التنافس يسود السوق .. البرتغال تنطلق نحو الفضاء

الخميس 21 تشرين أول 2021 209

التنافس يسود السوق .. البرتغال  تنطلق نحو الفضاء
   توم كاساويرس
   ترجمة: بهاء سلمان      
عندما ضرب الإعصار «دوريان» منطقة جنوب كارولينا موسم الصيف الماضي، تحطّمت المنازل، وفاضت جداول الماء وغرقت المنطقة. بيد أن المساعدة أتت من مصدر غير مرجح في الجهة الأخرى من المحيط الأطلسي: البرتغال. هناك، قامت شركة ناشئة اسمها «تيسيلو» بصقل صور الأقمار الاصطناعية من خلال خوارزميات معتمدة على ذكاء اصطناعي، بالتالي علمت المقاطعات الأميركية كيفية تحسين بنيتها التحتية تحسبا للمستقبل.
«قمنا بمساعدة المقاطعات بوضع خطط لأماكن تشييد المباني، مثل المنازل ومرائب السيارات، من عدمه،» كما يقول «ريمي تشاربينتر»، المدير التنفيذي وأحد مؤسسي تيسيلو، من العاصمة لشبونه. وإذا ما مضت الحكومة البرتغالية في طريقها، لربما سنسمع قريبا المزيد من القصص المشابهة، فمع إتساع صناعة الفضاء العالمية على نحو سريع، من المتوقع نموّها من 360 مليار دولار سنة 2018 إلى 558 مليار بحلول 2026، تضع الدولة الواقعة جنوب غرب أوروبا عينها على قطعة من الفطيرة.
سنة 2019، أسست البرتغال وكالتها الخاصة بشؤون الفضاء: «فضاء البرتغال»؛ كما أعلنت خططا لبناء قاعدة لإطلاق المركبات الفضائية في جزر ازيروس الواقعة المحيط الأطلسي، جاهزة للتعامل مع سيل من الأقمار الاصطناعية من نتاج شركات فضائية ناشئة.
وتبحث البرتغال مسبقا عن زبائن من الذين ربما يحتاجون إلى إستخدام قاعدة إطلاق المركبات الفضائية، المتوقع تشييده في جزيرة سانتا ماريا. ووقعت الحكومة إتفاقا مع الصين شهر كانون الأول 2018 لبناء مراكز بحوث بإدارة مشتركة ستعمل على إنتاج أقمار اصطناعية صغيرة جدا للأغراض الزراعية وتصوير المحيطات؛ وسيتقاسم البلدان تكاليف التطوير البالغة 57 مليون دولار. وبالعودة إلى الديار، تقيم البرتغال حالة تنافس كبرى للشركات الناشئة، وتعاونا متزايدا مع وكالات متخصصة، مثل وكالة الفضاء الأوروبية.
 
أولويات وأبعاد
تقول «تشاريا مانفليتي»، رئيس فضاء البرتغال: «نحن نريد زيادة قطاعنا الفضائي بعشرة أضعاف. نريد أن نصير سلطة عالمية بمجال الفضاء والمحيطات والتفاعل المناخي بحلول 2030، مركزين بشكل رئيس على المحيط الأطلسي.» وعلى نحو مختصر، يبدو قطاع الفضاء البرتغالي مهيأ للانطلاق.
ويشير الخبراء إلى أن هذا التوجه البرتغالي لديه فرصة مميّزة للنجاح. يقول «كلود روسيه»، مدير البحوث لدى مؤسسة السماء الشمالية للبحوث، وهي منظمة عالمية تعنى بشؤون الفضاء: «سوف تكون الحكومة البرتغالية بشكل واضح عاملا محفزا للأعمال الحالية والجديدة. أنا متفاؤل تماما بهذا الخصوص».
ما هو الذي يمكن أن يكون مهما للبرتغال، مع بقاءها تمر بحالة تعاف من أزمة منطقة اليورو التي مرت بها خلال السنين القليلة الماضية. تقول مانفليتي: «يعد قطاع الفضاء من أكثر القطاعات الواعدة للمستقبل. أية شركة لا تملك معلومات عن الفضاء ستواجه أضرارا تنافسية.» هذا الأمر، وفقا لمانفليتي، يمكن أن يتدوال بين شركات الخدمات اللوجستية المتطفلة عن ماذا يفعله المنافسون لهم عبر صور الأقمار الاصطناعية لتوظيفها في قضايا تخص الإستدامة والتفاعل الفضائي.
وتعد تيسيلو مثالا ممتازا لنوع الشركات الذي تريد مانفليتي ونظرائها إيجاده مع هذه الجهود. وتم تأسيس هذه الشركة الناشئة قبل ثلاثة سنوات، وهي حاليا توظف ثمانية أشخاص تقريبا. كما تركز الشركة جهودها أيضا على أهداف برتغالية مهمة، مثل الاستدامة. يقول تشاربنتر: «نحن نوظف تيسيلو لحماية وإدارة الغابات، فمن خلال توظيف خوارزمياتنا على صور الأقمار الاصطناعية، بإمكاننا إلقاء نظرة على معدلات تجريف الغابات في أي مكان بالعالم».
تطوّر تقني
يأمل المسؤولون البرتغاليون من أن تستفيد قاعدة إطلاق المركبات الفضائية في سانتا ماريا من ازدهار عالمي للطلب على الأقمار الاصطناعية الصغيرة، التي تكون أرخص تكلفة، رغم كونها أيضا تحمل قدرات أقل. وتشير التقديرات إلى نمو سوق الأقمار الإصطناعية الصغيرة من 514 مليون دولار سنة 2018 إلى نحو ثلاثة مليارات بحلول 2030. تقول مانفليتي: «أنا أشعر بالبهجة. سيؤدي الموقع عملا أكثر من مطار ما، حيث تكون لديك خطوط طيران مختلفة تقلع منه، بالتالي، فنهجنا متوجه بنحو تجاري للغاية». بالوقت نفسه، تريد السلطات البرتغالية توظيف القاعدة لتعزيز الصناعة المحلية. «لا نريد من الشركات القدوم إلينا بجميع معداتها، ومن ثم لا تترك شيئا وراءها». تضيف مانفليتي.
ورغم كون موقع قاعدة إطلاق المركبات الفضائية «رائع»، بين أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا، يحذر روسيه من احتمال مواجهة البرتغال للتحديات، فالأمر لا يتعلق فقط بسوق الأقمار الاصطناعية الصغيرة الذي يتنامى، فهناك التنافس أيضا، مع دول مثل بريطانيا والنرويج، تخطط لإطلاق مواقع إطلاق جديدة، مع هيمنة مسبقة للولايات المتحدة والهند على السوق. «سيكون التنافس شديدا للغاية». يقول روسيه.
في الوقت نفسه، تدخل دول صغيرة، مثل إسرائيل ولوكسمبورغ، إلى سوق الفضاء أيضا. ويشير روسيه إلى ان توسع السوق هو «أنباء طيّبة» بالنسبة للبرتغال، «إلا أنها ستحتاج إلى مواصلة إنفاق المال بكل شيء، من البنية التحتية إلى تدريب مهندسين جدد.»
ترى مانفليتي أن التحديات الحالية أقرب الى الوطن، فوكالتها حديثة النشوء، وعليها تأسيس منظمة بكاملها. «الأمر بمثابة إدارة شركة ناشئة،» تقول مانفليتي، ضاحكة. غير أن وكالة الفضاء الناشئة هذه إذا كان بمقدورها تحفيز الشركات الناشئة البرتغالية المتخصصة بشؤون الفضاء، فلربما ستكون النجوم بمتناول أيديهم قريبا.