منتخبنا.. وطوق النجاة

الخميس 21 تشرين أول 2021 244

منتخبنا.. وطوق النجاة
علي حنون
 
ليست الآراء المُتشددة، هي وحدها من (تُبخر) قدرة منتخبنا الوطني على التعويض في مباراتي سوريا وكوريا، نظير وقوفها على إرهاصات عملية نزيف النقاط في المحطات السابقة، وإنما تلتقي معها وجهات نظر عينة من النقاد، الذين عُرف عنهم الاعتدال، حيث أن هؤلاء يُؤمنون أن التشكيلة بلغت أرذل العطاء ولم يعد بمقدور جل عناصرها الاتيان بمستوى أفضل ويجدون أن المدرب ادفوكات هو الآخر اخفق في تقديم جمل (تكتيكية) جديدة بعدما وضع على طاولة الأضواء جميع أوراقه، ولم يبق في جعبته ما يُمكن أن يُسعف المنتظرين بمُغاير، وفي المُقابل هناك ثلة ترى في التعثر أمام إيران ولبنان، ورقة اختبار حقيقي تمنح ادفوكات ورفاقه في الملاك التدريبي فرصة مثالية لتحديد مكامن الوهن والعمل على إيجاد الحلول الناجعة طالما انه ما يزال في نهاية النفق بصيص ضوء يُمكن أن يُرشدنا الى النهاية الايجابية.
نعي كمراقبين ونقاد معنيين أن الرأيين يستندان على أرضية واحدة عمادُها المصلحة الوطنية وتشدهما الرغبة والحرص على أن تُعاود الكرة العراقية التمسك برغبة التأهل الى مونديال قطر 2022 وتجد طريقها سالكة لبلوغ النجاح، الذي فقدته في السنوات الأخيرة بسبب سوء التخطيط والإخفاق في إيجاد فلسفة تهيئة وإعداد لمرحلة مستقبلية بعدما بقيت الحال تعتمد على تخطيط لمناسبة فقط دون النظر الى ابعد من ذلك..كما أن المُطلعين والمُختصين يقفون على دراية بأن النجاحات، التي طالتها بعض المنتخبات الخليجية وعينة من المنتخبات القارية، إنما هي ولادات طبيعية لعملية تخطيط مُمنهج وضعته فرق عمل مُختصة وفُصلت له برامج إعداد شامل أخذت في الاعتبار جميع العوامل الداعمة وأيضا المُؤثرة مع وجود مُساندة كبيرة مادية ولوجستية، فضلا على الاستعانة بوجهات النظر المختلفة لأصحاب الاختصاص من الأكاديميين، ولم تكن صحوة مُفاجئة، بل هي خارطة طريق دقيقة التفاصيل.
نحن لغاية اللحظة ليس لدينا تصنيف واضح وموضوعي للاستعانة بالوجوه التدريبية الأجنبية، وأيضا الأمر يسري على المُدربين الوطنيين المُعتمدين وحتى التسمية لتدريب المنتخبات الوطنية غالبا ما تخضع لجملة من المُعطيات البعيدة عن الإمكانيات الفنية والقيادية، وهنا يُمسي من الضرورة إخضاع جميع المدربين ونقصد المحليين منهم كخطوة مُهمة، الى حالات تصنيف تعتمد على الشهادة الأكاديمية والإمكانات الفنية والمحطات التدريبية، التي وقف عندها كل مدرب، الى جانب امتلاكه فلسفة تخطيط تتعامل مع الظروف المُختلفة للاستحقاقات الخارجية، فضلا على تحليه بخصلة القرار الشجاع لإجراء التغييرات في صفوف قائمته متى تطلبت الحال، بالإضافة الى المقبولية من الجميع وخاصة اللاعبين الكبار في التشكيلة حتى لا يجد بينهم انه اكبر من قرارات المدرب، ولا بد أن تأخذ المعايير، التي يتم الركون إليها لوضع المدرب في خانة الأفضل بين اقرانه بنظر الاعتبار النتائج الايجابية المُترتبة على وجوده ومدى فلاحه في إحداث تطورات في مسيرة التشكيلة الوطنية وقراءة الخط البياني لرحلته التدريبية، مع تلمس تغييرات في وجوه القائمة لضمان رفدها بالدماء الجديدة بهدف تحقيق الاستقرار من جانب والاستمرارية في إصابة الفلاح من جانب آخر.. نحن نلتقي مع الآخر في أن التغيير يصبح علاجا في حال بقيت الجراح مفتوحة للابتعاد عن الخطر، وأيضا تلمسا لسبيل النجاح على أن تكون عملية التغيير مبنية على اتفاق آراء لجنة فنية مُختصة وليس انعكاسا لرأي إداري لأشخاص غير معنيين بالجانب الفني.
نتفق أن الحديث بشؤون المنتخب عند المشاركات المُهمة يُمثل خطاً احمر لان الآراء عندها يجب أن تلتقي في نقطة دعم المهمة الوطنية، لكن ذلك لا يُمكن أن يُصادر عملية تسليط الضوء على مكامن التعثر في الفترة المناسبة، ولأن الوقت بات مواتيا لطرح وجهة نظرنا، فإننا نعتقد انه من الأهمية بمكان عقد اجتماع بين لجنة فنية مُعتمدة لدى اتحاد الكرة وبين الملاك التدريبي للمنتخب وبتواجد الهولندي ادفوكات للخروج برؤية مُشتركة حول إمكانية وضع الحلول السريعة، التي من شانها إنقاذ الوضع العام لمنتخبنا والتقرب من بطاقة التأهل وهي حال مُمكنة التحقق وليست بعيدة إذا ما اجتمعت الآراء واتفق الجميع على ذات الرؤى.