عقدة الخوف

الثلاثاء 26 تشرين أول 2021 130

عقدة الخوف
حسن العاني
 
كل انسان يعاني من عقدة خوف معينة، لها أسبابها الخاصة اما انا فأعاني من 3 عقد متجذرة في اعماقي، ومع انني اعرف دوافعها، ولكنني اخشى طرحها على صديقي الجميل، الدكتور عبد الحسن الغرابي، أستاذ علم نفس الشخصية، لأنه قد يكتشف في هذا العدد الكبير من العقد، حالة مرضية في شخصيتي تشكل خطراً على اسرتي او على المجتمع، وبالتالي يدفعه ضميره المهني الى المطالبة بحجري في احدى المصحات النفسية على الرغم مما بيننا من ود وصداقة حميمة.
أولى هذه العقد، هي خوفي من الكلاب السائبة بعد أن تعرضت الى عضتها في طفولتي مرتين، اما عقدتي الثانية فهي المصاعد الكهربائية فهي تثير هلعي الشديد في صعودها السريع الى القمة ونزولها الأسرع نحو القاع، وقد زاد خوفي حين تعطل مصعد جريدة الجمهورية ذات يوم وانا وحدي في داخله، وتهيأ لي انني سأموت واقفاً داخل تابوت حديدي بين أربعة جدران، وهذه الميتة لا تليق الا بالأبطال وانا لست (بطلا من هذا الزمان) ولا من ذلك الزمان ولا من أي زمن فقد تجنبت استعمالها نهائياً وعمدت الى السلالم ارتقيها درجة درجة للوصول الى الطبقة الثانية او الثالثة او الرابعة او ... على مافي ذلك من متاعب، اما عقدتي الثالثة، فهي الخوف من أي مسؤول حتى لو كان شرطياً، ولعل سبب خوفي يعود الى خمس وعشرين سنة مضت، فقد قامت بيني وبين مسؤول (كبير جداً) في الحزب والدولة علاقة طيبة عبر عملي الصحفي سرعان ما تحولت الى صداقة وطيدة الى الحد الذي الزمني بزيارته مساء الاثنين الأول من كل شهر، اذ نتناول العشاء معاً في منزله ونسهر الى وقت متأخر من الليل، ويتولى سائقه الخاص مهمة ايصالي الى بيتي وحين صدر أمر رئيس النظام السابق بمنعي من الكتابة عام 1999 وبينما كنت اتهيأ في اليوم المحدد لزيارته فوجئتُ بوصول سائقه وهو يحمل رسالة شفوية من سيده مفادها (الأستاذ يعتذر عن استقبالك من الان فصاعداً) ومن لحظتها بدأت عقدتي، ومع انني قطعت علاقتي بأي مسؤول منذ ذلك الحادث، ومع ان المسؤولين الذي اعقبوا سقوط الدكتاتورية لزموا المنطقة الخضراء بينما لزمت داري كما اشرت، ولكنني لم اتحرر من هذه العقدة وما زال اسم المسؤول حتى لو كان من اقرب أصدقائي الصحفيين، يثير مخاوفي واتجنب لقاءه او الاتصال به، وأحمد الله ان احداً من هؤلاء الأصدقاء منذ أن اصبح من جماعة الخضراء، لم يتصل بي ابداً، وربما نسي حتى اسمي، واعتقد جازماً انه بدأ ينظر الى صداقتنا وكأنها عبء او عار عليه ولا تشرفه وقد فاته انني الرابح بعد تخلصي من أسوأ عقدةٍ في حياتي!.