لغة التخاطب الديمقراطي

الأربعاء 27 تشرين أول 2021 151

لغة التخاطب الديمقراطي
  حسن الكعبي
 
تستدعي لغة التخاطب الديمقراطي بمختلف طبعاته أن تترشح عن ملفوظاته طابع احترام الاخر والانحياز الى المتبنيات الدستورية والقانونية، في حال الاختلاف او انها وجدت نفسها على ارضية الاختلاف مع الاخر، سواء كان هذا الاخر عى خطأ او كان على صواب، وهذا هو الدرس الامثل والصيغة الارقى ضمن منتجات الديمقراطية التي جهدت الى تفتيت طابع الانزياح في المفاهيم اي استبدال التنافر والاقصاء بالتسامح والاتصال واستبدال العنف اللفظي بالحوار، الذي يستند الى قواعد حضارية متمدنة، بعيدا عن لغة التهديد والترهيب، اي ان هذا النمط في الممارسات الديمقراطي يقوض مستويات العنف بصيغته الرمزية والفعلية، لصالح تنشيط مستويات التسامح والحوار.
إن تفعيل لغة التخاطب الديمقراطي تعمل على ضمان الامن الاجتماعي ورفاهيته، لكن شرط ان ينبع هذا الحوار من قاعدة صميمية وحقيقية، ومن دون أن يكون مجرد منطوق لفظي عائم يستخدم للتمويه على ممارسات استبدادية او يوظف لأغراض الهيمنة السياسية، فمن شأن هذا التعويم الخادع أن يدفع المجتمع الى أزمات كبرى تضعه في قلب فوضى عارمة تجاهد المجتمعات على تفادي مخرجاتها المدمرة، خصوصا في وضعنا (العراقي) الاجتماعي المأزوم الناتج عن الانسدادات السياسية المجانبة، لاعتماد قواعد الديمقراطية في التعامل مع الازمات بتجلياتها المختلفة والتي دفعت بالمجتمع الى انواع من التشاؤم الجمعي .
تظهر مؤشرات الاستبداد في صيغ الاعتراضات السياسية التي يشهد المجتمع، ظهوراتها في الاعلام المرئي والمقروء، خصوصا ما بعد نتائج الانتخابات الاخيرة، التي اسفرت عن فوز مكونات وخسارة مكونات اخرى، وهو امر طبيعي جدا فمن شأن الانتخابات ان تعلي من شأن مكون ما على حساب مكون اخر، بوصفها احتمالية واقعية نابعة من جوهر العملية الانتخابية ذاتها، وبالتالي يتوجب احترام نتائجها في سياق هذه الاحتمالية، وبالرغم من أحقية المكون الخاسر في التشكيك او الاعتراض وفق القواعد الدستورية والقانونية التي ضمنتها مفوضية الانتخابات ذاتها، فان هذه الاحقية ذاتها لا تجيز له التلويح بجر المجتمع الى ازمة امنية، كما ان هذه الاحقية هي احقية جزئية لا تبيح له احتكار الحقيقة المطلقة واعتماد ملفوظاتها اليقينية، وبالمحصلة فان هذا الشأن يجب ان يحل على وفق قاعدة دستورية وقانونية وضمن المساحة السياسية للاطراف المختلفة في شؤونها، بعيدا عن المجتمع ووضعه ضمن نطاق الازمة التي يراد افتعالها.