنتخب وسمعة كرة القدم وفرحة الجماهير بالفوز. 
لذلك يختار المدرب أفضل لاعبيه من حيث المثابرة والمهارة والاخلاص ممن يشكلون فريقاً واحداً لخوض المباراة ولا يقبل منهم اللعب خارج إطار الخطة المناسبة للخصم. وهكذا نسمع المدرب يقول لكل مباراة ظروفها وفي المباريات المهمة، عبارة جميلة ودقيقة، اليوم الخطأ غير مسموح به. كم لدينا من المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير مسموح الخطأ فيها لخطورة النتائج المترتبة على الخطأ فيها. 
ومن الدروس الاخرى المهمة تتعلق بقبول النتائج بل وتهنئة الفائز على الرغم من مرارة الخسارة وما جرى من أحتكاك وتنافس على ارض الملعب ويأتيك التصريح الجميل بأن الخسارة اصبحت جزءاً من الماضي والنظر الى المستقبل هو الرد على الخسارة.