جمع الحكاية الشعبيَّة العراقيَّة ( مع العام الدراسي الجديد)

الخميس 21 تشرين أول 2021 294

جمع الحكاية الشعبيَّة العراقيَّة ( مع العام الدراسي الجديد)
باسم عبد الحميد حمودي
 
قد يقول قائل بداية: ما معنى بدء العام الدراسي الجديد وأنت تريد الحديث عن جمع الحكاية الشعبيَّة العراقيَّة وقد جمعت هذه الحكاية مراراً وصدرت عنها عشرات الكتب بأقلام وإعدادات للكثير من الجامعين, من بغداد والموصل والحلة وأربيل وسواها؟
واقع الأمر أنَّ كتاباً شاملاً في الحكاية الشعبيَّة العراقية لم يصدر بعد, وأنَّ المنشورات السابقة للسادة داود سلوم، صبري مسلم, وكاظم سعد الدين, وأحمد الصوفي, وقاسم خضير عباس, قاسم راجي, جاءت على شكل مختارات غير كاملة.
قبل هذه التجارب المهمة التي بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي كان الأستاذ لطفي الخوري والدكتور أكرم فاضل قد أسسا (المركز الفولوكلوري العراقي) وكان تابعاً الى وزارة الإعلام بداية مع مجلة التراث الشعبي, ومقره بناية تواجه ساحة كهرمانة, وقد خُصِصَ فيه قسمٌ للبحث والتوثيق لتقارير عن العادات والتقاليد والمدن العراقيَّة وقسمٌ لجمع وحفظ الحكاية الشعبيَّة العراقيَّة.
أسهم الكثير من معلمي العراق في مدارسهم بمساعدة وزارة التربية العراقيَّة بجمع تفاصيل وتقارير عن العادات والتقاليد والأعياد في المدن والقرى العراقيَّة والحكايات الشعبيَّة المحليَّة بأقلام الطلبة والأساتذة وقدموها لذلك المركز الذي تولى عملية الحفظ بعد التبويب, وكان الشاعر سعدي يوسف سكرتيراً لتحرير المجلة ويساعد مع أكرم فاضل والخوري في الحفظ والتبويب لفترة انتهت بخروجه الى وزارة الري ثم خروجه من العراق.
استمر عمل المركز الفولكلوري ناجحاً بمبادرات المعلمين والمدرسين والطلبة وهواة الجمع حتى انتقل المركز مع المجلة الى وزارة الثقافة وصارت له قاعة صغيرة في بناية شارع الخلفاء التابعة لوزارة الثقافة, حيث كان المركز والمجلة يتبعان دار الجاحظ أولاً ثم مديريَّة الشؤون الثقافيَّة والنشر, إذ خرج المؤسسان: فاضل والخوري من الخدمة الى التقاعد, وانتقلت المجلة وما تبقى من المركز الفولكلوري مع المجلات الأخرى الى بناية مجلة (آفاق عربية) لتتكون (دار الشؤون الثقافيَّة العامَّة) بشكل جديد ومطبعة حديثة للمجلات عام 1986.
راحت موجودات المركز الفولكلوري وأهمِلتْ ولم يهتم أحدٌ بذلك وضاعت بذلك خامات ثروة فكريَّة مهمَّة رغم صرخات بعض المعنيين الذين أسكتهم صراخ المزايدين وغير المعنيين بالشأن الفولكلوري.
ويبدو الوقت اليوم ملائماً للعمل على تنشيط هذا المسعى, وتأسيس قسمٍ لجمع الحكاية الشعبيَّة يتبع مجلة التراث الشعبي مباشرة وترصد له أموالٌ ملائمة وتقوم إدارة الدار بدعم من السيد وزير الثقافة بمفاتحة وزارة التربية لتشجيع المدارس أساتذة وطلبة على جمع الحكاية الشعبيَّة من أفواه رواتها وتسليمها لهذا القسم عن طريق مباشر أو عن طريق مديريات التربيَّة مع تخصيص جوائز بسيطة للجامعين في يوم يسمى (يوم الحكاية الشعبيَّة العراقيَّة) يجري الاحتفال به كل عام.
هذه مقترحات وأحلام من اليسير تحقيقها لنصنع شيئاً جديداً – قديماً في حقل الفولوكلور العراقي.