صراع لحماية قطار دارجيلينغ الصغير

الثلاثاء 26 تشرين أول 2021 102

صراع لحماية قطار دارجيلينغ الصغير
 أميتافا بانرجي
 ترجمة: خالد قاسم
اعتاد قطار الهند الصغير على نفخ بخاره في جبال الهملايا منذ العام 1881، لكن هذا المعلم المسجل ضمن قائمة التراث العالمي يواجه التهديد. ونشأت أجيال من أطفال منطقة دارجيلينغ على سماع أغنية أطفال نيبالية خاصة بالقطار، وتصف العلاقة الوثيقة بين سكك الحديد الملقبة {ملكة التلال} والسكان المحليين.
عموما، توترت هذه العلاقة بعد إعلان الحكومة الهندية تسليم ادارة السكك الحديد والاشراف على الأراضي المجاورة للمحطات الى شركة خاصة، مما يهدد الوظائف والمعيشة. 
ويخشى الأهالي أن هذا التحرك يعني الإخلاء الإجباري لأشخاص عاشوا وعملوا بجانب خطوط تلك السكك طيلة أجيال، وتحل مراكز تسوق وفنادق مكان مشاريعهم الصغيرة، بينما يخشى عمال السكك من فقدان وظائفهم. وبدأت ادارة السكك بالفعل بتقليص نشاطها وعدم استبدال الموظفين
المتقاعدين.
شيدت عدة محلات ومنازل حول خطوط السكك بشكل غير قانوني، لكن السلطات المحلية وشركة السكك الحديد كانت تغض النظر دائما، وهو ما يخشى السكان نهايته الآن. 
وأجرى القطار رحلته الأولى في العام 1881وتعانق قطاراته الضيقة المنحدرات الصخرية برحلة تمتد 88 كم بين دارجيلينغ ونيو جالبايغوري في ولاية غرب النبغال. ويعرف القطار أيضا باسم {القطار الدمية} وهو الوحيد عالميا يعمل على سكك (610 ملم) ويبلغ ارتفاعا يزيد على 2200 
متر.
اعتادت السكك الحديد على توليد مداخيل عالية باعتبارها ناقل مسافرين وشحن، وتنقل الحبوب وسلعا أساسية أخرى من السهول الى التلال، ويعود القطار أدراجه حاملا الشاي والبرتقال والزنجبيل والهيل. وبدأت العوائد تتراجع خلال الستينيات بسبب الانهيارات الأرضية والزلازل ومنافسة شبكات الطرق السريعة، وتسبب ذلك بانخفاض عدد
الموظفين.
مع أن القطار يبقى واجهة سياحية كبيرة، إذ يجذب أكثر من مليون سائح هندي سنويا ونحو 30 ألفا من الخارج، لكن السكك الحديد المدعومة حكوميا تخسر ماليا منذ سنوات، وبلغت التكاليف الجارية سنويا نحو ثلاثة ملايين دولار وهي ضعف الايرادات تقريبا.
 
خصخصة واسعة
تسبب تفاقم الخسائر بإعلان وزير المالية الهندي نيرمالا سيثارامان في آب الماضي أن هذا الخط سيتحول للقطاع الخاص كجزء من خطة الحكومة {أنبوب التنقيد الوطني} وتهدف لجمع أكثر من 80 مليار دولار بحلول العام 2025، ووضعت أربعة خطوط جبلية للخصخصة وفق الخطة المذكورة، الى جانب مطارات وطرق ومناجم، وتنفق الأموال المستحصلة على مشاريع بنى تحتية أخرى.
تسبب الاعلان بموجة احتجاجات في محطات ذلك الخط، وتلقى رئيس الوزراء سيلا من الرسائل والتغريدات تطالبه بالتخلي عن الفكرة. وبعثت منظمة اليونسكو رسالة للحكومة تطالب بتوضيح عن كيفية ضمان محافظة القطاع الخاص على الخط والالتزام بمكانته في التراث العالمي.
من جهة أخرى، عبرت جمعية سكك حديد دارجيلينغ الهملايات ومقرها لندن وتضم نحو 600 متعاطف من 24 دولة، عن مخاوفها وقال نائب رئيس الجمعية بول ويتل أنها ترغب بأن تكون {جزء من الحوار الى جانب الأطراف المعنية الأخرى لتحديد مستقبل الخط
السككي}.
أما {راج باسو} الأمين العام لمجموعة دعم خطط السكك في الهند، فيقول إن فقدان صفة التراث العالمي سيدق ناقوس الموت لذلك الخط، وأشار الى تضحية الناس بالكثير لتشغيل الخط، اذ أخذ نحو نصف الخط السريع الضيق الرابط بين التلال والسهول، ويوجد 150 معبرا غير مأهول، لكن السكان المحليين يريدون استمرار عمل الخط، فهو الوجه العالمي لشركة السكك الحديد الهندية.
يذكر مسؤول إحدى نقابات السكك الحديد أن أفراد نقابته يخشون فقدان الوظائف والمهارات اذا بدأت شركات خاصة بتشغيل القطارات، ويشير لوجود شواغر وظيفية لم يملأها أحد ونقص بالعمالة الماهرة وخصوصا محركات 
البخار.
يقول مستشار بشؤون التنمية المستدامة إن هناك بدائل عن الخصخصة، فالسكك الحديد بحاجة لتغيير منظورها والدولة ليست بحاجة لبيع الخط بل تستطيع جعله مستدام ذاتيا عبر إشراك المجتمعات المحلية.
 
صحيفة الغارديان البريطانية