كاظم غيلان.. الشاعر وترويض القصيدة

الأحد 24 تشرين أول 2021 132

 كاظم غيلان.. الشاعر وترويض القصيدة
  سعد صاحب 
الشاعر طفل بروحه الفوضوية المتمردة، وبمزاجه المتقلب على الدوام، ومن المستحيل معرفة ما يدور برأسه من الهواجس، وها هنا يتجلى سحر الشاعرية الحالمة، وعدم اذعانها الى الآراء الناقدة اليها، فالمبدع يموت عندما يغادر مرحلة الطفولة الى الاكتمال، وسر الابداع يكمن بالبقاء في هذه المرحلة، والنظر الى الاشياء على اساس انها لعبة.
 
يا ويلي يا سبورتي 
يا ويلي يلشناشيل 
مطفية شو دربونتچ 
ما مش بعد قناديل 
حنيت ياهو اللي يردني الصف الاول يا ناس 
ذبلان مامش بيه غير الوهواس
 
تصورات
لا فائدة من الجمال الذي يثير فينا الهم والاوجاع والمتاعب والكدر، ومن المفترض أن نجد فيه الراحة والفرح والذوق والمتعة، لا يتركنا اسارى التصورات والتعابير والافكار الحزينة، تحركنا الحالات الشعورية المختلفة والانماط  الغريبة من التفكير.
ليش غايب انه تانيتك حبيب 
اتودي حنية وتجيب 
ليش يل چنك فرات وگمر عالي 
ابساعة الوحشة تغيب 
 
شكوك
وتبقى الشكوك قائمة بين تثمين الشيء الجيد، او نتهمه باصطياد المغفلين من المعجبين، وقبول الهدايا و استبدال الاحباب بالمنافع، ومع هذا نقول كل ما يقوم به الجميل مدعاة للبهجة والفضول والافتخار.
طفرت الدمعة النبيلة 
اتوضت وصله الگلب 
ابيومها اعرفنه طبعنه 
وگلنه ما نكره نحب 
امراكض المهره ابساتين الصبح روحك والمخازر لعب 
 
معرفة
لا يسبق الشعر شيئا، وهو المجال الحاضن لكل المعرفة الانسانية الشاملة، واللغز القادر على تحويل هموم الانسان الى جمال خالص، وهو احد اشكال الخلاص من الحروب، ومن المشكلات العالقة في النفس الطرية.
اصيح اويه الهوه وبيه الهوه يصيح 
يشاعر زين اخاف اعليك لتطيح 
شعر بلا حرارة عشگ واهموم 
شعر يشبه صلاه من غير تسبيح 
 
دواء
الشعر شفاء من كل تشنج اصاب عصب الحياة، واناء يحتوي الرغبات المكبوتة، ودواء للحزن والمأساة والالم والارهاق، وضوء ساطع يبدد العواصف ويفرق الغيوم، ويجمع الغرباء تحت سقف آمن، وسلوى لمن يعاني من الفقدان.
يمر بيه الشعر يكتبني بالليل 
نجم امن العراق امن الشهادات 
خبزة امن الكرامة امن العراضات 
فدعه امن الحزن وامن المناحات 
زاير من مواويل المحبات 
مظفر من غربته ومحبسه البات 
 
حياة معاصرة
القصيدة رحلة طويلة في عيون النساء، وتهذيب للروح من الغضب والانانية والشرور، وهي الصديقة الوفية المشاركة لنا في الافراح والاشجان، وانها قدح من الشاي الساخن في اول الصباح، وكأس من الشهد عند المغيب، وعزاء لكل مجروح من الحب، وحبيبة لا نحاسبها حينما تخون موعدها ولا تعتذر، وصاحب وفي ليل السجون الباردة.
انه اويه الشعر نشتعل سيفين 
نخوف الخوف لو دنگت الهامات 
انبت شجرة تفرع بيها الهموم 
اسب الليل اذا طولها وياي
واگصر طولة فنه يصير ساعات 
انه الشاعر وذا غاضت فناجين 
تلمني الصايحة وتعشگني ساحات 
 
ثراء
الشاعر يشعر بالسعادة عند ترويض القصيدة الجامحة، فالثراء الحقيقي أن يكتب شعرا جيدا بشكل متواصل، هو كريم بالدنانير القليلة التي يتقاضاها عن النشر، ولهذا هو ليس انانيا، وكل ما يطمح اليه الموت بقرب دفتر الاشعار، بعد اشباع الميول والاكتفاء من المسرات.
ابو الوحشة الشجاعة وحالي معروف 
جزيرة وتحدي برمالي المزامير 
تجيني الريح شرسه وتصفن اهواي 
وامطر غيض من تغفه النواطير
 
مشكلات
غيلان لم يكتب شعرا استعراضيا بعيدا عن مشكلات الحياة المعاصرة، والانسان العادي يحلم بشاعر يتدخل في شؤونه الخاصة والعامة، وينظم اشعارا عنها بأسلوب واضح، فالمتلقي لا يأبه بالغموض ويكره الاستماع الى كلام لا يفهمه.
علماني الليل ما ازغر اشب 
علماني الشعر ما اكره احب 
وعلمانـــــــي ما اكتبنه سهـــل كلـــــــش ولا كلش صعب