انطلاق فعاليات معرض الكتاب الدولي بدورته الأولى في البصرة

السبت 23 تشرين أول 2021 95

انطلاق فعاليات معرض الكتاب الدولي بدورته الأولى في البصرة
 البصرة: صفاء ذياب
 
على الرغم من تأجيله لمرتين متتاليتين بسبب جائحة كورونا التي أوقفت الحياة لأكثر من سنتين، انطلقت ظهر يوم الأربعاء الماضي فعاليات معرض الكتاب الدولي للكتاب في مدينة البصرة بدورته الأولى، الذي أقامته مؤسسة المدى للثقافة والفنون، بمشاركة محافظة البصرة وجمعية الناشرين والكتبيين في العراق، وبتنظيم مع اتحاد الأدباء والكتاب، المعرض الذي شهد مشاركة أكثر من 200 دار نشر محلية وعربية وأجنبية، فضلاً عن أكثر من 65 دار نشر أخرى عرضت كتبها ضمن أجنحة دور نشر أخرى.
 
حفل الافتتاح
في قاعة غصّت بجمهور غفير، من مثقفين وأدباء وفنانين وقراء، فضلاً عن شخصيات سياسية واعتبارية، أقيم حفل افتتاح معرض الكتاب على أرض المعارض في منطقة المعقل بالبصرة، قدّم حفل الافتتاح الشاعر عمر السراي، بمشاركة فرق موسيقية عدّة، منها سيمفونية الأطفال وفرقة الخيرزان المعنية بالتراث البصري.
افتتح كلمات الافتتاح المهندس أسعد العيداني؛ محافظ البصرة، متحدثاً عن الظروف الاستثنائية التي أقيم فيها المعرض، لاسيما أنه جاء مباشرة بعد الانتخابات النيابية التي ما زالت فورة نتائجها مستمرة حتى الآن، لينقل كلمة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي،  الذي قال إن هذا المعرض يقام بعد تجربة كان البعض يعدّها صعبة وهي إقامة انتخابات نيابية لعموم العراق، وهذه الانتخابات كانت تجربة أولى لانتخابات مبكرة بعد تجارب سابقة، هذه التجربة نجحت بالوصول إلى أهدافها وانتخاب مجلس نيابي مقبل، ستنبثق منه حكومة عراقية تمثّل كل أطياف الشعب العراقي. وستكون الأيام المقبلة نحو الأفضل، وحتى الاحتجاجات التي تحصل الآن بعد ظهور نتائج الانتخابات هي عبارة عن ممارسة ديمقراطية لكل أطياف الشعب العراقي.
مضيفاً: اليوم تحتضن البصرة المعرض الدولي الأول للكتاب الذي نسعى لأن يكون فاتحة خير لمعارض أخرى كبيرة يمكن أن تجمع دور النشر كلها المحلية والعربية والعالمية.
ومن ثمَّ جاءت كلمة اتحاد الأدباء والكتاب في العراق التي ألقاها الشاعر منذر عبد الحر وكلمة اتحاد أدباء البصرة التي ألقاها الدكتور سلمان كاصد، لتأتي كلمة مثقفي العراقي التي كانت بخط القاص والروائي محمد خضير، قائلاً: تستقبل البصرة حدثاً ثقافياً فارقاً بالدرجة المعرفية والقسمات الفردية، بالتقاطع مع الحدث السياسي الذي انتهى توّاً من إقامة كرنفاله الانتخابي بدرجات أعلى من التوتّر والاستهداف الجماعي، لا الحدثين استطاعا أن يغطّيا مساحات واسعة من العراق، معرض الكتاب الذي انتقل من أربيل وأقام في بغداد قبل أن يحل في أقصى الجنوب، حركة رأسية مثل سهم قوس مشدودة بقوة، انطلق برحابة الثقافة وإرادة المعرفة، وعلى المساحات ذاتها استهدفت قوس التحالفات السياسية دوائر انتخابية متفرّقة في العراق لتملأها ببصمات الإيديولوجية الثورية المحمومة، هذا ما يحدث في اللحظة الراهنة، إفراز لأنساغ غزيرة من الجسد العراقي المتمدد مثل جملة طويلة المقاطع والكلمات في نصب أسطوري غير مكتمل يفوح بروائح الخريف. ضدّان تقليديان يتسابقان لملء الفراغ السديمي الشبكي بذخيرة مختلفة الصور والدلالات، فما تفرزه الثقافة من كلمات مثل دار ومكتبة ومعرض، تقابلها سلطة السيادة والأيديولوجية بتشكيل اسمه الكتلة. وفي نقطة التقاطع هذه تتقابل الألفة والطمأنينة التي تشيعها كلمات الثقافة إزاء تشكيل الكتل السياسية المهيّجة لروائح الخريف المنذرة بأخطر التوقّعات، هذه التي شاعت في نصوصنا الأدبية بمختلف الأشكال والرؤى ومختلف الأزمان. إنّنا نأوي اليوم إلى دورنا التي ألفناها، في حين تطرق الكتل التي حسرت صناديقها بأنواع التنبؤات المخيفة، تطرق أبوابنا لتقتبس ضوءاً من سراج الخطاب المنير بزيته المعرفي، وهي تفعل ذلك بسبب الظرف الحالك والفراغ السياسي الطارئ الذي أحدثته الانتخابات، هكذا هي الحقيقة الصادمة: الثقافة تتقدم السياسة بقدرتها على الانتقال الحر والتنوع الإثني واللغوي والطبيعي بعد أن قيّدتها السيادة بقيودها المرحلية السابقة وأخضعتها مراراً بمدارها الملتوي.
 
