شبكة ترامب الاجتماعية تكشف وجود «أميركتين»

الاثنين 25 تشرين أول 2021 111

شبكة ترامب الاجتماعية تكشف وجود «أميركتين»
  واشنطن: أ ف ب
 
يعدُّ الإعلان عن إنشاء شبكة للتواصل الاجتماعي تحمل علامة دونالد ترامب، مؤشرا إضافيا إلى أن الرئيس الجمهوري السابق يستعد للترشح مجددا، لكنه يمكن أن يؤدي أيضا إلى تعميق الانقسامات في المجتمع الأميركي.
ويرجح أن تحتل الفكرة التي لا أساس لها بأن الديموقراطيين سرقوا الرئاسة من الجمهوري في 2020 الحيز الأكبر على المنصة الجديدة «تروث سوشال» التي أعلن عنها الملياردير.
كما ستجذب بالتأكيد عددا من المحافظين المقتنعين بفرضيات حدوث تزوير انتخابي هائل أدى إلى الهجوم على مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثاني.
ويعول الرئيس السابق على هذه القاعدة للمتعاطفين معه التي تشكل الآن أغلبية داخل الحزب الجمهوري، لبدء حملة جديدة محتملة لانتخابات 2024 بهدف العودة إلى البيت الأبيض. وتحدث ترامب حتى الآن عن نياته لكنه لم يؤكدها.
وحظرت شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى ترامب بعد 6 كانون الثاني. وسيطلق منصته الجديدة مطلع 2022 في عالم افتراضي منقسم أيضا سواء تعلق الأمر بشبكات التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام التقليدية. وحيث كان يمكن للأميركيين الاتفاق على مجموعة مشتركة من الحقائق والقيم، اصبح هناك معسكران لا يمكن التوفيق بينهما، يراقبان بتحفز بعضهما بعضا وكل منهما مسلح بنسخته الخاصة من الواقع ومضخّمة من قبل وسيلة الإعلام التي يفضلها. ودعا الصحافي الاستقصائي كارل بيرنستين الذي أدى تحقيقه مع بوب وودوارد في قضية ووترغيت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون، وسائل الإعلام والسياسيين إلى بذل المزيد من الجهد لمكافحة المعلومات المضللة التي تقسم البلاد. وقال إن «الانقسام الذي يفصل بيننا ويسبب استقطابا بيننا في هذا البلد، سيّئ وعميق». وأضاف الصحافي البالغ 77 عاما «إنه ينضح بالكراهية والغضب والجزء الأكبر من هذه الكراهية والغضب يستند إلى أكاذيب كبيرة». وبين القنوات الإخبارية التقدمية مثل «ام اس ان بي سي» أو المحافظة مثل «فوكس نيوز»، يعرض ترامب بشكلين: فهو إما الحصن المنيع الأخير ضد الموجة الثقافية التي يقودها اليسار واستيلاء الشيوعيين على السلطة، أو أكبر تهديد للديموقراطية الأميركية منذ الحرب الأهلية في القرن التاسع عشر. ونادرا ما يواجه مؤيدو كل من هاتين الفقاعتين المتنافستين معلومات تتعارض مع مواقفهم منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
وسارت التغطية الإعلامية للاحتجاجات في كل أنحاء الولايات المتحدة بعد مقتل الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد على يد شرطي، على الخط نفسه، مع صور احتجاجات تطالب بالعدالة العرقية في اليسار، وصور تنقل ما هو أقرب إلى أعمال شغب عنيفة في اليمين.
والانقسام إرث اتسم به عهد ترامب. فقد صوّت أكثر من 81 مليون شخص لجو بايدن في 2020 وهو رقم قياسي، لكن 74 مليونا صوتوا لصالح ترامب وهو ثاني أكبر رقم يسجل لصالح مرشح.