البصرة التي تستحق
وفي حديث خاص لصحيفتنا، يشير إيهاب القيسي، مدير المعرض، أن البصرة لا تشبه أيّة مدينة عراقية أخرى، أولاً أنّها واحدة من أكبر المدن العراقية، وهي ميناء العراق الوحيد، وهي المدينة المتنوعة بشكل كبير، فتضم أطيافاً مختلفة من العراقيين أدياناً وطوائف وثقافات، وهي أصلاً من أكثر المدن انفتاحاً وثقافةً، واليوم جئنا لإقامة هذا المعرض فيها في محاولة لإظهار وجهها الحقيقي الثقافي اللامع المتفتح، ولم نكن بحاجة إلا لإبراز هذا الوجه الحقيقي.
أما عن المختلف في هذا المعرض، فبيّن القيسي أنَّ لكل مدينة خصوصية، فأربيل لها حياتها وطابعها المختلف، وبغداد لها خصوصيتها وتفردها، البصرة مدينة تختلف عن مدن العراق كلّها، فالمواطن البصري يشعر أنَّه المواطن الوحيد الذي يعطي للعراق ولا يأخذ شيئاً، اليوم جئنا لتغيير هذا الإحساس، وحاولنا أن نجعل من البصرة وجهة لكل المثقفين، فاليوم اجتمع المثقفون، وصانعو الكتاب، والعاملون في المجالات الثقافية كافة، الفنانون، أساتذة الجامعات، فضلاً عن توجه إعلام المدينة في مختلف قطاعاته إلى تغطية هذا المحفل الثقافي المتفرّد، وهذا لا ينفي المحاولات الأخرى مثل مهرجان المربد ومهرجانات السينما ومهرجانات المسرح والفنون التشكيلية، لكنَّ لمعرض الكتاب نكهة خاصة، فتصفح الكتب وتنشّق رائحتها، ولقاء الأدباء والفنانين والمثقفين مع أصدقائهم من الصباح إلى المساء له خصوصيته ربَّما لا تجده في أي محفل آخر.
وفي حديثه عن الدور المشاركة كشف القيسي أن عدد الدور كان أكثر من 200 دار نشر، منها 40 دار نشر عراقية، فضلاً عن 66 توكيلاً عرضت كتبها مع دور نشر أخرى وهي خارج حساب الدور المشاركة، لكن إذا أضفنا هذه الدور سنتجاوز حينها أكثر من 250 دار نشر.
أما عن البرنامج الثقافي فقد تمكنت إدارة المعرض من وضع برنامج ثقافي متنوّع جداً، يضم أنواع الفنون كلها، مثل التشكيل، المسرح، النقد الأدبي، الدراسات التاريخية، توقيع الكتب، حفلات موسيقية، وهذه الفعاليات نظّمت بالتعاون بين مؤسسة المدى واتحاد الأدباء والكتاب في بغداد، واتحاد أدباء البصرة، فضلا عن إشراك جامعة البصرة معنا والعديد من المؤسسات الثقافية في بغداد والبصرة.
 
خبرة التنظيم
من جهته يجيب الناشر بلال ستار، مدير دار سطور العراقية، حين سألناه عن سبب مشاركته، موضحاً أن هذا التساؤل يمكن أن يطرح للدور العربية، فالناشر العراقي لا يسأل لماذا شارك في مدينة مثل البصرة، لأنها سوق مهمة للكتاب، ربما نعدها ثاني سوق بعد بغداد، معتقداً أن معرض البصرة كدورة أولى سينجح ويحقق مبيعات جيدة، لأنه مرتبط بالمجتمع، والمجتمع البصري عاشق للقراءة وواعٍ، وها نحن في الأيام الأولى للمعرض ونرى الحضور الجماهيري الممتاز على الرغم من أنَّ حفل الافتتاح تأخّر اليوم. أيضاً هذا التوقّع جاء من أن هذه المدينة انعزلت لمدة سنتين بسبب جائحة كورونا، وعدم وصول الكتب الجديدة لها، أي أنَّ هناك زخماً للإصدارات الجديدة التي توفرت مع هذا المعرض.
أما تنظيماً، فالمعرض ممتاز، من حيث ترتيب أجنحة دور النشر والكافتيريات وقاعة المؤتمرات، فضلا عن دعوة كتبيي شارع الفراهيدي وتخصيص مساحة خاصة لهم عند مدخل القاعة الرئيسة للمعرض. وربَّما ما يميّز المعارض العراقية أنه لا يوجد فيتو على أي كتاب أو منع، باستثناء الكتب التي تدعو للعنف والإرهاب.
 
قادماً من دمشق
إياد حسن؛ مدير دار الفرقد في سوريا، يبين أن هناك أسباباً دفعته للمشاركة في معرض يقام للمرة الأولى، فبالتواصل مع إدارة المعرض وإحساسنا بأنَّها ستفعل شيئاً للناشرين وستقدم معرضاً متميزاً كنقطة أولى، النقطة الثانية والمهمة أنّه من خلال مشاركتنا في معارض العراق السابقة ومعرض أربيل لمسنا أنَّ هناك قراءً يأتون من مدينة البصرة ويقطعون مئات الكيلومترات لحضور معارض بغداد وأربيل، لهذا لا يمكن أن لا نأتي لهذه المدينة التي يقطع قراؤها كل هذه المسافات من أجلنا.
وعمّأ إذا كانت هذه المشاركة مجازفة، قال إنه كون هذا المعرض يقام للمرة الأولى فلا بد أن نجرب، مثلاً شاركنا في معارض السليمانية وكربلاء والنجف لمرة واحدة، وحينما رأينا أنَّ هذه المعارض لا تغطي نفقاتها فلم نشارك فيها مرة أخرى. لهذا سيكون هذا المعرض تجربة لنا، إذا نجح وتمكّنا من تغطية النفقات والخروج بنتائج إيجابية سنشارك في الدورات المقبلة بالتأكيد. ولا ننسى أن البصرة فيها جامعات ومؤسسات ثقافية وحكومية ومكتبات أهلية، فإذا كان في نية إدارة المعرض إنجاحه فلا بد أن تكون هناك ميزانية خاصة لهذه المؤسسات لدعم الناشرين والشراء منهم لكي لا يخرجوا خاسرين رأس مالهم.
 
اكتشاف البصرة
أما الناشر إسلام عبد المعطي؛ مدير دار روافد من مصر، فيشير إلى أنَّ البصرة بالنسبة لنا مدينة مجهولة، ثقافةً وقراءً ومؤسسات، لكننا مرتبطون بمنظّم المعرض أكثر في هذه الدورة، فقد شاركنا معه في أكثر من دورة من معرض أربيل، والدورة السابقة من معرض العراق الدولي للكتاب، وكان متعاوناً وناجحاً في إدارة المعرض، ومن ثم فإنَّ العراق بالنسبة لنا بلدنا كمصريين، والبصرة مدينة مهمة، ونحن نتحدث عن الجنوب العراقي كاملاً، فاكتشاف البصرة كمدينة وناس وقراء وثقافة مهم جداً، وهذه التجربة تحتمل النجاح والفشل، وهذا وارد في المعارض كلها حتى المعروفة بنجاحها كل دورة. وعموماً ما زال الوقت مبكراً لقراءة المعرض، لأنَّ الناس في اليوم الأول ربَّما لا تعرف من المشارك وما الكتب المهمة المعروضة فيه، وبالنسبة للبصرة فهي مدينة هادئة وليست مزدحمة مثل مدينة بغداد.